رغم التساقطات المطرية التي عرفها المغرب مع نهاية السنة الماضية ومطلع 2026، بعد سبع سنوات من الجفاف، والتي أعادت الأمل بوفرة الإنتاج وتحسن العرض، ما تزال أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية تعرف ارتفاعاً ملحوظاً، باستثناء زيت الزيتون الذي سجل تراجعاً بفضل تحسن المحصول هذه السنة.
غير أن هذا الانخفاض لم ينعكس على باقي المواد، سواء الخضر أو الأسماك أو اللحوم، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام لدى المستهلك المغربي، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.
وأوضح وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، لـ "أنفاس بريس"، أنه في كل مرة يتم تبرير الغلاء بعوامل مناخية أو ظرفية، مرة بسبب الجفاف، ومرة بسبب التساقطات التي تعيق الولوج إلى الحقول، ومرة بسبب فترات الراحة البيولوجية كما هو الحال بالنسبة للسردين، لكن النتيجة تبقى واحدة: استمرار الأسعار في الارتفاع. وهو ما يجعل المواطن يعيش في حلقة مفرغة لا تنتهي، حيث تتغير المبررات ويبقى الغلاء قائماً.
وتزداد حدة الإشكال، يقول مديح، عندما يتعلق الأمر بمواد أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، كالخضر، والسمك، واللحوم، والسكر الذي عرف بدوره زيادة منذ يناير 2026، بأزيد من نصف درهم للكلغ، فهذه المواد الاساسية ليست مواد كمالية، بل مواد ضرورية ويومية لكل الأسر.
ورغم أن الحكومة تقول أن الأسعار تخضع لمنطق العرض والطلب، إلا أن هذا المنطق يصطدم بواقع وجود منتجات غذائية مدعَّمة من المال العام، سواء كانت مستوردة أو محلية، دون أن يواكب ذلك تحديد واضح للأسعار أو آليات صارمة للمراقبة.
وأكد مديح أن اللحوم، على سبيل المثال، تباع بأسعار تتراوح بين 80 و100 درهم للكيلوغرام، دون أن يعرف المستهلك هل هي محلية أم مستوردة، أم مجمدة، في غياب أي لاصق أو معطى يضمن الشفافية.
كما أن ضعف المراقبة والعقوبات غير الرادعة يفتح الباب أمام ممارسات خطيرة، من قبيل تسويق مواد غذائية منتهية الصلاحية، كما وقع في بعض القضايا التي تم ضبطها سابقاً. غير أن العقوبات، التي لا تتجاوز في الغالب أحكاماً مخففة أو غرامات هزيلة، لا تشكل أي رادع حقيقي لشبكات تحقق أرباحاً بملايير الدراهم.
وشدد محاورنا على ان حماية القدرة الشرائية للمواطن تقتضي تعزيز المراقبة، وتسقيف الأسعار للمواد الأساسية المدعمة، وفرض شفافية في مصدر وجودة السلع، إلى جانب سن عقوبات زجرية وغرامات ثقيلة تتناسب مع حجم المخالفات.
فبدون إجراءات صارمة وفعالة، سيظل المستهلك الحلقة الأضعف، وستبقى موجة الغلاء مرشحة للاستمرار، خاصة مع حلول كل رمضان.