mardi 10 février 2026
مجتمع

الأسواق الأسبوعية.. رغم عائداتها المالية تغرق مرافقها في العشوائية ومستنقعات المياه والأوحال

الأسواق الأسبوعية.. رغم عائداتها المالية تغرق مرافقها في العشوائية ومستنقعات المياه والأوحال

ستظل الأسواق الأسبوعية بمجالاتنا الجغرافية وصمة عار على جبين رؤساء الجماعات الترابية عبر ربوع الوطن، على اعتبار أنها من الفضاءات العمومية التي تتعرض بنيتها الإستقبالية ومرافقها للأضرار المهولة. بل أنها تتعرض للإهمال والنسيان على طول السنة دون أدنى تدخل من طرف من أوكلت إليهم مسؤولية تدبير وتسيير شأنها، حيث يحرم المواطن المغلوب على أمره، من الولوج إلى مرافقها ورحابها خصوصا خلال فصل الشتاء جراء مخلفات التساقطات المطرية الغزيرة التي تغرقها في المياه والأوحال؟

 

لن يعوزنا الدليل في هذا الوصف الكارثي، حيث يكفي جولة سريعة بالفضاء الأزرق لتفاجئ بعشرات الفيديوهات والصور الصادمة على مواقع منصات التواصل الاجتماعي، والتي تنقل بالصورة والصوت معاناة التجار البسطاء، والحرفيين، والكسّابة، وعموم المواطنين أثناء محاولات قضاء أغراضها الضرورية من هذا المرفق أو تلك الرّحبة التي تغرق في برك وبحيرات المياه الملوثة والأوحال التي تغوص فيها أرجل الإنسان والحيوان على السواء.

 

من المعلوم أن الأسواق الأسبوعية، تعتبر منذ القدم، أهم فضاء اقتصادي/تجاري يجمع في مرافقه ورحابه كل الفئات والشرائح الإجتماعية القاطنة بمجاله الجغرافي، سواء من العالم القروي الوافدين من الجبل والسهل، أو ساكنة المدن المجاورة. إذ يشكل السوق الأسبوعي حسب القوانين ذات الصلة، موردا ماليا أساسيا بالنسبة للجماعات المحلية الحضرية والقروية التي يتواجد على ترابها من حيث مداخيل صفقات كراء تظفر بها مقاولات مختصة في إطار تعاقدات مع المجالس المنتخبة.

 

إن السوق الأسبوعي يعتبر، محجّا ضروريا للتّلاقي والتواصل، والبيع والشّراء، وعرض المنتوجات المجالية التي يختصّ بها التجّار والكسّابة والفلاحين والحرفيين البسطاء، فضلا عن المتبضعين الذين لا يفوّتون فرصة اقتناء وشراء كل حاجياتهم الأساسية من الخضر واللحوم والفواكه، إلى جانب المواشي والأعلاف والحبوب والقطاني، وأشياء أخرى لا غنى عنها في ثقافة السّوق وتمثلاته الثقافية والاجتماعية.

 

طبعا، تعرف الأسواق الأسبوعية بتعدد مرافقها التجارية المنتشرة على مساحات كبيرة موزعة، بين رحبة بيع الخضر والفواكه، ثم رحبة بيع اللحوم، ورحبة الحبوب والقطاني والأعلاف بمختلف أنواعها. إلى جانب رحبة البهائم والدواجن وغيرها من المرافق المعروفة بحركتها التجارية التي تعرف إقبالا منقطع النظير...إلا أن الإنتقال والعبور بين كل هذه المرافق وسط الأسواق الأسبوعية يحتاج إلى طرق جيدة، وممرات منظمة تفصل بين المرافق، وتيسّر التنقل والعبور من مكان لآخر لقضاء أغراض الوافدين على فضائه الفسيح. ويحتاج أيضا إلى الإنارة الليلية ببعض الفضاءات التي تعرف رواجا تجاريا قبل بزوغ أشعة الشمس، دون الحديث عن أهمية المرافق الصحية الضرورية.

 

لقد كشفت التساقطات المطرية الأخيرة عن واقع حال الأسواق الأسبوعية البئيس، وفضح فصل الشتاء الإهمال والتهميش الذي تعرفه مرافق ورحاب هذه الفضاءات التي تلعب أدوارا اقتصادية واجتماعية وتواصلية، علما أنها تشكل موردا ماليا مهما للجماعات الترابية. فأغلب هذه الأسواق قد استأنست وتصالحت في زمننا هذا، مع واقع العشوائية في تنظيم المرافق التجارية حسب أنواع رحابها وتخصصها التجاري، في غياب تصور تنظيمي يعيد لها الاعتبار ويحترم كرامة المواطن. بعد أن تحولت فضاءات الأسواق الأسبوعية في معظم الجماعات الترابية إلى نقط سوداء مقرفة، تستدعي تدخلا عاجلا من أجل إعادة التهيئة والتنظيم والمراقبة والتتبع في ظل غياب بنية استقبالية بشروط تضمن الحقوق والواجبات.

 

بجولة خاطفة، في بعض أسواقنا الأسبوعية يتّضح بالعين المجردة لزوارها، قمة الاستهتار بصحة المستهلك وسلامته، حيث تعرض اللحوم على طاولات لا تسرّ الناظرين، وتنشتر بقايا العظام التي تستقطب كلابا ضالة تتجول بحرية وسط مخلفات ريش الدواجن، وتفوح بفعل تراكماتها روائح كريهة تزكم الأنوف، تنبعت من مستنقعات وبرك مياه الأمطار المنتشرة هنا وهناك، تغير لونها ورائحتها أمام أنظار القائمين على شأنها المحلي.

 

إن فضاء السوق الأسبوعي بالنسبة للمغاربة يلعب عدة أدوار اجتماعية على مستوى التجوال بين مرافقه وفي رحابه المختلفة، بل أنه يعد مختبرا للتنفيس والتواصل والاستمتاع بمعروضات منتجاتنا المجالية وهو فرصة لإعادة إحياء الروابط التجارية والاجتماعية بين مختلف فئات وشرائح المجتمع.

 

وبالنظر لمداخيل أسواقنا الأسبوعية عبر ربوع الوطن، مقابل ما تشهده مرافق ورحاب الأسواق الأسبوعية من إهمال في التنظيم وضعف بنيتها الإستقبالية، دون الحديث عن صور ومشاهد انتشار الأوحال والمياه الراكضة إلى جانب الأزبال والأكياس البلاستيكية، فمن اللازم اليوم الدعوة إلى استثمار عائدات الأسواق الأسبوعية من طرف الجماعات الترابية المستفيدة منها في إعادة تهيئتها وهيكلتها وتنظيمها وفق نظرة هندسية ومعمارية وبيئية تعطي الأهمية القصوى للمرافق الصحية الضرورية، وتنظيم طرقاتها وممراتها، وضمان تصريف المياه الملوثة، مع تكثيف الإنارة العمومية، والتحسيس بأهمية نظافة مرافقها العمومية.