توطئة:
لا يروم هذا النص تقديم قراءة انطباعية أو شخصية حول فاعلين أو أحداث بعينها، بقدر ما يسعى إلى فتح أفق للتفكير النقدي في البُنى والآليات التي تُشكل وعينا الثقافي الراهن. إن ما تشهده مدينة طنجة من ديناميات ثقافية واحتفائية وتكريمية يستوجب منا وقفة تأملية، ليس بدافع الاعتراض، بل بدافع المسؤولية المعرفية تجاه مدينة عُرفت تاريخياً بتركيبها وصعوبتها وعمقها الكوني. إننا إذ نضع المعايير والمناهج تحت مبضع التشريح، فإننا ننشد الانتقال بالنقد من حيز الأشخاص إلى فضاء القيم والمعايير، محاولين فهم كيف يُعاد توزيع الاعتراف الثقافي اليوم، وكيف تساهم بعض أنماط التمثيل في تسطيح ذاكرة المدينة ولغتها وتاريخها. هي دعوة صادقة لاستعادة صرامة المعنى في وجه سيولة السطحية، ولإعادة الاعتبار لطنجة بوصفها تجربة إبداعية عصية على الاختزال.
تشكل العلاقة بين الإنتاج الثقافي والمؤسسات التي تمنح الاعتراف إحدى أكثر العلاقات إشكالاً في تاريخ المشهد الثقافي الحديث. فبينما تسعى الأكاديميات والهيئات والجوائز والمناسبات الاحتفائية إلى منح الشرعية وتحديد المكانة الرمزية للمنتِج الثقافي داخل الحقل العام، يظل الفعل الثقافي، في جوهره، تجربة حية تتجاوز التصنيفات والتقويمات الثابتة، ويصعب تثبيته داخل أي إطار مسبق، لأنه يتشكل غالبًا خارج منطق التوقع والضبط المسبق. هذا التوتر بين المنطق المؤسسي والمعنى الحر، أي المعنى الذي يتولد من الفعل نفسه قبل أن يُقاس أو يُصنّف، ليس مجرد مواجهة خارجية بين الهيكل والحرية، بل هو صراع قائم داخل العملية الثقافية ذاتها، حيث يتنازع الفعل بين ما يُنتَج بوصفه تجربة مفتوحة، وما يُعاد تأطيره لاحقًا بوصفه قيمة قابلة للتقويم. من هنا يبرز السؤال المركزي: هل تُحتسب القيمة الثقافية وفق ما يُقبل ويُراد من المؤسسات، أم وفق ما يُنتج من معنى ويُستقبل بحرية ويُعيد، فعليًا، تشكيل الواقع الثقافي؟
من هذا المنطلق، تُعدّ لحظات التثمين الثقافي، من حيث المبدأ لحظات دالّة؛ لا لأنها تمنح الاعتراف فحسب، بل لأنها تكشف، بشكل غير مباشر، عن المعايير التي يُعاد عبرها تعريف الثقافة ذاتها. فالفعل الاحتفائي لا يُضيء فقط مَن يُحتفى به، بل يضيء أيضاً المنطق الذي سمح بهذا الاحتفاء والبروز، وحدود الرؤية التي يتحرك داخلها المشهد الثقافي. ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى بعض مظاهر المشهد الثقافي بطنجة بوصفها مادة للتفكير، لا للاتهام، ومناسبة لطرح أسئلة تتجاوز الأشخاص نحو البُنى والمنظومات.
تحوّل غير مُعلن في معيار القيمة
لا يمكن النظر إلى آليات منح المشروعية بوصفها مجرد لفتة امتنان عابرة، بل هي في جوهرها فعل سيادي؛ أي ممارسة غير مُعلنة للسلطة الرمزية، يمارس عبرها المشهد الثقافي حقه في ترسيم الحدود الفاصلة بين ما يستحق صفة الثقافة وما يُدفع، بصمت، إلى خارج سياجها المحروس بعناية. فنحن لا نكون هنا أمام اعتراف بريء، بل أمام قرار معياري يحدد ما يُرى وما يُهمّش. نحن نشهد اليوم ما يمكن تسميته بـانزياح المعنى؛ حيث لم يعد يُنظر إلى الثقافة بوصفها تراكماً معرفياً يحتاج إلى اشتغال طويل النفس، أو بحثاً يتطلب العزلة والتأمل والمكابدة الذهنية، بقدر ما تُقاس بمدى حضورها وانتشارها في الفضاء العام، أي بقدرتها على أن تُرى بسرعة وأن تُلتقط دون عناء. لقد انتقل مركز الثقل، بهدوء مريب، من القيمة الكامنة في المتن والفعل، أي تلك القيمة التي تتجذر في عمق النص وجدية الطرح وقدرته على خلخلة السائد، إلى القيمة التداولية؛ حيث لا تُطلب الثقافة لذاتها، بل لمدى قابليتها للتحول إلى مادة قابلة للاستهلاك والتدوير السريع. هذا التحول يعكس هيمنة ما يمكن تسميته بـمنطق الخوارزمية على العقل الثقافي؛ أي ذلك المنطق الذي يمنح الأفضلية لما هو سريع وقابل للقياس وسهل التداول، حيث لم يعد السؤال المحوري: ماذا أضاف هذا الفعل للوعي؟ أو كيف خلخل البديهيات؟، وإنما: كم عدد الذين تفاعلوا معه؟ وما هي مساحة الضجيج التي احتلها؟.
