جدد حسن طارق، وسيط المملكة التأكيد على أن خريطة التظلم هيمنة التصنيف الثلاثي التقليدي: الملفات الإدارية (2325)، الملفات المالية (1761)، والملفات العقارية (926)، وهو ما يغطي أكثر من 87 في المائة من مَجموع التظلمات الواردة على وسيط المملكة.
جاء ذلك في عرض لوسيط المملكة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب اليوم الأربعاء 28 يناير 2026، لتقديم التفسيرات والتوضيحات الضرورية بشأن التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2024.
وأبرز وسيط المملكة أن هذه الهيمنة الثلاثية تعود إلى استمرارية أنماط من التوترات الأساسية في علاقة المرتفق بالإدارة، تنتج بالضرورة نزاعات ذات طبيعة إدارية، مالية وجبائية أو عقارية.
وفي حديثه عن طالب الوساطة، قال المتحدث ذاته:" إذا كان فحص الملفات يسمح ببيان أنواع التظلمات وتصنيفها، فإنه من زاوية أخرى، يبرز أيضا الخلفيات الجندرية، ونوعية الأشخاص، ومتوسط أعمار المتظلمين، وطريقة إيداعهم للتظلمات".
وزاد قائلا:"من الواضح هنا، غلبة الطابع الحضري/الذكوري على التظلمات التي تلقتها المؤسسة، حيث تبين أن معظمها قدم من قبل رجال، في نهاية عقدهم الرابع، يقطنون المدن ويحمل غالبيتهم الجنسية المغربية؛ مما يعكس ملامح واضحة لهيمنة ذكورية على الطلب لخدمات المؤسسة. بل إن طبيعة مقدمي الشكايات تتسم بكونها شخصية ذاتية أكثر منها معنوية، إذ نادرا ما تصدر التظلمات عن شركات أو مقاولات أو مؤسسات مماثلة. ويجسد هذا المعطى ميلا واضحا نحو الطابع الفردي الذاتي في التفاعل مع الإدارة، حيث يُفضل أن تمارس المطالبة بالحقوق بشكل شخصي، بدلا من أن تعبّر عنها كيانات معنوية تمثل مصالح جماعية أو مهنية".
حسن طارق أكد أيضا أن الأفراد المتظلمون في الغالب يفضلون التوجه مباشرة إلى الإدارة المركزية لإيداع شكاياتهم، رغم وجود بنيات لامركزية، مثل المندوبيات الجهوية ونقط الاتصال. وقد يختار بعضهم التنقل لمسافة طويلة لإيداع الملف، رغم إمكانية القيام بذلك في أقرب نقطة إلى مقر إقامتهم. وتبرز هذه المفارقة تمثلا راسخا لدى المشتكين بأن الحلول الفعالة لا تطلب إلا من المركز، وتحديدا من الرباط، كما يلاحظ-بحسبه- أن اللجوء إلى القناة الرقمية يعد بدوره خيارا مفضلا لدى عدد من المشتكين، حيث يكاد يوازي عدد التظلمات الواردة عبر منصة e-plainte ذلك الوارد مباشرة على الإدارة المركزية. غير أن المفارقة تكمن في أن أغلب مقدمي الشكايات عبر القناة الرقمية هم من القاطنين بالقرب من المدن الكبرى، ما يعكس تقاطع التفاوتات المجالية مع الشرخ الرقمي، وهو ما يجعل الولوج إلى العالم الرقمي بعيدا عن تصحيح اختلالات المجال.
وشدد وسيط المملكة أن كل هذا يجعل من الطلب على الوساطة ظاهرة حضرية وذكورية، تميل إلى التعبير عن نفسها داخل إطار فردي/ذاتي، وتحمل تمثلات مركزية قوية، وتنفتح على القنوات الرقمية، دون أن يعني ذلك دمقرطة للولوج المتساوي إلى الإنصاف.