mardi 3 mars 2026
مجتمع

المخيمات الصيفية في حاجة ماسة إلى قطيعة مع البرامج القديمة

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

المخيمات الصيفية في حاجة ماسة إلى قطيعة مع البرامج القديمة التخييم التربوي في المغرب دعوة لتجديد النموذج وتكريس البحث العلمي
تعتبر تجربة‭ ‬التخييم‭ ‬بالمغرب‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬عقود،‭ ‬باعتبارها‭ ‬تجربة‭ ‬غنية‭ ‬راكمت‭ ‬رصيدا‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬والخبرات، رغم أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسة‭ ‬لم‭ ‬تتحول‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬«معرفة‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬مؤسساتي». ‬بل‭ ‬ظلت‭ ‬رهينة‭ ‬المنجز‭ ‬الموسمي،‭ ‬«تستهلك‭ ‬ولا‭ ‬تؤرشف،‭ ‬وتمارس‭ ‬ولا‭ ‬تخضع‭ ‬للدرس‭ ‬والتحليل»،‭ ‬حيث‭ ‬ينتصب‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭ ‬حسب‭ ‬الخبراء‭ ‬والباحثين‭ ‬الميدانيين:‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬التخييم‭ ‬التربوي‭ ‬ومجالاته‭ ‬يشتغل‭ ‬بمنطق‭ ‬التجريب،‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يدرج‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬البحث‭ ‬وبناء‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية؟
 
في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يستغرب‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬والخبراء‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬التخييم‭ ‬التربوي‭ ‬كون‭ ‬أن‭ ‬مضامين‭ ‬تكوين‭ ‬منشطي‭ ‬ومديري‭ ‬المخيمات‭ ‬التربوية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬«ما‭ ‬زالت‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬إرث‭ ‬فرنسي‭ ‬كلاسيكي‭ ‬تعود‭ ‬جذوره‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬الحماية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تجاوزت‭ ‬فيه‭ ‬فرنسا‭ ‬نفسها‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬وأدخلت‭ ‬إصلاحات‭ ‬عميقة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الفلسفة‭ ‬التربوية‭ ‬والمقاربات‭ ‬البيداغوجية‭ ‬ومهن‭ ‬التنشيط‭. ‬بينما‭ ‬بقي‭ ‬هذا‭ ‬الموروث‭ ‬عندنا‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬قوالب‭ ‬جامدة‭ ‬وفي‭ ‬سيرورة‭ ‬متكررة‭. ‬يتم‭ ‬نسخه‭ ‬وإعادة‭ ‬إنتاجه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دورة‭ ‬تكوينية‭ ‬دون‭ ‬مراجعة‭ ‬جذرية»
 
إن‭ ‬ملف‭ ‬التخييم‭ ‬التربوي‭ ‬المطروح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدد،‭ ‬يروم‭ ‬الترافع‭ ‬العلمي‭ ‬والمنهجي‭ ‬والهندسي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وضع‭ ‬قطيعة‭ ‬معرفية‭ ‬وتربوية‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الإرث،‭ ‬لا‭ ‬بإنكاره،‭ ‬وإنما‭ ‬بتجاوزه‭ ‬وتحيينه‭. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اعتماد‭ ‬تكوين‭ ‬يستمد‭ ‬جذوره‭ ‬من‭ ‬«واقع‭ ‬الطفل‭ ‬المغربي،‭ ‬من‭ ‬مدرسته،‭ ‬من‭ ‬ثقافته،‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬واقعه،‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬ـ‭ ‬محتوى‭ ‬ـ‭ ‬عمره‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن»‭.‬
 