ضمن هذا المنطق، استقالت المؤسسات، تدريجياً، من دورها التاريخي كـقائد للذوق أو حارس للقيمة، وأصبحت تلهث خلف صدى المنصات والانتشار السهل. وبذلك يُعاد توزيع الاعتراف لا بناءً على الاستحقاق المعرفي أو الاشتغال الرصين، بل بناءً على القدرة على الاستعراض الجماهيري؛ أي قدرة الفاعل الثقافي على ممارسة أداء ينسجم مع سيولة العصر، محولاً الجهد الفكري من فعل بناء تراكمي إلى حدث فرجوي عابر، سريع الاشتعال وسريع النسيان.
فخّ التمثيليّة:
ضمن هذا السياق، لا يبقى التحوّل في معيار القيمة الثقافية مجرّد انزياح نظري، بل يتجلّى في ممارسات تبدو، في ظاهرها، احتفائية وتمثيلية، بينما تعمل في العمق على تعويض الفهم بالأداء، والمعنى بالعرض. فعندما يُعاد تعريف الثقافة وفق منطق الحضور والانتشار، يصبح التمثيل أحد أكثر الآليات جاهزية لملء الفراغ الذي يخلّفه تراجع الاشتغال المعرفي العميق. ضمن هذا الإطار، تُقدَّم أحيانًا أشكال من التعبير تُنصّب نفسها وسيطًا بين المدينة وذاكرتها، وبين اللغة ومستعمليها الفعليين. غير أن هذا الوسيط لا يشتغل على الفهم أو التفكيك، بقدر ما يشتغل على التمثيل؛ أي تقديم عرض أدائي يحاكي لهجة المدينة وتاريخها وما يُسمّى بـروحها. وهنا تتحوّل الثقافة إلى ما يشبه أنثروبولوجيا سياحية، حيث لا تُعامَل اللهجة كبنية لغوية حيّة خاضعة للتحوّل والتداخل التاريخي، بل كعلامة جاهزة قابلة للتكرار، تؤدي وظيفة التعريف السريع الذي يرضي فضول المتلقي العابر.
وما يستدعي التوقف عنده، في هذا السياق، هو اختزال اللهجة في متن معجمي جامد؛ أي في مفردات تُستعاد لإنتاج أثر حنيني سريع. ذلك أن اللهجة، في جوهرها، ليست ما يُقال بقدر ما هي كيف يُقال؛ إنها ظاهرة صوتية بالأساس، تتجلى في النبرة، وفي الإيقاع الداخلي للجملة، وفي علاقة الصوت بالجسد والمكان والتاريخ. وحين يُنتزع هذا البعد الصوتي من سياقه الحي ويُحوَّل إلى أداء استعراضي، نكون أمام لهجة مُحنّطة، فقدت حرارتها ومصداقيتها، وإن حافظت على مظهرها الخارجي.
ويُمارَس، عبر هذا المسار، شكل من أشكال العنف الرمزي؛ إذ تُفرَض قوالب مبسطة للهوية تحت مسمّى الأصالة، وتُقدَّم المدينة في صورة مألوفة ومطمئنة، صالحة للاستهلاك الثقافي السريع. لا من أجل مساءلة التحولات السوسيو-لغوية العميقة، بل لتبرير إعادة تدويرها في هيئة كليشيهات جاهزة. وبذلك، تُنزع المدينة من واقعها المركّب والصاخب، لتتحول إلى موضوع فرجوي سهل التلقي، تُستثمر فيه الواجهة الصوتية للغة، بينما يُقصى تاريخها الصراعي وتعقيدها الثقافي خارج المشهد.
