حذر النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب من الالتفاف على المقاربة التشاركية التي دافعت عنها الجمعية في حواراتها مع وزارة العدل بخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة، مؤكدًا التزام المحامين بالشفافية والحقيقة الثابتة، وذلك استنادا إلى تسجيلات الكلمة الرسمية لوزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في ندوة التمرين بالدار البيضاء بتاريخ 21 نختبر 2025.
فيما يلي الرسالة الكاملة لرئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب:
في ظل ما يجري اليوم بخصوص مشروع القانون رقم 23-66 المتعلق بمهنة المحاماة وبالنظر إلى مواقف جمعية هيئات المحامين بالمغرب المعبر عنها في بلاغاتها، والتي أكدت فيها رفض المشروع بصيغته الحالية، والتنديد بالالتفاف على المقاربة التشاركية، والدعوة إلى تفعيلها مضمونا لا شكلا، بعد أن تبين أن المشروع جاء بمقتضيات أغلبها غير متوافق عليها، وأن جزءا منها تم تعديل ما اتفق بشأنه ليصاغ بمضامين غير مقبولة، فضلا عن إقحام مواد لم تكن محل نقاش أصلا.
وبناء على ما تم تسريبه في بعض الجرائد الإلكترونية من تصريحات منسوبة للسيد وزير العدل تفيد بأن "الوزارة دخلت مرحلة اللاعودة بخصوص التفاوض مع هيئات المحامين"، وأن "الوزير مستغرب من كون المحامين لم يقدموا أية مراسلة رسمية بخصوص التعديلات التي يقترحونها على مضامين النص التشريعي المثير للجدل"، وأن "الوزير عبد اللطيف وهبي يطالب بنشر آخر صيغة للنص التي تم التوافق حولها مع جمعية هيئات المحامين والتي جرى تقديمها في اجتماع الدار البيضاء الأخير"، و"أن نشرها سيسعف المختصين والرأي العام في المقارنة بين ما ورد في مضامين النسخة المتوافق حولها وبين تلك الرائجة المثيرة للجدل المعرفة تفاصيل هذا النقاش وملابساته وظروفه".
وبعد تسجيل الأسف على توقيت صدور هذه التصريحات من السيد وزير العدل الذي يفترض أنه يمثل سلطة حكومية يقوم عملها على النهج المؤسساتي والدستوري، وأن يكون تواصلها مع عموم المواطنين قائما على الوقائع الدقيقة والمعطيات المؤكدة.
فإن رئيس الجمعية يجد نفسه مضطرا لإصدار هذا البيان لتصحيح ما تضمنته تلك التصريحات من معطيات غير دقيقة وتقديم غير مطابق لحقيقة المسار، والتنبيه إلى توقيت صدورها.
وإذ يؤكد رئيس الجمعية أن الحوار مع وزارة العدل بشأن مشروع قانون المحاماة كان يقوم على تضمين الوزارة للمتفق عليه من مواد وإحالتها على رئيس الجمعية لإخضاعها للتحسين والتعديل كلما أثير نقاش أو سجل سهو أو برزت ملاحظات جوهرية، وإنه في هذا الإطار توصل الرئيس من الوزارة بعدد من الصيغ في انتظار التوصل بالصيغة النهائية لعرضها على المجالس بعد الانتهاء من الحوار، وهو ما شكل الاتفاق الأولى عند بداية الحوار.
