samedi 24 janvier 2026
رياضة

بنسعيد الركيبي: كنا ننتظر من السينغال موقفا يعيد التوازن للمعنى الإفريقي للرياضة بدل الاحتماء خلف جدار الأنانية الرياضي

بنسعيد الركيبي: كنا ننتظر من السينغال موقفا يعيد التوازن للمعنى الإفريقي للرياضة بدل الاحتماء خلف جدار الأنانية الرياضي بنسعيد الركيبي

في أعقاب نهائي كأس إفريقيا الذي احتضنه المغرب، توسع النقاش من حدود النتيجة الرياضية إلى الأسئلة المرتبطة بما رافق الدقائق الأخيرة من سلوكيات أثارت جدلا واسعا حول الأخلاق الرياضية والمسؤولية السيّادية داخل حدث قارّي كان من المفروض أن يشكل لحظة فرح إفريقي مشترك.

إن بلاغ الديوان الملكي وبما تضمّنه من توصيف صريح لما جرى باعتباره وقائع وتصرفات مشينة، منح هذا النقاش بعدا أعمق ورفعه إلى مستوى التقييم القيمي والسياسي، واضعا السلوك محل مساءلة واضحة تتجاوز منطق الانفعال العابر. وفي هذا السياق نستضيف الأستاذ بنسعيد الركيبي، وهو بالمناسبة كاتب رأي بجريدة "أنفاس بريس"، لقراءة دلالات هذا التوصيف السيّادي، وتفكيك أبعاد الموقف السنغالي، واستجلاء ما كان منتظرا أخلاقيا وسياسيا لترميم الجرح المعنوي الذي خلفته تلك المشاهد أمام أنظار العالم.

 

ـ كيف تقرأون دلالة العبارة القوية الواردة في بلاغ الديوان الملكي التي وصفت ما وقع بكونه وقائع وتصرفات مشينة؟ 

هذه العبارة تحمل شحنة أخلاقية وسيّادية عالية، لأنها تصدر عن أعلى مستوى رمزي في الدولة، وتعكس حكما قيميا واضحا على ما جرى داخل النهائي. وصف الوقائع بالمشينة يضع السلوك خارج دائرة المقبول رياضيا وأخلاقيا، ويؤكد أن الحدث تجاوز التوتّر العابر إلى مساس مباشر بكرامة البلد المنظم وبالمعنى الجماعي للعرس القارّي.

 

ـ بناء على هذا التوصيف، ما الذي كان منتظرا من الدولة السنغالية؟ 

المنتظر أن تدرك الدولة السينغالية فداحة ما كان قابلا للحدوث، لأن السلوك الصادر عن المدرب وبعض اللاعبين وجزء من الجمهور، كان قادرا على تقويض مجهود دولة كاملة وضعت أمنها وسمعتها وصورتها الإفريقية والدولية في قلب هذا الحدث. هذا الوعي يترجم عادة بخطوة سياسية وتواصلية تحمل دلالة اعتذارية واضحة، خطوة يفهم منها تحمل المسؤولية الأخلاقية، وتميز بين الفرح بالكأس واحترام السياق الذي تحقق فيه الفوز. 

 

ـ كيف تقيمون التعاطي السنغالي مع هذه اللحظة الحساسة؟ 

بمنتهى الصراحة وبعيدا عن اللغة الديبلوماسية، القراءة الواقعية تظهر أن منطق الغنيمة الرياضية طغى على غيره. حيث احتل حمل الكأس مركز الإهتمام، وراجعت مسألة معالجة السلوك المشين إلى الهامش. وهذا المسار في حد ذاته يعكس أنانية رياضية تتجاهل أن التتويج جرى داخل بلد آخر. وتحت مسؤولية دولة أخرى وفي ظرف سيادي بالغ الحساسية.

 

 ـ أين يتجلى الخلل بشكل أدق أستاذ بنسعيد؟ 

الخلل يظهر في اختزال ما وقع في انفعال لحظي وفي الفصل بين الفوز والسياق والتعامل مع الأحداث بوصفها ضغط نهائي وتجاهل خطورتها الحقيقية. فالوقائع كانت قادرة على "تَرْيَابْ الْحَفْلَةْ" كما نقول بالدراجة. والأخطر من هذا نسف صورة البطولة وفتح نقاشات تشكيكية حول أهلية المغرب لتنظيم الاستحقاقات الكبرى. كما أن التعامل مع الفوز بالكأس وكأنه استحقاق منفصل عن الملعب والتنظيم يعبر عن قصور أخلاقي عميق.

 

 ـ ما الذي يجعل غياب خطوة اعتذارية مؤلما إلى هذا الحد؟ 

الألم نابع من حجم ما قدمه المغرب من توفير ملاعب من مستوى عالمي، وتعبئة الأجهزة، وتحمل ضغط تنظيمي غير مسبوق، وتقديم بطولة حظيت بإشادة عالمية. في هذا السياق كنا ننتظر موقفا يرقى إلى مستوى اللحظة. موقفا يعترف بأن السلوك المشين كاد يجرح بلدا بأكمله إن لم يكن قد جرحه فعلا، وأن يعيد التوازن للمعنى الإفريقي للرياضة عبر خطوة تحمل دلالة الاعتذار بدل الاحتماء خلف جدار الأنانية الرياضية.

 

 ـ ما هي خلاصة موقفكم استاذ بنسعيد؟

عبارة وقائع وتصرفات مشينة وضعت سقفا أخلاقيا واضحا، وألقت مسؤولية وعي مضاعف على الدولة السنغالية. الخطوة ذات الدلالة الاعتذارية تمثل المدخل الطبيعي لترميم الجرح المعنوي وتعزيز الأخوة الإفريقية وإعادة الاعتبار لقيم الفوز المسؤول. وبدون هذه الخطوة سيبقى تتويجهم ملطخا بمشاهد ما حدث أمام أنظار العالم الذي ستحتفظ ذاكرته بالصور التي اختزلت اللحظات. فعلى الدولة السينغالية أن تستوعب: إن من يبيع الفرح ليس كمن يشتريه.