حذّرت المنظمة الديمقراطية للصحة، العضو في المنظمة الديمقراطية للشغل (ODT)، من ما وصفته بـ"الجمود الإداري والميزانياتي الخطير" الذي يطبع المرحلة الانتقالية بين الوكالة الوطنية للتأمين الصحي (ANAM)، والهيئة العليا للصحة (HAS)، مطالبة الحكومة بالإسراع في تنزيل مقتضيات القانون رقم 07.22 والإفراج الفوري عن أجور الشغيلة.
وأوضحت المنظمة في مراسلة موجهة إلى رئيس الحكومة، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية توصلت جريدة"أنفاس بريس" بنسخة منها، أنها تتابع بقلق بالغ التأخر في تفعيل الهيئة العليا للصحة، رغم التعيين الملكي للبروفيسور مصطفى أبو معروف رئيساً لها بتاريخ 18 أكتوبر 2024، معتبرة أن عدم استكمال هياكلها التنظيمية ومجلسها الإداري يعرقل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
وأكدت المنظمة أن الهيئة العليا للصحة تشكل ركيزة أساسية لضمان استدامة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، وضبط جودة الخدمات الصحية في القطاعين العام والخاص عبر نظام الاعتماد، إضافة إلى دورها في الوساطة التقنية وحل النزاعات الصحية وحماية حقوق المرتفقين.
وفي سياق متصل، نددت المنظمة بما سمته "وضعاً اجتماعياً مقلقاً"، نتيجة تأخر صرف أجور موظفي الوكالة الوطنية للتأمين الصحي لشهر يناير 2026، بسبب عدم المصادقة على ميزانية الوكالة في وقتها، معتبرة أن هذا التأخير لا يستند إلى أي مبرر قانوني، مادامت الهيئة العليا للصحة لم تستكمل بعد بنيتها التنظيمية.
وأضاف المصدر ذاته أن هذا الوضع يمس بشكل مباشر الاستقرار الاجتماعي للموظفين وأسرهم، ويتعارض مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تثمين الموارد البشرية بقطاع الصحة، خاصة في سياق تنزيل ورش الحماية الاجتماعية.
وطالبت المنظمة الديمقراطية للصحة بجملة من الإجراءات الاستعجالية، في مقدمتها الصرف الفوري للأجور دون أي تأخير إضافي، وضمان احترام الآجال القانونية لأداء مستحقات كافة الأطر العاملة بالوكالة الوطنية للتأمين الصحي.
كما شددت على ضرورة تحصين المكتسبات المهنية، من خلال ضمان انتقال سلس لموظفي الوكالة إلى الهيئة العليا للصحة، مع الحفاظ الكامل على الحقوق المكتسبة، بما فيها الأقدمية، والترقي المهني، والتعويضات.
ودعت المنظمة الحكومة إلى الإسراع بإصدار المراسيم التطبيقية المرتبطة بالقانون 07.22، حتى تتمكن الهيئة العليا للصحة من ممارسة مهامها الرقابية والتنظيمية بشكل كامل.
وأكدت المنظمة على أن نجاح الورش الملكي للحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية يظل رهيناً بمدى جدية الحكومة في تدبير المرحلة الانتقالية، وضمان حقوق الأطر التي تضطلع بدور محوري في إنجاح هذا المشروع الوطني الاستراتيجي.