التاريخ كوجبة خفيفة
ولا يقتصر هذا المنطق التمثيلي على اللغة واللهجة وحدهما، بل يمتدّ بالضرورة إلى طريقة التعامل مع التاريخ نفسه. فحين تُعاد صياغة الثقافة وفق معيار القابلية للاستهلاك والانتشار، يصبح الماضي بدوره مادة خفيفة، قابلة للتبسيط والتدوير، أكثر مما يُنظر إليه بوصفه معرفة مركبة تتطلب التدقيق والمساءلة والافتـحاص المستمر. في هذا السياق، لا يُستحضر التاريخ باعتباره مجالًا للصراع والتشابك بين القوى الاجتماعية والسياسية، بل يُعاد تقديمه في هيئة حكايات قصيرة، غير مثقلة بالدقة، تؤدي وظيفة الإمتاع والمؤانسة أكثر مما تؤدي وظيفة الفهم التاريخي. هذا النمط من الاشتغال هو ما يمكن توصيفه بنزع السياسة عن التاريخ؛ أي إفراغ الماضي من توتراته وبناه العميقة، وتحويله إلى نوستالجيا باردة، جذابة بصريًا، ومطمئنة للخيال الجمعي. وتتجلّى خطورة هذا المسار، على نحو خاص، في إعادة تسويق فترة طنجة الدولية بوصفها عصرًا ذهبيًا مفقودًا. فهذا التمثيل لا يقوم فقط على انتقائية في الذاكرة، بل ينطوي على مغالطة تاريخية جوهرية، إذ يتم القفز على حقيقة أن هذه المرحلة كانت، في عمقها، تجربة استعمارية مركبة، وفضاءً للاستلاب والنهب وتهميش السيادة والهوية الوطنية. وحين يُقدَّم هذا الماضي في صورة فردوس مفقود، تُستدعى لاستثارة الحنين لا لتحليل الشروط، نكون أمام شكل من أشكال السطو الرمزي على الذاكرة الجماعية.
هكذا يتحوّل التاريخ من ذاكرة نقدية قادرة على مساءلة الماضي وتفكيك بنياته، إلى رصيد رمزي خفيف، صالح للتداول السريع وغير مُلزم بالتحقق العلمي أو الأمانة الأكاديمية. ولا يعود السؤال المركزي: هل ما يُقال صحيح ومسنود بالوثيقة؟، أم هل ما يُقال مُحبّب ومريح للمخيلة؟ وعندما يقع الفعل الثقافي في هذا الفخ، فإنه يعلن، عمليًا، تراجع البحث التاريخي الرصين لصالح الفرجة التاريخية التي تُخاطب العاطفة والوجدان، دون أن تُنتج معرفة أو تُسائل الإرث الاستعماري، محوّلةً إياه إلى مادة للعرض والتسويق.
سوسيولوجيا المكافأة:
ما الذي يُثَمَّن فعليًا داخل المشهد الثقافي، وعلى أي أساس تُمنح المكافأة والاعتراف؟ فإذا كان التمثيل اللغوي والتاريخي قد كشفا كيف تُخفَّف الثقافة وتُبسَّط لتصبح قابلة للاستهلاك، فإن منطق المكافأة يكشف عن الوجه المؤسسي لهذا التخفيف، حيث لا يُعاد توزيع الاعتراف فقط وفق منطق الانتشار، بل أيضًا وفق شبكات القبول والولاء الضمني التي تحكم الحقل الثقافي. فحين نبتعد خطوة إلى الوراء، يتضح أن هيكلة المشهد لا تنتصر بالضرورة للجهد المعرفي العميق أو للاشتغال الذي يراكم المعنى عبر الزمن، بقدر ما تكافئ، وبسخاء، القدرة على التكيّف مع منطق سائد، الذي هو منطق السهولة والقرب والتلقّي السريع، أحيانًا مقترنًا بشبكات الولاءات الداخلية، حيث يلعب الانتماء أو القرب من مؤسسات معينة أو فاعلين مؤثرين دورًا في تحديد من يحصل على الاعتراف ومن يُهمل.
وهو منطق لا يكتفي بإقصاء التعقيد بوصفه غير مرغوب فيه، بل يعيد تصنيفه، بذكاء رمزي، باعتباره عبئًا نخبوياً أو عائقًا أمام النجاح والانتشار الجماهيري. هكذا لا يُقصى الفكر المزعج لأنه ضعيف، بل لأنه يُربك الإيقاع العام، ويطالب بزمن أطول للفهم، وباستعداد ذهني لا يتماشى مع ثقافة الاستهلاك الفوري.
ضمن هذا السياق، يتجاوز منح المشروعية فكرة الاعتراف ليغدو آلية من آليات الضبط الاجتماعي للمشهد الثقافي. فالمؤسسة، سواء اشتغلت بمنطق بيروقراطي أو بمنطق ربحي، تنجذب غريزيًا نحو الأشكال التعبيرية التي لا تُثير القلق، ولا تخلخل الثوابت الرمزية، ولا تفرض عليها مراجعة ذاتها أو أدوارها. وهنا، لا يُنحّى الفعل الثقافي الرصين لقصور في أدواته، بل لكونه غير قابل للتدوير السريع، وغير منسجم مع أفق انتظار جمهور استمرأ السهولة واعتاد الوجبات الثقافية الجاهزة.
