يعقد الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة مؤتمره الوطني التاسع بمدينة الرباط خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 25 يناير 2026، بمركز الاستقبال والندوات التابع لوزارة التجهيز والماء بحي الرياض، وذلك بمشاركة مهندسات ومهندسين من مختلف التخصصات، منتدبين عن الفروع القطاعية والترابية، إلى جانب ضيوف يمثلون منظمات هندسية عربية ودولية.
ويُنعقد هذا الاستحقاق المهني تحت شعار: “ردّ الاعتبار للمهندس المغربي والنهوض بالهندسة الوطنية ضرورة لرفع التحديات التنموية”، في سياق وطني يتسم بتزايد الأوراش الكبرى والحاجة إلى كفاءات هندسية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
وفي تصريح صحافي بالمناسبة، أكد عبد الرحيم هندوف، رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، أن الهندسة والمهندس المغربي لا يحظيان اليوم بالمكانة التي تفرضها التحديات التنموية التي تواجه البلاد، مشيراً إلى أن وضعية المهندسين، سواء في القطاع العام أو الخاص، تعرف اختلالات بنيوية عميقة.
وأوضح هندوف أن النظام الأساسي للهيئة المشتركة بين الوزارات أصبح متجاوزاً منذ سنة 2011، وأن أوضاع المهندسين في الوظيفة العمومية تراجعت مقارنة بفئات أخرى، سواء على مستوى الأجور أو الترقيات، رغم صرامة شروط الولوج إلى مدارس التكوين الهندسي. وأضاف أن هذا الواقع أفقد الوظيفة العمومية جاذبيتها، وأدى إلى صعوبات حقيقية في استقطاب مهندسين بعدد من القطاعات، رغم توفر المناصب المالية، خاصة في تخصصات دقيقة.
كما نبّه رئيس الاتحاد إلى هشاشة وضع المهندسين في القطاع الخاص، في ظل غياب اتفاقية جماعية وحد أدنى خاص بالأجور، والاكتفاء بما تنص عليه مدونة الشغل، وهو ما ساهم، حسب قوله، في تفاقم هجرة الكفاءات الهندسية نحو الخارج، معتبراً ذلك “معضلة خطيرة تهدد مستقبل البلاد”.
واستشهد هندوف بمعطيات صادرة عن بنك المغرب، أفادت بأنه خلال سنتين فقط غادر نحو 20 مهندساً مغربياً المؤسسة، رغم الامتيازات والأجور المرتفعة مقارنة بباقي القطاعات، مبرزاً أن هذه المؤشرات تعكس عمق الأزمة، في وقت تتجه فيه المنافسة الدولية، خاصة بين القوى الكبرى، نحو التكنولوجيا والهندسة باعتبارهما ركيزة التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
وشدد المتحدث على أن المغرب لا يملك خياراً آخر، إذا أراد الالتحاق بركب الدول المتقدمة، سوى ردّ الاعتبار للمهندس المغربي وتقوية الهندسة الوطنية، مؤكداً أن إنجاز الأوراش الكبرى يقتضي حضوراً قوياً للمهندسين داخل المقاولات، كما داخل الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات المكلفة بالتتبع والمراقبة، ضماناً للجودة وحسن التدبير.
وفي سياق متصل، اعتبر رئيس الاتحاد أن غياب إطار قانوني منظم لمهنة الهندسة يُعد من الأسباب الرئيسية لهجرة المهندسين، موضحاً أن المهنة ما تزال مفتوحة أمام ممارسات غير مؤطرة، خلافاً لمهن أخرى كالأطباء أو المحامين، التي تخضع لهيئات منظمة بقوانين واضحة.
ودعا في هذا الصدد إلى إحداث هيئة وطنية للمهندسين، تُعنى بتنظيم المهنة، وضبط الولوج إليها، وضمان التكوين المستمر، وحماية حقوق المهندسين والمواطنين على حد سواء.
وختم عبد الرحيم هندوف تصريحه بدعوة الحكومة إلى فتح حوار عاجل وجاد مع الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، باعتباره المحاور التاريخي للسلطات العمومية منذ تأسيسه سنة 1971، مذكّراً بأن آخر نظام أساسي تم التوصل إليه يعود إلى سنة 2011، وأنه، طيلة خمسة عشر عاماً، لم يُفتح أي حوار رسمي حول مطالب المهندسين، رغم التحولات العميقة التي يعرفها القطاع والتحديات المتزايدة التي تواجه البلاد.