jeudi 22 janvier 2026
كتاب الرأي

جمال كريمي بنشقرون: الشبيبة الاشتراكية.. نصف قرن من النضال والعطاء والوفاء

جمال كريمي بنشقرون: الشبيبة الاشتراكية.. نصف قرن من النضال والعطاء والوفاء جمال كريمي بنشقرون

احتفت منظمة الشبيبة الاشتراكية في 18 يناير 2026 بتخليد الذكرى الخمسون لتأسيسها كتنظيم شبابي موازي لحزب التقدم والاشتراكية، بزغت للوجود مع جيل من رواد العمل السياسي المغربي من شباب هذا الوطن، في 18 يناير 1976 بالدار البيضاء، حاملة اسم الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية، هدفها تأطير الشباب المغربي والتواجد على الدوام إلى جانبه دفاعا عن قضاياه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو الاسم الذي تغير مع مؤتمرها الثالث في يوليوز 1994 إلى الشبيبة الاشتراكية، الذي تحمله إلى يومنا هذا.


سنة بعد أخرى والشبيبة الاشتراكية تتميز بفكرها وعمق تحليلها، وما تحمله أدبياتها كمنظمة شبابية رائدة على المستويين الوطني والدولي، من أفكار واستراتيجيات العمل الميداني والتواصلي مع الشباب المغربي عبر ربوع الوطن، مستمدة كنه ذلك من الفكر الحداثي التقدمي، مقاربة لهذا الفكر وحاجة المجتمع له، راسمة لأفق مشرق عبر توسعها النضالي  في ربوع الوطن عبر فروع محلية و تنسيقات اقليمية ما بين مختلف الجماعات الحضرية والقروية.


حلت هاته الذكرى اليوم و منظمة الشبيبة الاشتراكية العتيدة تستعد لتنظيم المؤتمر الوطني التاسع لتكون سنة 2026 شاهدة بشهورها على هذا الاحتفال بالذكرى الخمسينية، ليشكل المؤتمر الوطني المقبل عرسا نضاليا شبابيا رائعا، يكون محطة تنظيمية ديمقراطية جد هامة في مسار هذا التاريخ المجيد الحافل بالعطاء و النضال القوي المتميز، لمنظمة شبابة كرست كل الجهد لبلورة التوجه السياسي والفكري العميق لحزب التقدم والاشتراكية على مر خمسة عقود من الزمن،  بدلالات وأبعاد شمولية أرسلت الرسائل وفككت الشفرات في مختلف المحطات و المناسبات، و الأكيد أن المؤتمر القادم سبقته مؤتمرات، محصلتها اليوم تراكمات نضال الأجيال من جيل إلى أخر ممن حملوا المشعل وأوصلوه عبر مختلف المحطات، رافعين الشعارات المحملة بثقل المسؤولية وعميق الإحساس بالدور الذي تلعبه الشبيبة الاشتراكية كتنظيم شبابي مواز لحزب التقدم والاشتراكية في المشهد السياسي المغربي، من أولويات عمله رفع تحديات النماء والازدهار ومقاومة الإقصاء والتهميش الاجتماعي، لأجل العدالة و المساواة والتوزيع العادل لخيرات هذا الوطن.

 

تمر السنوات وتختلف التحديات والرهانات لشبيبة أرادت الانتصار للتغيير مند تأسيسها، مواصلة المشوار حتى اليوم، مؤكدة على ضرورة احتلال الشباب للمكانة اللائقة به، داعية الدولة بكل مؤسساتها إلى الاهتمام بشؤونه وتطوير سياستها تجاهه، ومن أجل ذلك دعت و تدعو المنظمة جميع فئات الشباب إلى الانخراط الواسع في الحياة السياسية المغربية، ولعب دوره بكل وطنية صادقة، محفزة على العطاء الدائم في كل الأمكنة و الفضاءات التي يتواجد فيها من مدراس وجامعات أساسا، إلى الأحياء الشعبية والقرى والمداشر، تستفزه للعب دوره في مقاومة كل أساليب الفساد السياسي والانتخابي، تدفعه إلى العمل العقلاني المقنن، منيرة له طريق النضال الواقعي له، لتجعل منه قاطرة التنمية والتغيير من أجل تحقيق الاستقرار، و هي المنظمة التي آمنت دوما بشعار أن الشباب قوة التغيير المنشود.


