lundi 2 février 2026
كتاب الرأي

حسن شاكر: الشق الاجتماعي وهوية مغاربة العالم ليست بترف ذهني...

حسن شاكر: الشق الاجتماعي وهوية مغاربة العالم ليست بترف ذهني... حسن شاكر

لم يعد الحديث عن موضوع المهاجرين القاصرين الغير المرافقين المغاربة بايطاليا MSNA..يثير الكثير من الجدل السياسي و الإهتمام الإعلامي نظرا  لتراجع الارقام بشكل قوي فمن 16 الف قاصر يشكل المغاربة فقط بين 600 و 650 فردا فقط ،  حسب آخر  إحصاء رسمي ايطالي في دجنبر 2025 بالمقارنة مع أرقام سنوات سابقة...

 

لكنه رغم ذلك لابد من مواصلة الإهتمام و التتبع إذ لا يمكننا اختزال الظاهرة في أرقام و أفراد فقط...بل هي مسارات إنسانية و تجارب حياتية لقاصرين و لشباب يحملون فوق اكتافهم الحلم بحياة أفضل لهم و ربما لأسرهم بالمغرب....


لذلك لا يجب التدرع بهذا العدد القليل من أجل التملص أو تبرير عدم قيام بعض البعثات الديبلوماسية و المراكز القنصلية و الجمعيات و المراكز الإسلامية بدورها في هذا المجال...

 

نقول هذا الكلام مع تسجيل حسنات قانون zampa  رقم 47/2017 و هو القانون الأول في أوروبا الذي خلق ضمانات  قانونية و جعل من ذات الفرد قاصر أولا ثم مهاجر  ثانيا...فحسب قانون Alessandra zampa لا يجب طرد القاصر و يجب تعيين أو تسمية " وصي  له " و تسوية وضعيته القانونية الى حين بلوغه سن الرشد القانونية حيث يمكن تغيير اوراق الإقامة لأسباب الدراسة أو العمل....

 

لكن ذات الظاهرة مازالت ملفتة خاصة في بلدان مصر و اوكرانيا و غامبيا...حيث لازالت  تسجل أرقاما كبيرة...
ومن جهة أخرى فقد تم تسجيل تراجع في وثيرة الإصدارات بهذا الشأن مقارنة مع سنوات خلت...حيث عجت المكتبات بكتب في العلوم الاجتماعية و الإنسانية و روايات و أفلام سينمائية و تقارير منظمات حقوقية للأطفال أو غوت اللاجئين...

 

بالنسبة للمغرب ،  فان السؤال لا يتعلق فقط بضمانات الإقامة و الحماية لأطفال قاصرين المكفولة بقانون zampa...بل يجب أن يكون هو البحث في مسارات كل تلك الآلاف من القاصرين الغير المرافقين...هل نعرف بالضبط عددهم...؟ هل نعرف بالضبط مآلاتهم و نجاحاتهم و عثراتهم....و اين وصلوا في مشوار حلمهم...؟؟؟

 

فمغاربة ايطاليا يعرفون اكثر من غيرهم...معاناة القاصرين سواء الغير المرافقين أو المقيمين مع أسرهم...حيث يعيشون وسط اغراءات كثيرة و تجاذبات هوياتية قوية...كما نسجل بكل أسف ارتفاع معدلات الطلاق و العنف الأسري بل وصل الامر ببعض الاسر  الاتفاق على البقاء على قيد " الحالة المدنية " فقط من أجل تربية الأطفال و الخوف على توازنهم النفسي...حيث العديد من الاسر تتحاشى تدخل مؤسسات " المساعدة الاجتماعية " و الخوف من نزع أطفالهم القاصرين...

 

وهنا تحضرنا " حادثة Bibiano " بمدينة ريجيو ايميليا ...او ما عُرف بتحقيق " الملائكة و الشياطين " في صيف سنة 2019...حيث تم فضح تقنيات و نظام عمل المساعدة الاجتماعية في نزع الاطفال بالاعتماد على تقارير خبراء اجتماعيين  واطباء نفسانيين...و غسل دماغ أطفال و تلقينهم تصريحات غير حقيقية...الملف لازال أمام مختلف درجات التقاضي...لكنه شكل حينها  زلزالا قويا سواء داخل مؤسسة المساعدة الاجتماعية و هز ثقة المجتمع و الاسر بتلك المؤسسة...أو داخل الأسر المهاجرة و منها الأسر المغربية...الشيء الذي يجعل الشق الاجتماعي/ الأسري...للأسرة المغربية سواء بايطاليا أو غيرها ملف ساخن لا يقبل التأجيل أو الإهمال..بل يفرض تكاثف الجهود و العمل من طرف كافة المتدخلين من أسر و أئمة مساجد و خطباء و مرشدات و بعتاث قنصلية و جمعيات و مؤسسات الهجرة بالرباط...كقلب واحد و بنبض واحد من أجل الحفاظ على تماسك و توازن الأسرة المغربية المهاجرة....و ترسيخ وشائج الهوية المغربية الموحدة...لقد أعتقد البعض أن القضية حُسمت...في حين أن " الْقصة عادْ بْداتْ..." لأننا أمام جيل جديد من المهاجرين و بعقليات جديدة و بمفاهيم جديدة  و بترتيب جديد لأولوياتهم..لذلك فمواصلة البحث و التأمل في الشق الاجتماعي و الهوية المغربية...لا يجب يكون ترفا ذهنيا...بل هَمًّا فكريا و انشغالا مؤسساتيا...