lundi 19 janvier 2026
كتاب الرأي

طارق الشعرة: على هامش خسارة الكان.. يجب استخلاص التجارب والعبر من الجيران

طارق الشعرة: على هامش خسارة الكان.. يجب استخلاص التجارب والعبر من الجيران طارق الشعرة

إسبانيا فازت بكأس العالم بفضل احترافية أنديتها الوطنية

 

بالرغم من أن مباراة في كرة القدم ينبغي أن تظل دائما في نطاقها الرياضي، فهي ليست معركة حربية وعسكرية، حيث تبقى جميع الاحتمالات واردة بين الربح والخسارة والتعادل، إلا أنه ما جرى قبل المباراة من تشويش البعثة السينغالية على التنظيم والانسحاب خلال إجراء المقابلة ونتيجتها يحتاج إلى قراءات مختلفة، وإلى تقييم السياسة المعتمدة لتطوير كرة القدم ببلادنا عب فتح نقاش عمومي حول هذا الموضوع، واستخلاص العبرة من هذه المقابلة، حيث أن مواصلة تألق المغرب على المستوى الرياضي عموما وكرة القدم خصوصا يثير إبداء الملاحظات التالية:

الملاحظة الأولى: وهي أن ضغط الإعلام والجمهور المبالغ فيه كان له انعكاس سلبي على أداء اللاعبين المغاربة، بحيث أن شحن اللاعبين أكثر من اللازم  كانت مردوديته عكسية، وتم تحويل مسألة عدم فوز المغرب بأي لقب لمدة 50 سنة كأنها عقدة يجب فكها، في حين نجد أنه نجد في التجارب المقارنة للإعلام الإسباني رغم قوته وتأثيره في المجتمع لم يمارس ضغطا على اللاعبين للفوز بكأس أوروبا للأمم والتي لم تفوز باللقب الثاني إلا في سنة 2008 بعد مرور 44 سنة عن أول لقب فازت به إسبانيا سنة 1964، ولم يمارس الإعلام الإيطالي ضغطا على اللاعبين للفوز باللقب الأوروبي سنة 2020  حيث فازت بلقبها الثاني إلا بعد مرور 52 سنة.

 

الملاحظة الثانية وهي أن الفشل في الفوز باللقب القاري يطرح مسألة تقييم للسياسة العمومية المعتمدة لتطوير كرة القدم الوطنية، فإذا كان بالفعل تم تحقيق إنجازات مهمة على مستوى البنيات التحتية عبر بناء أزيد من 2000 ملعب للقرب، وتشييد ملاعب عصرية بمواصفات حديثة، واعتماد سياسة تكوين الفئات العمرية الممارسة لكرة القدم على مستوى احترافي، وكل هذه العوامل مهمة لتطوير كرة القدم.

 

إلا أن مستوى الأندية والبطولة الوطنية ظل ضعيفا، وغير قادرة على تزويد المنتخب الأول بالمواهب الكروية، وهذا يفرض العمل على اعتماد سياسة عمومية وتدابير عملية لتطوير البطولة الوطنية، وتعزيز الحكامة والشفافية في التدبير الإداري والمالي، وتوسيع قاعدة المنخرطين ودمقرطة التسيير الإداري لجميع الفرق المغربية الممارسة في مختلف البطولات.

 

الملاحظة الثالثة وهي أن مسألة تطوير الأندية المحلية والبطولة الوطنية تكمن أهميتها في تأثيرها على مستوى المنتخب الوطني، من حيث تزويده بالموارد البشرية على مستوى اللاعبين والأطر التقنية، فإسبانيا فازت بكأس أوروبا للأمم وبكأس العالم بفضل احترافية أنديتها الوطنية وعلى رأسها إف سي برشلونة وريال مدريد.

 

الملاحظة الرابعة: وهي أن المغرب يعمل دائما على استقطاب أبناء مغاربة العالم الممارسين في الدوريات الأوروبية، وهذه مسألة مهمة جدا، وأثبت فعاليتها في منافسات كأس العالم، لكن أبانت محدوديتها على مستوى المنافسات داخل القارة السمراء، حيث أن الفوز بالكان يتطلب لاعبين يتوفرون  ليس فقط على المؤهلات التقنية، بل أيضا على القوة البدنية، وهذه المؤهلات موجودة في القارة السمراء، وبالتالي لا ينبغي لبوصلة البحث عن المواهب الكروية أن تظل منصبة فقط بأوروبا، بل ينبغي البحث عن المواهب بإفريقيا عبر استقطابها ورعايتها وتكوينها وتجنيسها على غرار ما تفعله عدد من الدول الأوروبية، حيث فازت فرنسا بكأس العالم بفضل اعتمادها على المواهب الكروية الإفريقية.

 

 

طارق الشعرة /دكتور في القانون العام ورئيس المنتدى المغربي للإعلام والاتصال