mercredi 21 janvier 2026
كتاب الرأي

محمد السباعي: كرة القدم بين المسؤولية القانونية والواجب الأخلاقي

محمد السباعي: كرة القدم بين المسؤولية القانونية والواجب الأخلاقي محمد السباعي

أفرزت المقابلة التي جمعت بين المغرب والسنغال في إطار تصفيات كأس الأمم الإفريقية، كما هو شأن مباريات كبرى أخرى، نقاشاً عاماً تجاوز المستطيل الأخضر ليطال أسئلة أعمق تتعلق بالقانون والأخلاق وخطاب الكراهية، سواء عبر ما راج من اعتداءات واستهداف لمغاربة وممتلكاتهم داخل السنغال، أو عبر حملات مضادة داخل المغرب انزلقت في بعض تعبيراتها إلى التحريض والعنصرية والدعاية للكراهية.

أولاً: المسؤولية القانونية… حماية الأشخاص والممتلكات

من الزاوية القانونية، يفرض القانون الجنائي في كل دولة حماية الأفراد وممتلكاتهم دون تمييز، ويُلزم السلطات باتخاذ التدابير اللازمة لمنع الاعتداءات والتحقيق فيها ومساءلة المتورطين. كما أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها مبدأ المساواة وعدم التمييز ، تُحمِّل الدول واجباً إيجابياً في الوقاية من العنف القائم على الأصل أو اللون أو الجنسية، والتصدي لخطابات التحريض التي تُغذّيه. وعليه، فإن أي استهداف لمغاربة أو لغيرهم، أينما وقع، هو فعل مُجرَّم يستدعي تطبيق القانون بلا انتقائية.

ثانياً: الواجب الأخلاقي… الرياضة جسراً لا ساحة صراع

أخلاقياً، تبقى كرة القدم فضاءً للتلاقي والتعارف، لا ميداناً لتصفية الحسابات أو بثّ الضغائن. فالانزلاق إلى خطاب الكراهية، سواء كردّ فعل غاضب أو بدافع التعصب، يقوّض القيم التربوية للرياضة ويشوّه صورتها الجامعة. إن الدفاع عن الكرامة لا يمر عبر إهانة الآخر، بل عبر التمسك بقيم الإنصاف والاحترام وضبط النفس، وإدانة كل أشكال العنف والتمييز دون ازدواجية.

ثالثاً: خطاب المسؤولية في الفضاء الرقمي

تكشف هذه الواقعة مرة أخرى هشاشة الفضاء الرقمي أمام الشائعات والدعاية العنصرية. هنا تتقاسم الأطراف (أفراداً وإعلاماً ومنصات) مسؤولية أخلاقية وقانونية في التحري، وعدم تضخيم الوقائع أو تعميمها، والتبليغ عن المحتوى المحرض، مع نشر خطاب عقلاني يُفرّق بين المنافسة الرياضية المشروعة وبين المساس بالكرامة الإنسانية.

نداء إلى الضمير الجماعي

إن واجب اللحظة يقتضي من كل المغاربة الشرفاء تجديد العهد مع القيم الرفيعة التي ميّزت المجتمع المغربي عبر تاريخه: التسامح، قبول الآخر، احترام الاختلاف، ورفض العنصرية أياً كان مصدرها أو مبررها. كما يقتضي إدانة أي اعتداء على الأشخاص والممتلكات، والدعوة إلى إنفاذ القانون وحماية الحقوق، مع تحويل المنافسة الرياضية إلى فرصة لتعميق أواصر الصداقة والتعاون بين الشعوب الإفريقية، لا إلى شرخٍ في نسيجها الإنساني المشترك.