mercredi 21 janvier 2026
كتاب الرأي

زكية لعروسي: سجل أنا مغربية.. إدارة تدير ظهرها لمواطنة

زكية لعروسي: سجل أنا مغربية.. إدارة تدير ظهرها لمواطنة زكية لعروسي

كيف يعقل أن أُدبّر أمري الإداري وطول هنيهات تعادل سنين أهل الكهف؟ كيف يصبح الزمن مادة إدارية تطوى وتفرد حسب مزاج شباك وحبر قلم؟
خرجت من متاهة لأدخل أخرى. مؤسسات في الخارج لتكون سندا وعونا للمواطن، فإذا بها تحوّل العون إلى إرتطام، والسند إلى ثقل إضافي على الذاكرة.
أحضرت كل الوثائق الممكنة والمستحيلة،
وثائق لو قدّمت للغيب لصدّقها. لكن قيل لي، بكل برودةٍ رسمية: أنت مسجّلة بتاريخين.
تاريخين؟
كأنني كائن أسطوري يعيش في زمنين متوازيين، نصفه وُلد في دفتر. والنصف الآخر
في هامش لا يعترف به أحد.
سألت:
وما ذنبي؟
قيل لي:
الموظف لا يحقّ له.أن يطعن في وثيقة. لكنهم طعنوا في كل وثيقة تحمل إسمي، وخاتم المملكة المغربية الشريفة... بمعنى آخر:
عقد زواجي خطأ
بطاقتي الأولى خطأ
الحالة المدنية لأطفالي خطأ
حياتي الإدارية كاملة خطأ متسلسل، لم ينتبه إليه أحد إلا الآن. في لحظة عبقرية خرجت من زاوية لا يعرفها إلا أهل الكهف، أو سحرة موسى.
أيّ عبث هذا؟
هل أصبحت حالة إستثنائية في سجلّ الإدارة؟ هل أنا تجربة مخبرية لرؤية مدى صبر المواطن قبل أن يتفتّت من الداخل؟
أطلب موعدا من السفارة: لا جواب.، أدخل المنصّة الرقمية: تعديلات، تغييرات، إلغاءات، مواعيد تولد وتموت قبل أن أراها. تراكم يجعلنا نفكّر ليس في إصلاح إجراء، بل في تغيير الفلسفة الإدارية كليّا في المهجر.
ُقيل لي:
الوطنية ذات صبغة قانونية. وأنا أصدّق. لكن لماذا يطعن في وطنيتي كل مرة من باب الوثيقة؟ لماذا يعامل المواطن كأنه متّهم
عليه أن يثبت أنه لم يزوّر حياته؟
الوثائق التي قدّمتها ليست أوراقا عابرة، هي عقد إزدياد، وثيقة كاملة، صادرة عن وزارة الداخلية، من تارجيست - الحسيمة. أي من قلب الوطن، من أرشيفه الرسمي، من ذاكرته المعترف بها. ومع ذلك يقال لي:
هناك تاريخ آخر كتب بقلم إداري، قلم أقوى من الحقيقة، وأشدّ نفوذا من القانون.
هنا لا نتحدث عن خطأ بسيط، بل عن زلزال. عن إدارة تهدم حياة كاملة بملاحظة جانبية. عن تسيير ينتج الغربة داخل الانتماء.
أنا مواطنة إستجابت لكل ما طلب منها. حضرت. إنتظرت. إلتزمت. صدّقت الدولة قبل أن تصدّقني. فكيف نبكي مواطنا فعل كل شيء صحيح وعوقب لأن التسيير كان مرتبكا؟
لن أعود مرة ثانية..ليس عنادا، بل لأنني تعبت من الدفاع عن وجودي. من إثبات أنني لست خطأً مطبعيا في سجلّ قديم.
هذا المقال ليس شكوى شخصية، بل مرآة. فإن نظر فيه أصحاب القرار، فربما ينقذون ما تبقى من ثقة تنزف بصمت...فسجل.. انا.. مغربية..وتاريخ ميلادي بتارجيست، وتشهد به جميع وثائقي...وجيناتي من مولانا عبد السلام بن مشيش...ووطنيتي من صخر جبال بني يزناسن..ومن صلابة مقاومة عائلتي....فهل من مستجيب؟!