كما يؤكد أن ما كان بالدار البيضاء ليس اجتماعا بين مكتب الجمعية والسيد وزير العدل، بل نشاطا رسميا منظم من طرف الجمعية في ضيافة هيئة المحامين بالدار البيضاء يتعلق بافتتاح الندوة التمرين الوطنية حضره أعضاء مكتب الجمعية وعدد من السادة المسؤولين والزميلات والزملاء من كافة الهيئات من ضمنهم بعض أعضاء المجالس؛ وإن كلمة السيد وزير العدل التي ألقاها بالمناسبة - وهي مسجلة ومنشورة بمواقع التواصل الاجتماعي - كفيلة، في حد ذاتها، بتوضيح حقيقة ما ورد في التصريحات المنسوبة إليه في بعض الجرائد الإلكترونية المشار إليها أعلاه؛ إذ عبر السيد الوزير، من تلقاء نفسه، دون أن يطلب منه ذلك أحد، عن تصور لدوره لا يقتصر على مسؤوليته داخل الوزارة، بل يمتد إلى مواكبة قضايا المحامين داخل منظومة وصفها بنفسه بأنها "جهاز معقد وعنيد اسمه الدولة" كما أكد بأنه يتشرف أن يعلن للحضور بأنه "بعد اتفاقه مع السيد رئيس الجمعية سيتم عقد اجتماع حول قانون المهنة بينه وبين أعضاء مكتب الجمعية للحسم في الكثير من القضايا التي ما زالت معلقة" وهو تصريح يؤكد بأنه بتاريخ المناسبة المذكورة كانت هناك الكثير من القضايا بمشروع قانون المهنة لا زالت عالقة وأنه اتفق على عقد اجتماع بخصوصها - وهو ما تم فعلا بتاريخ 1 دجنبر 2025 - وهو تصريح يؤكد أنه إلى غاية تاريخ اللقاء المذكور، كانت هناك العديد من القضايا المرتبطة بمشروع قانون المهنة لا تزال عالقة، فكيف يمكن، والحالة هذه، القول بأن النسخة المتوافق عليها كانت جاهزة قبل إلقاء السيد الوزير لكلمته بمناسبة الافتتاح الرسمي لندوة التمرين الوطنية بالدار البيضاء بتاريخ 21 نونبر 2025.
ما يثير الاستغراب في التصريحات المسربة عبر بعض الجرائد الإلكترونية، والتي يفترض أنها صدرت عن السيد وزير العدل، هو أن مضمونها جاء مخالفا للواقع والحقيقة الثابتة من كلمة الوزير نفسها المسجلة صوتا وصورة، والتي لا يمكن إنكارها أو نفيها؛ كما يلاحظ أن هذه التصريحات لم تعكس الالتزام الواضح الذي عبر عنه السيد الوزير في نفس الكلمة المومى إليها سابقا، والتي قال فيها: " ... ربما سنصل إلى قانون متوافق عليه، وإذا لم نتوافق لن أحيل القانون....".
والحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أنه لم يحصل هذا التوافق، حتى في حده الأدنى. كما تبين لمكتب الجمعية أن السيد الوزير أحال المشروع على الأمانة العامة للحكومة قبل انتهاء الحوار بل وقبل انعقاد اجتماع 01 دجنبر 2025 بين مكتب الجمعية والسيد الوزير وطاقمه، والذي خصص لمناقشة جزء من القضايا العديدة التي أكد السيد الوزير نفسه، في كلمته أنها لا تزال عالقة إلى ذلك التاريخ.
إن هذا الملف لا يحتمل الالتفاف، ولا انتقاء الوقائع لخدمة رواية بعينها، بل يتطلب وضوحا كاملا، واحتراما صارما للمساطر، وتحملا صريحا للمسؤولية؛ فالحقيقة لا تدار بالتصريحات المجزأة، بل تصان بالشفافية واحترام الالتزامات، وهو ما ستظل جمعية هيئات المحامين بالمغرب متمسكة به، اليوم وغدا، بكل مسؤولية وطنية ومؤسساتية.
ويؤكد رئيس الجمعية أن جميع المحاميات والمحامين، وكافة التعبيرات والإطارات المهنية، مدعوون إلى اليقظة والمسؤولية، والالتفاف الكامل حول مؤسساتهم المهنية، منوها بالانخراط الجماعي الصادق والمسؤول الذي يعكس عمق الوعي المهني ووحدة الصف.
ويكرر التأكيد على التمسك بالموقف المعلن بكل ما يستلزم من جهود وتضحيات، مع التأكيد أن استقلال المهنة وحصانتها ليست قابلة للمساومة أو التراجع، وأن أي محاولة لتقويضها ستقابل بعزم لا يلين، وإصرار على حماية الحقوق والحريات، وصون العدالة والضمير الحقوقي. ولن نسمح بالالتفاف على المؤسسات أو تهميش دور المحاماة في منظومة العدالة، هذا التمسك بمبادئنا ليس خيارا، بل واجب تاريخي وأخلاقي ووطني، وسنظل متواصلين، متحدين ومصرين على الدفاع عن رسالتنا المهنية إلى آخر لحظة.