mardi 20 janvier 2026
مجتمع

مخاوف حقوقية من تنامي العداء للمهاجرين وتقويض التعايش المجتمعي

مخاوف حقوقية من تنامي العداء للمهاجرين وتقويض التعايش المجتمعي

حذّرت هيئات حقوقية وجمعوية ونقابية من عودة مقلقة لخطابات معادية للمهاجرين وتهديدات مباشرة للعيش المشترك، أعقبت مباراة نهاية كأس افريقيا التي جمعت بين المغرب والسينغال، معتبرة أن ما رافق الحدث الرياضي من تفاعلات يعكس توتّرات اجتماعية ورمزية حادّة، خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

واعتبرت مصادر "أنفاس بريس"، أن هذه التوترات تجاوزت الإطار الرياضي لتلامس قضايا جوهرية مرتبطة بحقوق الإنسان، والتعايش، ومكانة المهاجرين، ولا سيما القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، داخل المجتمع المغربي.

 

وشددت اصوات نقابية وحقوقية أن تأويل نتيجة المباراة بخلفيات رمزية من طرف بعض الفاعلين أسهم في تغذية مشاعر الإحباط والعداء، وإعادة إنتاج سرديات إقصائية قائمة على التمييز.

 

وأشارت المصدر ذاتها إلى أن منصات معروفة بخطابها المعادي للهجرة استغلت الحدث لإعادة الترويج لدعوات تحريضية، من بينها التشكيك في سياسات الضيافة المغربية، والدعوة إلى الطرد الجماعي، وتداول شائعات حول فرض قيود إدارية وتمييزية على المهاجرين، في خرق واضح لمبادئ المساواة وعدم التمييز أمام القانون.

 

واعتبرت هذه الأصوات أن  الخطابات تندرج ضمن مسار أوسع من التضليل الإعلامي والتحريض على الكراهية، حيث يُقدَّم المهاجرون كتهديد للأمن والموارد وفرص الشغل، مقابل تجاهل إسهاماتهم الاجتماعية والاقتصادية، معتبراً أن ذلك يشكّل انتهاكًا مباشرًا للقيم الدستورية التي تكرّس كرامة الإنسان وحماية الحقوق والحريات الأساسية.


كما نبّهت نفس المصادر إلى أن المرحلة الراهنة تكشف عن أزمة ثقة متنامية تجاه المؤسسات، في ظل اتهامات بتغليب اعتبارات خارجية على الالتزامات الحقوقية، وإعادة تأطير التفاعل الاجتماعي والاقتصادي مع المهاجرين بمنطق أمني أو نفعي، يُفرغ مفهوم المواطنة من بعده الحقوقي.

 

وحذّر حقوقيون ونقابيون  من خطورة انتشار الدعوات إلى المقاطعة الاجتماعية والاقتصادية للمهاجرين، وما قد يترتب عنها من ممارسات إقصائية يومية تهدّد السلم الاجتماعي، وتنذر بانتهاكات محتملة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وللحق في السلامة والكرامة.

 

مؤكدة  أن المباراة لم تكن سببًا مباشرًا لهذه التوترات، بل شكّلت عاملًا كاشفًا لاختلالات اجتماعية واقتصادية ورمزية قائمة، داعية إلى تفعيل الآليات القانونية لمواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز التربية على حقوق الإنسان، وترسيخ سياسات عمومية تحمي العيش المشترك، وتمنع تحويل أحداث ظرفية إلى مسارات ممنهجة لانتهاك الحقوق وتقويض التماسك الاجتماعي.