خسارة المنتخب المغربي لكأس إفريقيا أمام جمهوره وفي ملعبه شكلت لحظة نفسية ورياضية دقيقة، لأن الهزيمة هنا لم ترتبط بالنتيجة فقط، بقدر ما ارتبطت بالرمزية وبسقف الانتظارات وبالإحساس الجماعي بأن الحلم كان قريبا.تجاوز هذه اللحظة يمر عبر مسار هادئ وعميق يعيد بناء جسور الثقة دون إنكار للألم ودون تضخيم للصدمة.
1- الاعتراف الجماعي دون جلد للذات، لأن ثقة لا تبنى عبر الخطاب الدفاعي ولا عبر البحث عن شماعات.فالاعتراف الهادئ بأن الهزيمة جزء من منطق المنافسة يمنحنا شعورا بالاحترام ويخرج النقاش من منطق التخوين إلى منطق التقييم. لأن الجمهور المغربي ناضج عندما نخاطبه بصدق ويتم إشراكه في الفهم.
2- الفصل بين الإنجاز البنيوي والنتيجة الظرفية، فتنظيم البطولة والبنيات التحتية والقدرة التنظيمية، جميعها عناصر شكلت مكسبا استراتيجيا للكرة المغربية. والهزيمة في النهائي لا تمحو هذا الرصيد، بقدر ما تفرض تثمينه وإبرازه، باعتباره قاعدة للاستمرار وليس لحظة عابرة.
3- تقييم تقني شفاف بلغة مفهومة باستعمال خطاب مبسط يصل إلى الرأي العام دون إفشاء أسرار المجموعة. وشرح الاختيارات الكبرى وأسبابها يحد من الإشاعات ويعيد الاعتبار للعقلانية في النقاش الرياضي.
4 - حماية اللاعبين من التنمر والتحول إلى كبش فداء.
فاللاعب الذي حمل القميص الوطني تحت ضغط جماهيري استثنائي يحتاج إلى الاحتضان لا إلى الإدانة.والثقة تبنى عندما يشعر اللاعب أن الجمهور يقف معه في لحظة الانكسار كما وقف معه في لحظة الانتصار.
5- مساءلة هادئة للإطار التقني والمؤسساتي، لأنها جزء من الاحتراف، لتحديد ما يحتاج إلى تطوير في التدبير الذهني والخيارات التكتيكية. والتواصل يفتح أفق الإصلاح دون المساس بالاستقرار العام للمنظومة.
6- تحويل الهزيمة إلى سردية نضج، ذلك أن المنتخبات الكبرى تعيد بناء صورتها عبر تحويل الخسارة إلى درس مؤسس. والتجارب العالمية تؤكد أن الهزائم المؤلمة غالبا ما شكلت نقطة انطلاق لمرحلة أقوى عندما تم استيعابها بعقل بارد.
7- خطاب إعلامي مسؤول ، على اعتبار أن الإعلام شريك في إعادة بناء الثقة. ولا يتحقق ذلك إلا بالابتعاد عن الإثارة والتصعيد، وإعطاء الأولوية للتحليل المتزن. لأن ذلك من شأنه أن يساهم في تهدئة المزاج العام وفي إعادة الاعتبار للمنتخب كمشروع وطني طويل النفس.
المفتاح الثامن والأخير: هزم الهزيمة يحتاج إلى الكثير من الثقة في النفس والامكانيات وتجاهل خطابات الكراهية الآتية من وراء الحدود...
الخلاصة:
الهزيمة أمام الجمهور وفي الملعب شكلت جرحا رمزيا، غير أن تجاوزها يمر عبر الاعتراف والتقييم والحماية والوضوح.الثقة لا تعود بالشعارات ولا بالوعود السريعة، بل بمسار متماسك يشعر فيه الجمهور بأن المنتخب ملك له، وبأن كل خطوة مقبلة تُدار بعقل الدولة لا بردة فعل اللحظة.