بلوغ أربع منتخبات مرحلة التنافس وسط المربع الذهبي، من أصل 24 دولة مشاركة بمنتخباتها الوطنية في "كان 2025" يعني أن الفرق الأربعة، تستحق شرف تمثيل بلدانها الإفريقية والعربية، وحمل قمصيها الوطني في ميدان كرة القدم، بعد نزال شاق، ومتعب وشريفة. نزال رياضي كانت فيه الكلمة الحسم، للغة طراوة البدن، وصفاء الذهن، إلى جانب القدرة والتحمل، ثم حضور البديهة، وضبط التمريرات ومداعبة الجلدة، تقنيا وفنيا، بعيدا عن قاموس لغة اللغط، والمزايدات، والشّحن، والتّطبيل والتّقريع والبكاء والعويل، الذي مارسه "الْكَارِي حَنْكُو" المعلّق الوقح والخسّيس المكلف بمهمة. فهل يعلم صاحبنا المعلّق واضع الأقنعة، لماذا يستحضر المغاربة هذا المثل الشعبي: "الْعَطَّارْ كَ يْشَمْ مَنْ زْﮜاوْتُو"؟
إن منتخبات دول "نيجيريا" و "المغرب" و "مصر" و "السينغال" التي ولجت عن جدارة واستحقاق للمربع الذهبي، من أجل التنافس خلال دور نصف النهاية لكأس أمم إفريقيا بالمملكة المغربية ـ سينطلق يوم الأربعاء 14 يناير 2026 ـ من المؤكد أن هذه المنتخبات قادرة ومتمكنة من صناعة الفرجة وإمتاع العين والقلب والروح، وسط ملاعب أسطورية تشرف عالم الرياضيين والرياضة بهندسة معمارها الرائع وبنيتها الإستقبالية ومرافقها المتنوعة، وأمام جمهور عاشق لكرة القدم، ومحب للفرجة ومبدع في التشجيع بكل الوسائل المشروعة.
نصف النهائي لكأس إفريقيا برسم سنة 2025، الذي تنتظره عموم جماهير كرة القدم كونيا، سيحقق متابعات قوية، دولية وإفريقية وعربية ووطنية، خاصة واستثنائية، على اعتبار أن نِزال الفرق المؤهلة لدوري نصف النهائي، سيكون مختلفا عن باقي المباريات السابقة التي حاولت بعض الأبواق "الْكَارْيَةْ حَنْكَهَا" مزج طعمها بسموم الشك، والريبة، والمغالطات لغرض معلوم. لكنها حملت غصتها معها، وانقلب السحر على الساحر.
في ملعب طنجة الأسطوري، الذي سيكتب فيه الجسد الطّريّ، والذّهن الصّافي قصة مباراة ومنافسة قوية بحروف وكلمات وازنة وعقلانية، تمتح من قاموس التنافس الرياضي الشريف، وتستحضر خلاله المعالم الحضارية التاريخية بإشراقاتها، حيث ستجري أطوارها بين الفريقين ـ مصر/السينغال ـ إلا أنه يمكن القول: رغم التكهنات التي تستبق جلسات الشغوفين والمحللين والمراقبين والمختصين، قبل صافرة نهاية المقابلة، فلا أحد يمكنه أن يحسم النزال إلا لحظة زيارة "الجّلدة" لشباك هذا الفريق أو ذاك، وإعلان فوزه المستحق بشكل رسمي، ونفس الشيء ستعرفه مقابلة ملعب الأمير مولاي عبد الله بين المغرب/نيجيريا، التي سال قبلها مداد غزير على صفحات التوقعات والتكهنات التي تغلّب كفة ميزان هذا الفريق عن الآخر.
مقابلتين ساخنتين بكل المقاييس الرياضية والفرجوية، ستجرى أطوارهما بكل من مدينتي طنجة العالية والرباط البهيّة. مقابلتين قويّتان، تضمنان لآلاف الجماهير الوافدة من كل صوب وحدب، الفرجة والمتعة والاستمتاع، وبتعليق إعلاميين متمكّنين وغير منحازين، بعيدا عن المشاحنات الفارغة التي يؤججها ذاك المزاجي الوقح "الْكَارِي حَنْكُو" لعسكر ومخابرات "الكراغلة" ولحكام المرادية، الذين سخَّروا للأسف الشديد كعادتهم المشينة، كل الوسائل من أجل تغطية شمس الحقيقة بالغربال، ورصدوا وموّلوا حملاتهم المسعورة التي فشلت قبل بدايتها، حيث توقف المشوار بهزيمتهم النكراء.
الدروس التي قدمها المغرب دولة وشعبا، في جميع المدن التي احتضنت مقابلات التصفيات في الأدوار السابقة، كانت دروسا غاية في السلوك القويم، والأخلاق الرفيعة، والتواصل الاجتماعي، والقيم الإنسانية النبيلة، رغم التشويش المختلق عبر أمواج "إذاعة جيران السوء" التي انطفئ صوتها بعد تأديب ممثليهم من أفراد مشبوهين، من طرف أجهزة الأمن والسلطة القضائية، حيث ضبطوا متلبسين بأعمال وسلوكات مشينة وقبيحة و ماسة بالكرامة، يحاسب عليها القانون، وتم وصف مقترفوها سواء وسط الملاعب وخارجها، أو بمرافق مخصصة للصحافة أو الإطعام، أو وسط الشوارع والحدائق بـ "الْبَوَّالْ" و "السَّارِقْ" و "المعتدي" و "الفوضوي" و "المشاغب" وما خفي كان أعظم.
نحن في المغرب، وإن تحقق حلم العبور للنهائي ـ وما هو بعزيز على أسود الأطلس ـ فمن حقنا أن نظفر بهذه الكأس الإفريقية، لتجاور الكأس اليتيمة لسنة 1976.
ومن حق منتخبنا الوطني، أن يتباهى بين الأمم بمستواه الرّاقي ولاعبيه الشباب المتميزين عالميا وإفريقيا وعربيا.
ومن حق شعبنا أن يفرح ويسعد ويخرج للشوارع بجميع المدن شمالا وجنوبا وغربا وشرقا، وأن يحمل على أكتافه أبطال الوطن.
ومن حقنا أن نفتخر أمام العالم بما حققناه من مكتسبات ومنجزات ذات الصلة بالرياضة الوطنية، ومؤسساتها التي تشرف الملك والشعب والوطن. والتي أبهرت مختلف الوافدين والزوار والسياح وعشاق "الجّلدة" وأبطالها الأفارقة والعالميين والعرب على جميع المستويات.
تدوينة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي:
صحفي يسأل مدرب الجزائر:
ـ ما هو شعورك بعد خسارة منتخب الجزائر؟
مدرب الجزائر للصحفي:
ـ أنا هنا لست لأعبر عن شعوري بخصوص المقابلة، لأن كرة القدم منطقها خسارة أو فوز، وإنما أنا مدرب اشتغلت مقابل أجر، أريده دون مراوغة أو دوران، لأنني لست مثل من سبقني في تدريب منتخب الجزائر، ويكفي أنني تحملت تدخلات أشخاص مكانهم الثكنات العسكرية وليس لديهم الحق في التواجد مع البعثة، حيث تسببوا في أزمة نفسية أصابت معظم اللاعبين، وجعلتني أكره فكرة انضمامي إلى منتخب مبعثر بما تحمله الكلمة من معنى.