تتواصل ردود الفعل القوية بسبب قرار نبيلة ارميلي، عمدة الدار البيضاء الذي يربط تصحيح امضاءات عقود الكراء بتسوية الوضعية الضريبية لأطراف العقد.
ويتلخص قرار رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء في إلزام الموظفين المكلفين بتدبير عملية الاشهاد على صحة إمضاء عقود الكراء الخاصة بالمحلات المعدة للسكن أو الاستعمال التجاري أو الحرفي أو المهني أو الصناعي بضرورة التحقق عند القيام بتصحيح الامضاء من قيام صاحب المحل الموضوع للكراء بتسوية وضعيته الجبائية إزاء جماعة الدار البيضاء، ولا سيما ما يتعلق بأداء رسمي السكني ورسم الخدمات الجماعية، وذلك عند القيام بالإشهاد على صحة إمضاء العقد.
وتهم تسوية الوضعية الجبائية أداء رسم السكن ورسم الخدمات والرسم المهني والضريبة على الدخل والضريبة على الشركات إذا تعلق الأمر بشركة قامت بعملية الكراء.
وفي هذا السياق،أكد جواد العسري الأستاذ الباحث والخبير في القانون الضريبي أن القرار يثير إشكالات قانونية وتدبيرية مبديا ملاحظة جوهرية في هذا الصدد، مفادها عدم التطابق بين موضوع الرسالة الموجهة إلى رؤساء المقاطعات مع المحتوى، فالقرار الوارد في الرسالة، يضيف الخبير جواد العسري، يتكلم عن إجراءات ذات بعد وطني وتدبير جبائي وطني تهم العلاقات بين الجماعات ومديرية الضرائب فيما يتعلق بتحيين معطيات بخصوص رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية والرسم المهني وكذا الضريبة على الشركات والضريبة العامة على الدخل بالنسبة للشركات التي تقوم بعملية الكراء.
وفي المنحى ذاته، أوضح العسري أن القرار في ظاهره جعل من البيضاويين عنوان التهرب الضريبي، مما يبعث على السؤال من هو المؤهل لطلب معلومات في إطار حق الاطلاع؟ أليس هو مدير الضرائب والخازن العام وفق القانونين 16. 57و 43. 06.
ومن جهة أخرى ،نبه جواد العسري، إلى ما قد يثيره القرار من إشكالات أخرى تتعلق بردود فعل الساكنة البيضاوية، حيث ستهجر مكاتب الحالة المدنية المخول لها تصحيح الإمضاء بكل المقاطعات التابعة للدار البيضاء لتتجه إلى خارجها.
كما أكد في الإطار القانوني، على أن أطراف العقد ليسوا ملزمين بالتصديق ما دام هناك قبول ورضى بين الطرفين الذين تبادلا البيانات ونسخ البطائق الوطنية بينهم إذ لا يمكن الطعن بالتوقيع الا بالزور وهذا يذهب إلى مرحلة الخبرة الخطية.
وأرجع الخبير جواد العسري هذا الأمر إلى غياب التكوين المستمر الحقيقي للموظفين أو للمنتخبين معتبرا أن التكوين والمواكبة القانونية والتدبيرية شرطان للتنمية الترابية التي تتوخاها الدولة والجماعات بشكل عام.