طرح علي الغنبوري، رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، تساؤلات حادة حول أحداث نهائي كأس إفريقيا لكرة القدم، التي انهزم فيها المنتخب الوطني أمام نظيره السينغالي، مشيرا إلى أن اللغط والتوترات التي رافقت البطولة تكشف عن اختلالات في "المعادلة الكروية" المغربية داخل القارة.
وأكد الغنبوري في تحليله أن "القوة الناعمة" للمغرب كرويا تضررت بشكل واضح، رغم الاستثمارات الضخمة في البنيات التحتية والضيافة الاستثنائية التي قدمها المغرب. وأضاف: "المفارقة أن كل هذا السخاء لم يترجم إلى رصيد جماهيري إيجابي، بل حدث العكس"، مطالبًا بمراجعة سياسة "الاستقبال بلا مقابل رمزي" في محيط قاري معقد.
وشدد الغنبوري على أن مشروع الكرة المغربي ليس فاشلا، مذكرا بالإنجازات مثل الألقاب العالمية في الفئات السنية، الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم، المنصة الأولمبية، وتصدير اللاعبين إلى أكبر البطولات. وقال: "المشاريع تقاس بالمسار والاستدامة، لا بالنتائج الظرفية".
لكنه حدد ثلاثة إشكالات رئيسية:
- مراجعة سياسة الاستقبال، لأنها لم تعد تحقق مكاسب جماهيرية في قارة تعاني اختلالات بنيوية.
- تدبير المنتخب الأول، بما في ذلك التواصل وضبط المحيط، مع ضرورة قراءة السياق الإفريقي جيداً.
- الغطرسة الداخلية في الخطاب الإعلامي ودوائر القرار، التي أضعفت النقاش الصحي وخلقت قطيعة مع الرأي العام.
ودعا الغنبوري إلى "محاسبة صريحة" لا تبحث عن كبش فداء، بل تربط القرار بالنتيجة، مشددا على وضع مساطر لتصحيح الاختلالات في التدبير والتواصل والحكامة. وختم قائلاً: "المحاسبة ليست نهاية المشروع، بل شرط استمراريته، وهي السبيل لتحويل الإخفاقات إلى دروس تقوي البناء".