lundi 19 janvier 2026
كتاب الرأي

رشيد لمسلم: أي مغرب نريد؟ من أجل ضمير وطني حي

رشيد لمسلم: أي مغرب نريد؟ من أجل ضمير وطني حي رشيد لمسلم
على أبواب انتخابات 2026، يعود إلى السطح سؤال يتجاوز حدود اللحظة الانتخابية: أي مغرب نريد؟ إنه سؤال المستقبل، سؤال الدولة التي نطمح إليها، ومسار الإصلاح الذي ينبغي أن يستند إلى ضمير وطني يقظ، قادر على تحويل تراكم التجارب الديموقراطية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.
 
لقد قطع المغرب أشواطا مهمة في مسار ترسيخ المؤسسات، غير أن المسار ما يزال في حاجة إلى نفس جديد، يُعيد الثقة في العمل السياسي وفي جدوى المشاركة، ويجعل من المسؤولية العمومية تكليفا لا تشريفا.
 
الحكامة المحلية… البداية التي تحدد كل شيء
 
تبدأ معركة الإصلاح من الجماعة الترابية، لأنها المحطة الأولى التي يختبر فيها المواطن معنى الديموقراطية وجودة التدبير.
 
وليس خافيا أن اختلالات التسيير والزبونية وغياب النجاعة ما زالت تؤثر على التنمية المحلية، وتُعمق الهوة بين المواطنين والمؤسسات.
 
أما على المستوى المركزي، فإن استمرار الولاءات في التحكم في المشهد على حساب الكفاءات يظل أحد العوائق الكبرى أمام بناء دولة حديثة قائمة على الفعالية والشفافية.
 
محاربة الاغتناء غير المشروع… شرط الثقة
 
يتطلب بناء مغرب جديد مواجهة جريئة لظاهرة الاغتناء غير المشروع، التي تُقوّض العدالة وتُضعف هيبة المؤسسات, وتفعيل الدستور في هذا الباب ليس ترفا ، بل ضرورة وطنية تتطلب:
 
مراقبة صارمة للتصريح بالممتلكات، التعامل الجدي مع تضارب المصالح وتجريمه،تقوية أجهزة الرقابة وربط المسؤولية الحقيقية بالمحاسبة الفعلية. فلا إصلاح بلا ثقة، ولا ثقة بلا محاسبة.
 
الفوارق الاجتماعية والمجالية… معركة العدالة الشاملة
 
رغم الجهود المبذولة في الاستثمار والبنيات التحتية، ما تزال الفوارق الاجتماعية والمجالية من أكبر التحديات التي تواجه البلاد.
 
المدن الكبرى تستفيد من دينامية متسارعة، بينما يعيش المغرب القروي وشبه الحضري أوضاعا لا تعكس طموح النموذج التنموي الجديد.
 
المطلوب اليوم سياسات تُقوي التعليم العمومي، وتضمن خدمات صحية عادلة، وتُحدث توازنا حقيقيا في توزيع الاستثمارات، حتى لا يبقى موقع ولادة المواطن محددا لمستقبله.
 
2026… امتحان للضمير قبل أن يكون سباقا انتخابيا:
 
لقد فقد المواطن صبره على الشعارات، وتعب من الوعود السهلة.
 
لذلك تأتي انتخابات 2026 بوصفها اختبارا حقيقيا لضمير الفاعل السياسي ولوعي الناخب على حد سواء.
 
لأن رهان اليوم ليس فقط من يفوز ومن يخسر، بل كيف نعيد الهيبة للعمل العام، وكيف نضمن أن يكون البرلمان والحكومة والجماعات الترابية فضاءات لخدمة الوطن، لا منصات لتصفية الحسابات أو لتحقيق الامتيازات.
 
مغرب يستيقظ فيه الضمير
 
نريد مغربا:
 
- يحكمه القانون وتُصان فيه الأموال العمومية.
 
- تُمنح فيه المسؤولية لمن يستحقها.
 
- تتقلص فيه الفوارق التي تُهدد تماسك المجتمع.
 
- تنتصر فيه الكفاءة والوطنية على الزبونية والمصالح الضيقة.
 
- نريد مغربًا ينهض فيه الضمير الوطني قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع.
 
ذلك هو الطريق نحو دولة قوية، عادلة، ومزدهرة… مغرب نستحقه جميعًا.