هكذا حصل التراكم الأدبي و الفكري مند المؤتمر التأسيسي الأول، و تم تثبيت البناء التنظيمي و الاشعاع النضالي على أدبيات جد متميزة تخاطب الشباب وتؤطر مجال اشتغاله، وتبرر أهمية أدواره في مغرب اليوم، مغرب الحرية والديمقراطية، اذ لامست الأطروحات الفكرية للمنظمة كل الزوايا باختلاف وجهات النظر على المستويين الوطني والدولي، وقدمت البديل الفكري والعملي، المستمد من خلاصات المسار النضالي لخمسين سنة من العمل والعطاء وسط فئات الشباب، كما خرج كل المؤتمرات السابقة بتوصيات عامة بمثابة برنامج عمل متعدد الأهداف على كافة الأصعدة، بحمولة الفكر المنتصر للإرادة العامة للشباب وما يطمح له وما يصبو إليه من إثبات للذات وتحقيق النماء والرجاء.


إن ذلك لهو الأساس المتين للشبيبة الاشتراكية الداعية إلى تكريس العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل لخيرات هذا الوطن، والأكيد أن مسارها النضالي من محطة إلى محطة يبرز هاته المعاني و يوثق لذلك، بشكل جدلي مع نضالات حزب التقدم والاشتراكية وكافة تنظيماته الموازية خدمة للمصلحة العليا والعامة للوطن، بصدق الإحساس ونبل العمل وإشراقة الأمل في الغد والمستقبل لشباتنا وشبابنا، باعتبارها مدرسة سياسة متميزة تنهل من فكر ومرجعية هذا الحزب العريق الذي عمر اليوم ل 83 سنة في التاريخ السياسي لبلادنا، و الذي تربطه بها آصرة الأبوة ومتانة التكوين من أجل إنتاج الأطر والكفاءات والقيادات السياسية الشابة في مختلف المستويات التنظيمية.


إنه التمثل المحوري لمنظمة اتجهت قدما مند تأسيسها نحو إثبات الذات، وتحقيق ذلك الأمل الكامن في صلب اهتمامات الشباب المغربي، عبر جدلية النظر العميق للماضي و ارتباطه بالحاضر في استشراف واقعي للمستقبل، وهي التي دأبت على الدوام أن تكون مؤسسة جمعوية ذات قوة اقتراحية فاعلة، أن تكون جرس إنذار يرن في أذان كل أصحاب القرار في مؤسسات الدولة، سيرا على نهج الإنصات لهموم الشباب وانشغالاتهم، ومحاولة منها في القيام بدورها الاقتراحي في جميع المجالات السياسية و الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية، وتفاعلا مع المطالب الشبابية المشروعة، والنضال من أجل حقوق الشباب المنصوص عليها دستوريا، ارتباطا بالتوجهات الفكرية والسياسية العامة المنسجمة مع الفكر الاشتراكي والمبادئ الانسانية النبيلة، المبنية على أفاق وأبعاد تنموية شمولية.


فمن الناحية السياسية وعل مستوى التفاعل الجدلي في الحقل الحزبي المغربي تحضر تلك الدعوة الصادقة الرامية إلى ضرورة فتح المجال أكثر للشباب من أجل الانخراط السياسي الواسع، مع تمكينه من مجموع آليات العمل والإمكانيات المادية والدعم المعنوي اللازم، أملا في تشبيب القيادات الحزبية بالشكل الذي يضمن استمرارية تنظيماتها بكل حيوية ودينامية، ليكون ذلك بمثابة مؤشر يرسم المزيد من الثقة لدى الشباب، ورؤيته النقدية الإيجابية للأدبيات الحزبية والاستراتيجيات السياسية الميدانية، حتى يكون ذلك الأمر دافعا أساسيا للانخراط المحلي والوطني، رفعا لمستوى التمثيلية السياسية و الانتخابية، عبر نهج سياسة تكاملية تتوخى رسم أفق مشرق في وجه الشباب المغربي، من خلال مبدأ التشاركية والتفاعل الايجابي مع قضاياه الجوهرية، مع العمل على تقريب الشباب من مناصب المسؤولية أكثر، هدفا في رفع منسوب الانخراط الحقيقي، وإعداد الخلف للمستقبل و تدبير السياسات العمومية ببعد نظر شمولي، يستحضر حاجيات الشباب ومطالبه الراهنة، بالارتباط مع التطورات والتحولات التي يشهدها العالم.

