عرفت أشغال دورة فبراير لمجلس جماعة وجدة، المنعقدة، الإثنين 2 يناير2026، نقاشًا ساخنًا حول ملفي النقل الحضري وتهيئة المجال الحضري، خاصة الأشغال المنجزة بشارع طريق مراكش، والتي فجّرت موجة من الجدل والاستياء وسط ساكنة المدينة.
وجاء هذا النقاش عقب الانهيار السريع للأشغال التي لم يمضِ على إنجازها سوى أيام معدودة، ما أثار تساؤلات حول جودة الأشغال واحترام المعايير التقنية المعتمدة. المسؤول الأول عن الشركة المفوض لها أوضح في تصريح سابق أن دفتر التحملات يمنع مرور الشاحنات التي يتجاوز وزنها 5 أطنان عبر الشارع، معتبرًا أن الشاحنات الثقيلة التي تفرغ حمولتها بالمستودعات المجاورة هي السبب وراء تدهور الطريق.
في المقابل، طرح أعضاء من الأغلبية والمعارضة أسئلة وُصفت بالمشروعة، من بينها مدى خضوع تصميم الشارع لدراسة قبلية، كما أشار بعضهم إلى أن هيئة المهندسين بوجدة سبق أن اعترضت على طريقة الإنجاز، دون أن يتم الأخذ بملاحظاتها.
وخلال الجلسة، أثير سؤال محرج حول الجهة التي أصرت على اعتماد هذه الطريقة في الإصلاح، حيث أفاد رئيس المجلس أن والي جهة الشرق السابق، الخطيب لهبيل، كان قد اعترض عليها، وهو ما أثار استغراب المستشارين، بالنظر إلى الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها الوالي باعتباره منسقًا للمصالح اللاممركزة.
من جانبه، كشف المهندس السعدي (عضو بجماعة وجدة، وممثل حزب الاتحاد الاشتراكي)، عن أرقام وصفها بالخطيرة، مؤكدًا أن تكلفة المتر المربع الواحد بلغت 1100 درهم، ما يعني أن المشروع كلف مليارات السنتيمات، متسائلًا عمّا إذا كانت الشركة قد توصلت بمستحقاتها المالية رغم الاختلالات المسجلة.
كما امتد النقاش ليشمل صباغة الطرق بعدد من الشوارع وساحة باب سيدي عبد الوهاب، حيث أكد أعضاء المجلس أن المواد المستعملة غير صالحة، ومن المنتظر أن تتلاشى في وقت وجيز. وأشاروا أيضًا إلى غياب علامات التشوير أثناء إنجاز أشغال شارع يعقوب المنصور، ما يشكل خطرًا حقيقيًا على مستعملي الطريق في ظل وجود بالوعات وقنوات للصرف الصحي.
وفي رده على هذه الملاحظات، أقرّ رئيس جماعة وجدة بأن الآليات المعتمدة من طرف الشركة بدائية، مشيرًا إلى أن أحد المقاولين أكد له أن هذه المعدات يعود استعمالها إلى ثمانينيات القرن الماضي.
ويبقى مطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة هو العنوان الأبرز الذي خلص إليه النقاش، في انتظار ما ستسفر عنه المتابعة الإدارية والتقنية لهذا الملف الذي أثار غضب الرأي العام المحلي.