في زمن يفترض فيه أن يكون الاعتراف بالحق فضيلة، وأن يُقابل الإنصاف بالاحترام، يطفو على السطح مشهد يثير كثيرًا من التساؤل والاستغراب.
فكل من يجرؤ على قول كلمة حق أو تقديم إشادة صريحة بالمغرب، يجد نفسه فجأة في مرمى هجوم شرس من أولئك الحاقدين، ضيقي الأفق، ضعيفي الإرادة، الذين لا يطيقون رؤية الحقيقة إلا من منظورهم المحدود، ولا يميّزون بين الرأي والعداء، ولا بين الاختلاف والخصومة.
يثير الاستغراب حجم الهجوم الذي يتعرض له كل من يعبّر عن رأي إيجابي أو كلمة إنصاف في حق المغرب من قِبل هؤلاء المتعصبين، المهووسين بالتحكم في صورة الآخرين، والممتلئين بالغيرة والحسد تجاه أي نجاح.
فمجرد الإشادة بموقف، أو الاعتراف بإنجاز، يتحول فورًا إلى ذريعة لحملات تشويه واتهامات لا علاقة لها بجوهر الفكرة.
والسؤال المشروع هنا: منذ متى أصبح قول الحقيقة أو شكر بلدٍ ما فعلًا مستفزًا؟ ولماذا يُتعامل مع الإنصاف وكأنه خيانة أو اصطفاف عدائي؟
إن هذا السلوك لا يعكس قوة موقف بقدر ما يكشف ضيقًا بالرأي المختلف، وعجزًا عن الفصل بين الاختلاف والعداء، وغيابًا تامًا للنخوة والموضوعية.