 

وارتباط بذلك تنتصر المنظمة لإرادة الشباب من خلال رؤيته الواقعية لطرح بدائل واقعية لتمثيلية سياسية قوية له ككتلة ديمغرافية جد هامة تحظى بها بلادنا، و الهدف المحوري من ذلك هو تحفيز الشباب على المشاركة السياسية القوية و الفاعلة والوازنة، بشكل يسترعي مكانه الشباب في الهرم الديمغرافي المغربي، اعتبارا لضرورة تيسير وتقنين ولوج الشباب للبرلمان وغيره من المؤسسات المنتخبة عبر القنوات القانونية العادية، ومن قاعدة النضال الجماهيري المطلوب، ومن تم بلوغ الربط المتين لجسور التعاون في مجلات التشريع مع وبين الشباب من داخل البرلمان وخارجه، في إطار فتح آليات التشاور واستطلاع الرأي بخصوص القوانين التي تهم فئة الشباب، إذ لابد من تطوير آليات دعم ومساندة مبادرات المجتمع المدني حيث يتواجد الشباب بكثافة، هدفا في جعل الجمعيات قاطرة تنظيمية هيكلية لقاعدة الانخراط الفاعل في المؤسسات السياسية العمومية محليا ووطنيا، ومن خلالها تقوية روافد المشاركة السياسية، مع ضرورة الإسراع بتنزيل  ما ينص عيله الدستور المغربي لسنة 2011، في فصليه 33 و 170، المتعلقين بإحداث المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي واختصاصاته، حيث يتقوف الأمر الأن على الهيكلة بعد صدور القانون المنظم رقم 89.15 ونشره بالجريدة الرسمية لأكثر من 6 سنوات.


وبالتطرق لدور الشبيبة الاشتراكية في مجال العلاقات الخارجية، تتبلور رغبة الشباب في تطوير آليات التواصل الخارجي مع شباب دول المعمور مردها الى الانتصار أكثر للدبلوماسية الموازية في ما يخص مبادرات المجتمع المدني، حيث يفترض إشراك الأطر الشابة الجمعوية في بلورة اهداف السياسة الخارجية للوطن، تماشيا مع روع العصر وما ترمي إليه الظرفية الراهنة من تحرك شمولي متعدد وقوي لكل فئات وهيئات المجتمع دفاعا عن القضية الوطنية واستكمال الوحدة الترابية. حيث تجدر الإشارة هنا إلى فعالية وريادة منظمة الشبيبة الاشتراكية في لعب الدور المحوري على مستوى العلاقات الخارجية في كل الملتقيات و المهرجانات الشبابية الدولية من جهة، والقيام بمبادرات وطنية خلاقة في ما يرتبط بالتعريف والدفاع عن الوحدة الترابية، ومقاومة مختلف السلوكات العدائية لمسألة السيادة المغربية على ترابه من جهة أخرى، هذا و دعت المنظمة دائما إلى نهج سياسة تفاعلية مع أفكار الشباب ومقترحاته في هذا المجال تناغما مع توسيع المجال الديمقراطي والحريات العامة.

 

فالشبيبة الاشتراكية ترى دائما، أن الشباب المغربي وهو يناقش قضاياه الأساسية تجده ملحا في تطرقه لمبدأ إلزامية خلق تكافؤ الفرص في مجال التعليم والحصول على الشغل تكريسا العدالة الاجتماعية والاقتصادية بالمجالين الحضري والقروي، مقاربا أبعاد الثروة اللامادية للمغرب والمكانة التي يحتلها الشباب كثروة بشرية هائلة وجب استثمارها جيدا، والتركيز هنا كامن ومنصب على التوزيع العادل لخيرات الوطن، ومنها التوجه نحو بلوغ الأهداف الاجتماعية الأساسية المتمثلة في إحداث إصلاح شمولي يضمن الكرامة للشباب، وسن قوانين خاصة لدعمه ومساعدته على الاندماج في المجتمع وسوق الشغل، حيت تجدر الإشارة الى تقوية دور وساطة الوكالة الوطنية لانعاش الشغل والكفاءات بالشكل الذي يرفع من تأهيل الشباب في الحصول على فرص الشغل حسب الحاجة وبناء على المؤهلات، مع سن سياسة شمولية تتوخى زرع الثقة في ولوج القطاع الخاص، مع توفر الهيكلة اللازمة والضمانات المنطقية لبروز هاته الثقة وتفعيل التوازن المهني بين العرض والطلب، إضافة إلى إحداث المزيد من فرص التكوين المهني لفائدة الشباب ارتباطا بحاجيات سوق الشغل، لذلك اقترحت و تقرح المنظمة خلق امتيازات وظيفية للشباب في مسيرته المهنية، تتجه صوب تأهيل الفضاء الاجتماعي أكثر، حتى تكون ظروف المهنة والأجرة من العوامل المؤسسة لبناء أسر وتحقيق الاستقرار الاجتماعي بالمغرب.
   