في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تترافع‭ ‬نفس‭ ‬الفعاليات‭ ‬التربوية‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬اعتماد‭ ‬هندسة‭ ‬تكوين‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬ومترابطة‭ ‬تشمل‭ ‬«التصميم،‭ ‬التنظيم،‭ ‬التنفيذ،‭ ‬والتقويم‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التخييم»‭. ‬حيث‭ ‬تطالب‭ ‬بـ‭ ‬«التمييز‭ ‬بين‭ ‬تكوين‭ ‬المنشط‭ ‬والمدير‭ ‬والمكوِّن،‭ ‬مع‭ ‬تخصيص‭ ‬مسارات‭ ‬متمايزة‭ ‬بحسب‭ ‬الوظائف‭ ‬والكفايات»‭. ‬مستحضرة‭ ‬ركائز‭ ‬هندسة‭ ‬التكوين‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تختار‭ ‬«بيداغوجيات‭ ‬حديثة،‭ ‬وموارد‭ ‬تربوية‭ ‬متعددة‭ ‬الوسائط،‭ ‬واعتماد‭ ‬خطط‭ ‬تكوين‭ ‬مستمر،‭ ‬بدل‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬التكوين‭ ‬القاعدي»‭.‬
 
ويرى‭ ‬هؤلاء‭ ‬الخبراء‭ ‬بأن‭ ‬الجامعة‭ ‬الوطنية‭ ‬مدعوّة‭ ‬لتكون‭ ‬شريكا‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬المرجعيات‭ ‬البيداغوجية‭ ‬والتأطير‭ ‬العلمي‭ ‬للتكوين‭. ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الجمعيات‭ ‬«تمتلك‭ ‬الرأسمال‭ ‬التجريبي‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستثمر‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الدلائل‭ ‬والبرامج»‭. ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬إلزاميا‭ ‬إرساء‭ ‬جسور‭ ‬تعاون‭ ‬منهجية‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬عبر‭ ‬شراكات‭ ‬بحث‭ ‬وتكوين‭ ‬وإشراف‭ ‬مشترك‭ ‬على‭ ‬التكوينات‭.‬
 
إن‭ ‬التخييم‭ ‬التربوي،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬خدمة‭ ‬اجتماعية‭ ‬ـ‭ ‬بين‭ ‬قوسين‭ ‬ـ‭ ‬تقدم‭ ‬لفائدة‭ ‬الأطفال‭ ‬والناشئة‭ ‬خلال‭ ‬العطل‭ ‬وفي‭ ‬حدود‭ ‬الممكن،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬التفكير‭ ‬فيه‭ ‬علميا‭ ‬كمرفق‭ ‬عمومي‭ ‬مستدام،‭ ‬يحصن‭ ‬الحياة‭ ‬ضد‭ ‬العبث،‭ ‬ويمنع‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬خصومة‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬التي‭ ‬ستدرك‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬باعتبارها‭ ‬آليات‭ ‬لصياغة‭ ‬علاقات‭ ‬إنتاجية‭ ‬منصفة‭ ‬وتكاملية،‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬تفعيلها‭ ‬وتأمينها،‭ ‬بشكل‭ ‬عادل،‭ ‬كل‭ ‬أفراد‭ ‬الجماعة‭ ‬الإنسانية‭. ‬ـ‭ ‬حسب‭ ‬هؤلاء‭ ‬الخبراء‭ ‬والباحثين‭ ‬ـ‭ ‬الذين‭ ‬يؤكدون‭ ‬أنه‭ ‬«لا‭ ‬قدرة‭ ‬لأي‭ ‬معرفة،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬تدخل‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬إداري‭ ‬أو‭ ‬تربوي،‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬هذه‭ ‬الاحتياجات‭ ‬وإشباعها‭ ‬بشكل‭ ‬متحضر‭ ‬يحترم‭ ‬كرامة‭ ‬الإنسان،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬بحث‭ ‬علمي‭.‬»‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬«سيساعدنا،‭ ‬لا‭ ‬محالة،‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬مناهج‭ ‬وبرامج،‭ ‬ووضع‭ ‬هندسات‭ ‬زمنية‭ ‬وبنائية‭ ‬وعلاقية،‭ ‬ترتقي‭ ‬بجهد‭ ‬الإنسان‭ ‬وتصونه‭ ‬ضد‭ ‬الهدر‭ ‬والإلهاء»‭.