افتتحت يوم الجمعة 30 يناير 2026، فعاليات الدورة الخامسة للملتقى المغربي للهندسة البيوطبية بمدينة مراكش.
وجرى افتتاح هذا الحدث العلمي والمهني بحضور وفد رسمي، إلى جانب شركاء مؤسساتيين من القطاعين العام والخاص، وعدد من الدبلوماسيين، فضلاً عن خبراء ومختصين في مجالات الصحة والهندسة الطبية الحيوية، تحت رعاية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد مصطفى الأنصاري، رئيس الجمعية المغربية للهندسة البيوطبية، أن تنظيم هذه الدورة يندرج في سياق وطني تؤطره التوجيهات الملكية التي جعلت من إصلاح المنظومة الصحية، وتعزيز السيادة الصحية، وترسيخ الحكامة الجيدة، أولويات استراتيجية.
وأبرز أن الملتقى يشكل محطة علمية ومهنية لتوحيد الجهود وتحويل البرامج والاستثمارات إلى أثر ملموس داخل المؤسسات الصحية، بما يضمن جودة وسلامة الرعاية الصحية المقدمة للمواطن.
وأضاف أن الهندسة البيوطبية تمثل حلقة وصل محورية بين الطب والتكنولوجيا والتنظيم، ورافعة أساسية لتطوير الخدمات الصحية، مشيراً إلى أن إشراف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على هذه الدورة يعكس اعترافاً مؤسساتياً بأهمية هذا المجال، ويدعم مسار الجمعية في تعزيز التنسيق داخل المنظومة الصحية، وتثمين الكفاءات الوطنية، وجعل خدمة المريض في صلب مختلف الإصلاحات.
وفي السياق ذاته، أوضح خلدوني عثمان، رئيس المؤتمر وأمين مال الجمعية المغربية للهندسة البيوطبية، أن هذه الدورة الخامسة تشكل محطة إفريقية ودولية متميزة لتبادل الخبرات في مجال الهندسة الطبية الحيوية، بمشاركة حوالي عشر جمعيات إفريقية، من بينها جمعيات من مالي والغابون والسنغال، إلى جانب جمعيات دولية شريكة، من ضمنها الجمعيات الفرنسية والإيطالية والإسبانية للمهندسين البيوطبيين.
وأكد أن الملتقى، المنظم على مدى ثلاثة أيام بمدينة مراكش، يعرف مشاركة خبراء دوليين ووطنيين وممثلي الجامعات ومؤسسات التكوين، بتنسيق مع اللجنة العلمية، بهدف بلورة توصيات عملية تواكب مخرجات المناظرة الوطنية للصحة، وتشكل قيمة مضافة لتعزيز دور الهندسة البيوطبية في تطوير المنظومة الصحية الوطنية.
كما أعرب جمال سعيدي، ممثل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عن تقديره للجمعية المغربية للهندسة البيوطبية على تنظيم هذا الملتقى، مؤكداً أن اختيار شعار الدورة: «الهندسة البيوطبية: عامل محفز لتنسيق الجهود في المنظومة الصحية المغربية»، يعكس إدراكاً عميقاً للدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الهندسة البيوطبية في إنجاح الإصلاحات الصحية الكبرى، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية.
وأضاف أن تعزيز جودة الخدمات الصحية، وضمان سلامة المرضى، والرفع من أداء المؤسسات الصحية، لا يمكن بلوغه دون تدبير عقلاني وناجع للتجهيزات البيوطبية في مختلف مراحل دورة حياتها، من التخطيط والاقتناء إلى الاستعمال والصيانة، مشدداً على الدور المحوري للإطار البيوطبي باعتباره فاعلاً أساسياً في تحديث المنظومة الصحية وتحسين مردوديتها.
وأكد أن نجاح الدورات السابقة وحضور المشاركين الوطنيين والدوليين يشكلان دافعاً لإنجاح هذه الدورة وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في القطاع الصحي.
ومن جهته، أكد رشيد هلال، ممثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، في كلمته الرسمية، أن المجال البيوطبي أصبح ركيزة استراتيجية لتطوير المنظومة الصحية، مشدداً على ضرورة تعزيز التكامل بين الجامعات، ومؤسسات التكوين، ومراكز البحث، والمستشفيات، لضمان تكوين الكفاءات الدقيقة التي تحتاجها المؤسسات الصحية.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تحديث البرامج الدراسية، وتعزيز التعلم العملي، وتوسيع قدرات التكوين بما يواكب تطورات القطاع ويستجيب لمتطلبات السيادة الصحية، وفق التوجيهات الملكية.
ويمتد برنامج هذا اللقاء على مدى ثلاثة أيام، من خلال برنامج علمي غني ومتنوع يشمل محاضرات علمية، وموائد مستديرة، وندوات متخصصة، وورشات تقنية تطبيقية، تتناول قضايا محورية تتعلق بتحديث المنظومة الصحية، وتحقيق السيادة الصحية، وتعزيز الحكامة في تدبير المعدات الطبية، إلى جانب تحسين مسارات العلاج، وضمان جودة وسلامة الأجهزة الطبية، والتدبير الأمثل لدورة حياة المعدات، من التخطيط والاقتناء إلى التركيب والصيانة والتجديد.
كما يتطرق البرنامج إلى قضايا الامتثال التنظيمي، والحماية من الإشعاع، وتدبير المخاطر، إضافة إلى رهانات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والصحة الرقمية، وإدماج التكنولوجيات الطبية الحديثة في خدمة المريض، مع التركيز على تنمية الكفاءات البشرية، وتعزيز البحث العلمي، وبناء شراكات مستدامة بين مختلف المتدخلين.
وتعرف هذه الدورة مشاركة خبراء ومختصين من داخل المغرب وخارجه، من مسؤولين مؤسساتيين، وأساتذة جامعيين، وباحثين، ومديري مراكز استشفائية، ومهندسين بيوطبيين، إلى جانب فاعلين صناعيين وممثلي شركات وطنية ودولية رائدة في مجال الأجهزة الطبية والتكنولوجيا الصحية، ما يمنح اللقاء بعداً دولياً ويعزز مكانته كمنصة علمية ومهنية مرجعية. ويشارك في هذه الدورة أزيد من 60 متدخلاً من المغرب ومن بلدان أخرى، إضافة إلى مشاركة أكثر من 10 جمعيات إفريقية ودولية، فيما يعرف المعرض المهني المصاحب حضور أزيد من 50 عارضاً يمثلون مؤسسات وشركات رائدة في مجال الهندسة الطبية الحيوية والتجهيزات الطبية.
وإلى جانب البرنامج العلمي، يتخلل هذا اللقاء تنظيم معرض مهني متخصص في الهندسة الطبية الحيوية والتجهيزات الطبية، يتيح للفاعلين والمهنيين عرض أحدث الحلول التكنولوجية والابتكارات، وتبادل التجارب والخبرات، واستكشاف فرص التعاون وبناء شراكات استراتيجية بين مختلف المتدخلين في القطاع.