وفي المقابل، تُشرعن أشكال ثقافية مهادِنة، لا تُربك أحدًا ولا تُحرج المؤسسة بأسئلتها، محوِّلة الفاعل الثقافي من منتج للوعي ومشتبك مع قضايا مدينته، إلى مجرد موظف وظيفي داخل المشهد؛ تتمثل مهمته في ملء فراغات الأجندات الاحتفالية بمواد خفيفة، أنيقة، ومناسبة للبريستيج العام، دون أن تترك خلفها أي أثر نقدي يُذكر. وبهذا التحول، لا يعود الاعتراف مكافأة على التميّز أو الجرأة الفكرية، بل يصبح أشبه بصك غفران رمزي يُمنح لمن يكرّس الوضع القائم ويُجمّل وجه السطحية.
طنجة بوصفها موضوع تمثيل:
في هذا كله، تُقدَّم طنجة لا بوصفها مدينة تاريخية كثيفة، تشكّلت عبر التعدد والاحتكاك والتحول المستمر، بل كصورة مُختزلة وقابلة للاستهلاك الفوري؛ مدينة يمكن اختزالها في لهجة فلكلورية، أو شخصية نمطية، أو حكاية عابرة صيغت لتناسب ذوق السائح والزائر. وبهذا المعنى، لا يُستدعى تاريخ المدينة ولا لغتها باعتبارهما بنيات حيّة ومعقّدة، بل كمواد جاهزة للعرض والتمثيل.
هذا المنطق الاختزالي يُنتج تمثيلاً ثقافيًا يخفّف كثافة التجربة الحضرية، ويحوّلها إلى صورة ساكنة أقرب إلى بطاقة بريدية هادئة، تُصفَّق لها القاعات وتُمنح لها أشكال من الاعتراف الرمزي، دون أن تعكس بالضرورة التوترات الفعلية التي تشكّل الحياة الثقافية للمدينة. وضمن هذا الأفق، يبرز نمط من الاحتفاء القائم على تمجيد خصوصيات مبسّطة ومطمئنة، حيث يكفي رفع شعار الخصوصية أو المبالغة في تمثيل الذات المحلية لضمان القبول والاعتراف.
في المقابل، تستمر طنجة في إنتاج معناها في فضاءات أقل ظهورًا: في هوامشها الاجتماعية، وفي توترات فاعليها الثقافيين، وفي أشكال اشتغال معرفي لا تراهن على الاحتفاء الموسمي بقدر ما تراكم أسئلة وقلقًا وتأملًا. وبهذا المعنى، يغدو تمثيل المدينة مرهونًا بدرجة الاستعداد للاعتراف بصعوبتها وتعقيدها، أكثر من كونه مرتبطًا بقدرتها على الامتثال لصور مبسطة ومريحة للذائقة العامة.
خاتمة:
وبهذا المعنى، لا يعود النقاش حول طنجة نقاشًا حول أشخاص أو مواقف محددة، بقدر ما يغدو سؤالًا عن الكيفية التي يُعاد بها إنتاج تمثيل المدينة داخل منظومات ثقافية تميل إلى التبسيط والتهدئة. فتمثيل طنجة لا يُقاس بمدى قابليته للترويج أو الاستهلاك، بل بقدرته على احتواء التوتر الذي شكّل تاريخها وراكم دلالتها الرمزية.
إن اختزال المدينة في صور مطمئنة أو سرديات سهلة التداول قد يحقق أشكالًا من القبول الظرفي، لكنه يطرح في العمق إشكالًا معرفيًا يتعلق بعلاقة الثقافة بذاكرتها، وبالحدود الفاصلة بين الاعتراف بوصفه فعل فهم، والاعتراف بوصفه آلية تسوية رمزية. ومن هنا، لا تبدو المسألة متصلة بما يُحتفى به بقدر ما تتصل بما يُستبعد، ولا بما يُقال بقدر ما بما يُسكت عنه. إنّ التقدير الحقيقي لا يمنح المشروعية لمن يعيد إنتاج المألوف ويداهن وعي الجمهور، بل لمن يملك الجرأة على مساءلة الواقع وكشف ما نحاول نسيانه. وبدون هذه الجرأة، ستظل عملية الاعتراف مرتبطة بتدوير رأسمال رمزي مفرغ، لا يغني المعرفة ولا يخدم المدينة، بل يكرّس الاستقالة التدريجية للثقافة من دورها النقدي ويحوّلها إلى فرجة لا تُربك أحدًا.
ضمن هذا الأفق، يغدو التفكير في طنجة الثقافية رهينًا بمدى الاستعداد للاعتراف بصعوبتها وتعقيدها، لا باعتبارهما عائقًا، بل باعتبارهما شرطًا لفهمها بوصفها تجربة تاريخية وثقافية مفتوحة، تقاوم الاختزال وتستعصي على الامتثال.