vendredi 30 janvier 2026
مجتمع

أريري: فيضان القصر الكبير.. يقتلون الميت ويمشون في جنازته

أريري: فيضان القصر الكبير.. يقتلون الميت ويمشون في جنازته صورة مركبة لفيضان القصر الكبير ورئيس الجماعة محمد السيمو( يمينا) ووزير التجهيز نزار بركة

إن كان من حسنة لفيضانات القصر الكبير، فتتجلى في أن هاته الكارثة الطبيعية عرت عن ثلاثة جوانب مظلمة:

أولا: أن الرئيس/البرلماني الحاج السيمو "مول الصحراء والبيصارة"، بدل أن يخجل من تدبيره الكارثي لشؤون مدينة القصر الكبير لولايتين متتاليتين ( أي 10أعوام)، لم يتردد في الطواف والظهور في فضاءات المدينة المنكوبة لشراء بكارة سياسية، مستغلا فاجعة الفيضان "للتبنزنس" في أصوات الناخبين، خاصة ونحن على مرمى الاقتراع البرلماني المقرر عام 2026. إذ رغم توفره وتوفر حزبه على أغلبية مريحة بالبرلمان والحكومة، ورغم وجود القصر الكبير في منبسط سهلي خطير معرض دوما للفيضانات، فلم نسمع همسا أو تحركا أو تململا أو ترافعا من الحاج السيمو "مول البيصارة"، لإدماج مدينة القصر الكبير في منظومة حمائية من الكوارث الطبيعية تتناسب مع تناسل المخاطر التي تحدق بالمدينة. كما لم نسمع منه اعتذارا أو اعترافا بالجرائم التعميرية العشوائية المرتكبة بالمدينة بشكل فاقم من خطر الكوارث الطبيعية، علما أن مدنا أقل حجما من القصر الكبير تمكنت من إنجاز حزام أمني يحميها من مخاطر الفيضان بفضل دينامية رؤساء مجالس تلك المدن وشراستهم في انتزاع البرامج والشراكات مع وكالات الحوض المائي ووزارات التجهيز والداخلية والمالية، لفائدة مجالاتهم الترابية.

 

ثانيا: مدينة القصر الكبير (124.701 نسمة) تدخل في نفوذ العرائش برلمانيا، ونحن نعرف أن العرائش كانت ومازالت "قلعة استقلالية"، على الأقل منذ اقتراع 2002 الى اليوم. إذ خلال25 سنة تعاقب على العرائش قادة استقلاليون لتمثيلها بالبرلمان، آخرهم نزار بركة.
وهنا بيت القصيد، فإذا أسقطنا قوس الأصوليين والشيوعيين الذين تولوا تدبير قطاعي التجهيز والماء بعد اعتماد دستور 2011، نجد أن حقيبتي التجهيز والماء ظلتا حكرا على الاستقلاليين طوال ربع قرن، وآخر مسؤول دبر ويدبر القطاعين المذكورين هو نزار بركة، الأمين العام للحزب.
بمعنى أن مسؤولية نزار بركة كوريث حزب احتكر المقعد البرلماني للعرائش طوال ربع قرن وكوزير للتجهيز والماء منذ 2021، تابثة في التشطيب على القصر الكبير من رادار برنامج حماية المدن من الفيضان.

 

ثالثا: بينت فيضانات القصر الكبير أن "الشفاوي والسماوي، الله يداوي"، هي العقيدة الرسمية للمسؤوليين بالمغرب. الدليل على ذلك أن مشروع ترحيل المياه من الأحواض المائية الفائضة نحو الأحواض العطشانة، غير وارد في أجندة السلطات العمومية، علما أن هذا الورش ( المعروف بأوطوروت الماء) مسطر منذ 1997، ولم تنفذ منه إلا بعض المقاطع الجزئية، آخرها مقطع ترحيل الماء من سبو إلى حوض أبي رقراق لإنقاذ الرباط والدارالبيضاء من العطش في أزمة الإجهاد والجفاف التي ضربت المغرب في سنتي 2023\2024.


فمن المعلوم أن المغرب سطر برنامج ترحيل المياه من الأحواض لعقلنة الاستعمال وسد الخصاص في المناطق المحرومة من جهة وحماية المدن بالأحواض المشبعة بالماء والمطر من الفيضان من جهة ثانية. 
هذا المشروع تضمن ترحيل الماء من حوض واد لاو إلى اللوكوس، ومن اللوكوس إلى حوض سبو، ومن سبو إلى حوض أبي رقراق، ومن أبي رقراق إلى حوض أم الربيع، لتنتهي أوطوروت الماء في حوض تانسيفت. أما ترحيل الماء من واد لاو إلى حوض ملوية فتم التخلي عنه لطبيعة التربة بالريف الشرقي وخصائصها المورفولوجية غير المستقرة، لكن تم تعويض هذا الورش بسيناريو إنجاز محطة ضخمة لتحلية مياه البحر لسد الخصاص بالجهة الشرقية.

 

لكن للأسف، السلطة المركزية لم تحترم التزاماتها سواء بشأن إنجاز أوطوروت الماء وترحيله بين الأحواض، أو بشأن إخراج محطات تحلية المياه (السعيدية، الدارالبيضاء، الشاطئ الأبيض بكلميم، الداخلة، إلخ...)، وهي المحطات المفروض أن تكون جاهزة بين سنتي 2017 و2019 لتزويد السكان بالماء الشروب وتزويد المصانع بحاجياتها المائية.

 

الآن، وعملا بالمثل الشعبي "البكاء وراء الميت خسارة"، على المسؤولين أن يستفيدوا من درس فيضان القصر الكبير ( وقبله بأسابيع بأسفي)، عسى أن يتعظوا ويعود كل واحد منهم إلى رشده، ويطرح على نفسه السؤال التالي:" ماذا قدمت من حلول وأوراش لتخفيف حدة الكوارث الطبيعية على المدن والمواطنين، حتى أستحق شرف الانتساب لهذا البلد الذي أبدع معركة وادي المخازن لسحق الغزو الأجنبي، في حين فشلت أنا كمدبر عمومي في حماية القصر الكبير من "غزوة" سد واد المخازن؟!"