lundi 19 janvier 2026
كتاب الرأي

لحسن العسبي: رسالة مفتوحة إلى الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي..

لحسن العسبي: رسالة مفتوحة إلى الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي.. لحسن العسبي

اسمحوا لي السيد الرئيس المحترم بداية أن أقدم لكم التهنئة بفوز منتخب بلادكم بكأس إفريقيا للأمم التي نظمت بالمغرب.

 

واسمحوا لي أيضا أن أتساءل معكم إن لم تتم الإساءة والتشويش على هذا الفوز المستحق لرفاق اللاعب الخلوق ساديو ماني من قبل مدرب الفريق الوطني السنغالي؟.

 

إنني لا أخاطب فيكم فقط رئيس دولة شقيقة نكن لها تقديرا خاصا منذ زمن بعيد، بل أساسا ما تمثلونه من نموذج جديد لقادة إفريقيا الوطنيين، المدافعين عن حقوق وشرف قارتنا المظلومة. ألستم زعيما لحزب "الوطنيون من أجل العمل والأخلاق والأخوة"، تلك الحركة السياسية التي قادت تغييرا تطوريا في بلاد الزعيم ليوبولد سيدار سانغور.

 

إن ما سجل من مواقف لمدرب الفريق السنغالي لا تشرف أي إفريقي وطني يناضل ويقاوم من أجل "العمل والأخلاق والأخوة"، ليس فقط في قراره الذي يتنافى مع قوانين الكاف والفيفا بالإنسحاب من ساحة الشرف الرياضي والتسبب في تجييش الجمهور السنغالي (الذي ارتكب خطأ محاولة النزول إلى الملعب واعتدى على رجال التنظيم المغاربة الذين سقط منهم مصابون للأسف)،، ليس ذلك فقط، بل لأنه أساء لصورة قارة بكاملها أمام أنظار العالم وأساء لصورة بلد عظيم من قيمة السنغال.

 

إن تصريحات صحفية عمومية لمدرب الفريق ذاك قبل مقابلة الحسم النهائية لم تكن رياضية أو تقنية بل كانت سياسية حين مقارنته بين التنظيم المغربي وتنظيم مسابقة أخرى ببلد إفريقي آخر. مما يسمح للمرء التساؤل ما الغاية من ذلك؟ وهل هو توجيه رسمي له؟. هل الغاية هي تبخيس الجهد الوطني الضخم الذي بدله المغاربة (دولة ومجتمع) للرقي تنظيميا بنهائيات كأس إفريقيا؟.

ذلك ما وصلنا على كل حال من مواقفه.

 

السيد الرئيس المحترم،

اسمحوا لي أن أعود إلى واحدة من أجمل قصائد إفريقيا للشاعر الرئيس سانغور، لأننا نجد أنفسنا فيها أمام ما اقترفه من خطيئة مواطن من بلدكم في حقنا كأمة وكبلد وكأفارقة مفروض أنه سفير لراية بلدكم وقيمها، تلك القصيدة التي تقول:

"قلتُ لكَ:

أصغِ إلى الصمت الكامن تحت الغضب المتّقد

صوتُ إفريقيا محلِّقٌ فوق حُمّى المدافع

الطويلة

صوتُ قلبك، صوتُ دمك، أصغِ إليه تحت هذيان

رأسك، تحت صراخك.

أذنبَتْ هي لأنّ الله طلب منها بواكيرَ

حصادها؟

أجملَ السنابل وأجملَ الأجساد، المنتقاةَ

بصبرٍ من بين ألف شعب؟

أذنبَتْ هي لأنّ الله جعل من أبنائها

سياطًا لمعاقبة

كبرياءِ الأمم؟

أصغِ إلى صوتها الأزرق في هواءٍ مغسولٍ من الحقد،

وانظرِ المُضَحّي يسكب القرابين عند أقدام التلّ الجنائزي.".

كم تتكلم أبيات هذه القصيدة باسمنا كمغاربة.

السيد الرئيس المحترم،

أعذر طَعْمَ كلماتي، فحين يأتي السهم من الظهر تكون المرارة أشد وأقوى.

بورك بلدكم وبوركت شبيبتكم (التي رمزها اللاعب المسؤول والرصين ساديو ماني الذي أنقذ شرفنا جميعا حين صحح خطأ مدرب الفريق)، وهنيئا فوزكم بالكأس القارية الكبرى.