فالتوجه نحو تكوين الشباب في ميدان الصناعات التقليدية مع توفير الدعم لهم وتشجيعهم، يبرز الأمل في عدم انقراض مهن تعد من العناصر التاريخية لتراث بلادنا، ومن دوافع انتعاش السياحة، إذ لابد من تشجيع الشباب على خلق مقاولات سياحية في المناطق المغربية ذات المؤهلات الجغرافية و التاريخية، مع منحهم الامتيازات اللازمة للترويج للمنتوج بالشكل الذي يخدم القطاع ويفعل الاستراتيجية الحكومية في هذا المجال الاقتصادي المنتج، مع سن امتيازات ضريبية ومالية مشجعة للشباب تساعد على بناء حياة اجتماعية كريمة، وكذا التمكن من الحصول على دخل محترم يصون الكرامة الانسانية.
  
ومن الأولويات، دعت الشبيبة الاشتراكية إلى إنتاج تشريعات خاصة و خلق مؤسسات جديدة تسعى لتقديم الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والتواصلية لجميع فئات الشباب المغربي، إذ أنه من الركائز القانونية ذات المردودية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ومدى تأثيرها سياسيا، توجد فكرة الشروع في سن قانون يرمي إلى إحداث تعويض عن بطالة الشباب حاملي الشواهد العليا، يكون سندا ودعما مؤقتا للشباب في بحثهم عن الشغل، مع وجوب النظر في مسألة الرفع من التعويضات العائلية المخصصة للأبناء حتى وصولهم سن الشباب، و التفكير جديا في تخصيص تعويض للزوجة الشابة الغير العاملة،  وفي نفس الاتجاه تترافع الشبيبة الاشتراكية بقوة من أجل اعتماد استراتيجية صحية متكاملة لحماية الشباب، وعلاجهم بشكل تفضيلي وتعميم التغطية الصحية في اطار دعامة ورش الحماية الاجتماعية،  مع اقتراح تسطير برامج لتكوين الشباب النشيط في المجتمع المدني في المجال الصحي للاستفادة منه في الملتقيات والمخيمات والتظاهرات الشبابية وتوسيع قاعدة المسعفين الشباب لمراكز الهلال الأحمر المغربي من أطر هيئات المجتمع المدني.


ومن زاوية أخرى ترى المنظمة أن تخصيص مشاريع سكنية للشباب المقبل على الزواج بشكل تفضيلي و خلق مرونة في الحصول على القرض من أجل السكن، مع سن نسب فائدة معقولة، لهو عمل اجتماعي ذا مردودية مهمة تعكس التصور الاجتماعي المنشود الملتصق بالاستراتيجية الاقتصادية المتوخاة، حيث أنه من الأمثل فتح المجال أكثر للمقاولين الشباب في ميدان الإنعاش العقاري والسكني، والصورة هاته مرتبطة أيضا بأهمية إحداث المزيد من الأحياء الجامعية وتوفير السكن لجميع الطلبة والطالبات والتوجه نحو توفير مساكن للكراء والاستقبال الموقت لفائدة الشباب المنخرط في برامج التكوين والباحثين عن الشغل.
   

