أحيانًا، تكفي بركة ماء واحدة لكشف اختلال حضري كبير.
في حي العرفان بالرباط، الحي الجامعي بقلب عاصمة المملكة، لم نعد نتحدث عن برك عابرة، بل عن حفر عميقة ومفتوحة، امتلأت بمياه الأمطار، وعرقلت الطريق المؤدية إلى كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي.
ولمن يظن أن الصور المرفوقة مع المقال هي قادمة من مدن مغربية تواجه الفيضانات مثل سيدي قاسم أو القصر الكبير، فليُعيد النظر.
هذه المشاهد مأخوذة من قلب الرباط، من حي جامعي استراتيجي، تعبره يوميًا آلاف الطالبات والطلبة، والأساتذة، والأطر الإدارية.
طريقٌ كان من المفترض أن يقود إلى المعرفة، إلى التميز الأكاديمي، وإلى تكوين نخب المستقبل، لكنه تحوّل اليوم إلى مسار وعِر لا يليق لا بالعلم ولا بالعاصمة.
مع كل تساقط للأمطار، يتحول هذا الشارع إلى معاناة يومية.
سيارات عالقة، مارة يُجبرون على المناورة، طلبة تتلطخ ملابسهم، أساتذة يتأخرون عن محاضراتهم، ومخاطر حقيقية لحوادث لا داعي لها.
الزفت متآكل، المياه راكدة، وكأن اللامبالاة اختارت أن تستقر هنا.
فكيف يمكن القبول بأن يُترك محور بهذه الحساسية في حالة من التدهور الواضح؟
المسألة لم تعد مجرد إزعاج عابر، بل إهانة حقيقية لعاصمة تطمح لأن تكون حديثة، خضراء، ذكية ومشعة.
الرباط، مدينة الأنوار، لا يمكنها أن تقبل بأن يكون الولوج إلى إحدى أهم مؤسساتها الجامعية عبر طريق متهالك، خطير، ومهمل.
لم يعد الأمر يحتمل مزيدًا من الوعود، ولا تشخيصًا إضافيًا للواقع.
نحن أمام حالة استعجالية عمرانية بكل المقاييس. اليوم، تُوجَّه المسؤولية مباشرة إلى مسؤولي المدينة، والمنتخبين المحليين، والمصالح التقنية، والسلطات المعنية.
زمن الانتظار قد انتهى.
الأشغال الضرورية يجب أن تنطلق دون تأخير، بروح الجدية، وبحلول مستدامة، وباحترام كامل لمستعملي الطريق.
إصلاح هذه الطريق لا يعني فقط ردم الحفر. إنه احترام للطلبة، وتقدير للأساتذة، وحماية للمواطنين، ووفاء لمكانة الرباط.
استمرار هذا الوضع يعني القبول بأن يتغلب الإهمال على روح المسؤولية..أما تصحيحه، فيعني الإيمان بأن الإصلاح ممكن، وأن المدينة قادرة على استعادة صورتها.
الطريق المؤدية إلى العلوم القانونية لا يجب أن تبقى رمزًا للفوضى ولا قانون.
بل ينبغي أن تعود إلى ما كان يُفترض أن تكونه دائمًا: طريقًا كريمًا نحو العلم، والقانون، والمستقبل وحقوق المواطن.