ومن أجل تعليم منتج تطرح الشبيبة الاشتراكية ضرورة إعادة النظر في منظومة التربية والتكوين و ضرورة تنزيل قوي و فاعل لقانون الاطار 51-17، و العمل إصلاح التعليم العالي عبر سياسية عمومية ميدانية تشرك الجميع، مع العمل على تعميم المؤسسات التعليمية والجامعية والتخصصات الدراسية على جميع مناطق المغرب، وتقريب الخدمات التعليمية الأساسية من جميع فئات الشباب المغربي مع توفير المنح الجامعية للجميع، والرفع من قيميتها، كما أنه لابد من تطوير البحث العلمي وآلياته، وإنتاج برنامج لمراقبة ومتابعة ومواكبة البحوث والباحثين، بشكل يتماشى و تشجيع المبادرات الخلاقة في مجال البحث العلمي، وفتح المجال لبلورة الأفكار إلى برامج عمل تخدم المصلحة الاقتصادية والتنموية للبلد.

والشبيبة الاشتراكية ترى أن الأسرة المغربية محتاجة لترصيص أسس متينة، انطلاقا من السياسات العمومية في المجلات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية عبر تمتين آليات تكوين ومتابعة أوراش تربية الطفولة المغربية بشكل سليم، باعتبارها مستقبل الشباب في وقت لاحق مع الانتصار لمنطق التضامن الأسري والعائلي، بالمواكبة والمتابعة والدعم، و تفعيل منهجية حاجة الفقير للغني من الوسط العائلي وخارجة، في إطار أنسنة الأفعال وفق منظور واقعي، يشكل حصانة أمام تفاقم الفقر، ويشكل صورة ذات دلالة لمعاني الإحساس بالأخر وملامسة قضاياه المصيرية.
   

هذا مع العمل على توفير المزيد من آليات الحماية والأمن العمومي، عبر سياسة أمنية حكيمة تتوخى محاربة الجريمة بشتى أنواعها بأساليب عقلانية، تجعل من الدولة تستفيد أكثر من قدرات شبابها، عبر محاربة المخدرات ومروجيها، و سن قوانين زجرية جديدة وعقوبات لإبعاد الشباب عن الادمان والتعاطي، بعيدا عن سياسة الاعتقال والزج في السجون، حيث أنه لابد من إعادة النظر في منظومة العقاب، خاصة منها السالبة للحرية، والاستفادة من القدرات العقلية والبدنية للشباب المذنب، عبر آليات للعقاب البديل تخدم مصلحة البلد في القطاعين الاقتصادي والاجتماعي، وتعود بالنفع كذلك على المحكومين، ومنه الرفع من مستوى تأطير وتكوين الشباب المحكوم، مع فتح المجال للاندماج بكل سهولة في سوق الشغل و استكمال المشوار الدراسي بعد انقضاء مدة العقوبة.


وتبعا لما تمت الإشارة إليه يحضر الورش الثقافي والتربوي و الرياضي، محتلا للحيز الهام ما بين المستويات الثلاث المذكورة، إذ أنه من الركائز التنموية المساهمة والمؤهلة لبلوغ كل الأهداف المسطرة في ما يرتبط باهتمامات الشباب، ترى الشبيبة الاشتراكية أنه من الأساسي والمركزي العمل على تقوية وتأهيل البنيات الثقافية و الرياضية، وإدراج الموروث الثقافي المغربي ضمن البرامج الدراسية، وبذل الجهود المضاعفة من أجل التشجيع على القراءة ومصاحبة الكتاب، عبر المؤسسات التعليمية ودور الثقافة والشباب، ومنه دعم الاعمال المسرحية و الفنية الشابة والاتجاه صوب المسرح المدرسي كرافد أساسي لأب الفنون، ودعم مختلف مجالات الابداع و الخلق، و الرفع من شأن الرياضة المدرسية أيضا، كفضاء رئيسي لتنشئة و تكوين بطلات و أبطال المستقبل في مختلف الرياضات، وهكذا لابد من تغطية جميع المناطق المغربية ثقافيا عبر ورش شمولي ذا أهداف ومرامي تنموية بشراكة مع الجماعات المحلية والمجتمع المدني من خلال تفعيل برنامج الأندية الثقافية، وفتح المجال أكثر للشباب المتمدرس للإبداع والخلق، والانتاج الثقافي والفني والتربوي بالموازاة مع البرنامج الدراسي و إعداد قاعات ومراكز خاصة للعمل الثقافي والتربوي داخل المؤسسات، مع الدفع بتأسيس الجمعيات المدرسية وربطها بالمحيط الخارجي اجتماعيا وثقافيا وتربويا، واعتماد نضرة شمولية في إعداد فضاءات وبنيات الاستقبال الخاصة بالشباب ضمن مخططات التهيئة العمرانية والمجالية.


والصورة هاته حاضرة أيضا  لدى منظمة الشبيبة الاشتراكية على مر نصف قرن من الزمن، في مدى خلق صلة الوصل والاتصال مع وبين الشباب، من خلال مكاتب الاتصال والتوجيه في كل القضايا العامة المحلية والوطنية، ومنه فتح المجال للمبادرات والاقتراحات الهادفة والتفاعل الايجابي مع برامج المجتمع المدني بكل فئاته وأطيافه، والرفع من مستوى تكوين أطر جمعيات المجتمع المدني، وتسهيل بلورة أفكاره وبرامجه دون نسيان التفكير في شباب المناطق النائية والعالم القروي بالمغرب، وما يتطلبه الأمر من تحسين فضاءات استقبال الشباب هناك، والرفع من مؤسسات التكوين والترفيه والتخييم، وتأهيل دور الشباب والأندية النسوية، وجعلها أداة لاستقطاب للشباب بشكل جديد يواكب تطورات العصر، إضافة إلى اعتماد واسع لسياسة القرب في إعداد الملاعب الرياضية، ومؤسسات التكوين الرياضي الموجه للشباب، مع التفكير في برامج عمليه لجعل الرياضة آلية من اليات التنمية الفكرية والبدنية.


عموما، إنها صورة مصغرة لمحصلة عمل مشرق، و كذا مجمل تطلعات كبيرة نحو التغيير المنشود، نحو الرفع من مكانة و موقع شبابنا، و ما تخليد الذكرى الخمسين لتأسيس الشبيبة الاشتراكية، الا مناسبة جد هامة  تفتح النقاش في كل ما تمت الإشارة إليه، في تقييم موضوعي لمستوى التطور الحاصل و النقصان المسجل، و السعي الراشد نحو الرفع من مستوى التأطير و التكوين و تعزيز مكانة المنظمات الشبابة الحزبية، لأجل القيام بأدوارها المثلى، و ما تفرضه الضرورة من توفير الدعم المالي القانوني و تطوير بنيات و فضاءات الاستقبال، اذ تسجل المنظمة انخراطها الدائم بقيم النضال النبيل و الطوعي، لتحقيق مردودية قصوى في كل المجالات و مختلف الميادين، تتويجا لكل المخرجات والتفاعلات المفعمة بروح التضحية و نكران الذات التزاما بحكمة تبني آلام وآمال الآخرين، ذلك من أجل إعادة الاعتبار لمفهوم العمل السياسي النبيل و المحتضن و القريب من  كل فئات الشعب، تناولا لمختلف قضاياه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، حيث يتأكد بالملموس أن كل مؤتمرات الشبيبة الاشتراكية قد شكلت فرصة لدراسة وتحليل الواقع الوطني بلادنا، في اتصاله الجدلي بالوضع الدولي العام، بغاية تحيين الرؤية وتوضيح التصورات والمواقف، باستلهام أدوات الهوية الاشتراكية وأهدافها النبيلة، وما يترتب من عمل علمي نسبي يقارب أفكار الشباب وجرأة القول والفعل عبر صراع الأجيال مع تبادل الخبرات والتجارب.
  
فهنيئا لمنظمتنا العتيدة، منظمة الشبيبة الاشتراكية بعيد ميلادها الخمسون، و تحية المجد و الخلود للرعيل المؤسس و بناد مجدها و تاريخها عبر خمسة عقود، و الأمل معقود على الأجيال الصاعد بناة استكمال صرح البناء و التغيير المنشود، في طريق صعبة غير مفروشة بالورود، بإيمان راسخ أن النضال الحقيقي المبنى على المبادئ ليس له حدود، و أن المسار يبنى بالتضحية و نكران الذات و بذل أقصى الجهود، بحب الوطن، الكل له مدافع و عن إعلاء راية الحق لا يذود، و لنصرته في المحافل يسير عازما و يقود، فسلام لكل من عايش المنظمة و آمن بفكر رصين متين ينقل للأحفاد من الإباء و الجدود، بعزيمة الرجال و النساء أملا في العيش الدائم لمنظمة دوامها ثابت في الوجود لمواصلة مشوار النضال عبر المزيد من العقود .
 

 

جمال كريمي بنشقرون/ الكاتب العام السابق لمنظمة الشبيبة الاشتراكية