في أعقاب المواجهة العسكرية بين إيران وكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، شهدت الملاحة في مضيق هرمز اضطرابًا غير مسبوق عقب إعلان طهران إغلاقه، وهو ما وضع سلاسل التوريد العالمية أمام اختبار حقيقي، باعتباره الشريان الأهم لتجارة الطاقة في العالم.
وفي هذا السياق، أعلنت شركات الشحن الكبرى، من بينها Maersk وCMA CGM وHapag-Lloyd، التي تمثل مجتمعة نحو ثلث أسطول الحاويات العالمي، تعليق عبور سفنها عبر المضيق، مبررة القرار بدواعٍ أمنية تتعلق بسلامة الأطقم والبضائع، مع اعتماد مسار بديل عبر رأس الرجاء الصالح.
ويقع مضيق هرمز بين سلطنة عُمان وإيران، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويتميز بعمق واتساع يسمحان بمرور أكبر ناقلات النفط في العالم. ويُعد من أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط، إذ تتدفق عبره كميات ضخمة يوميًا، في ظل محدودية البدائل المتاحة لتصدير النفط في حال إغلاقه.
ويصف خبراء الطاقة المضيق بـ"صمام أمان الطاقة العالمي"، إذ يمر عبره يوميًا نحو 21 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل حوالي 20% من الاستهلاك العالمي، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا انعكاسات فورية على الأسواق الدولية.
ومع تصاعد التوترات، أفادت تقارير ملاحية بتعليق عشرات الناقلات لرحلاتها، كما تعرضت ناقلة نفط لهجوم قرب المضيق أسفر عن انفجار على متنها ومقتل أحد أفراد طاقمها، في حادثة زادت من حدة المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة.
ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، شكّلت التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز سنة 2023 أكثر من ربع إجمالي النفط المنقول بحرًا عالميًا، كما عبر من خلاله نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. وبلغ متوسط تدفقات النفط عبره حوالي 20.9 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية.
وخلال الفترة الممتدة بين 2020 و2022، ارتفعت كميات النفط الخام والمكثفات والمنتجات البترولية العابرة للمضيق بنحو 2.7 مليون برميل يوميًا، مدفوعة بتعافي الطلب العالمي عقب التباطؤ الاقتصادي الذي خلفته جائحة كوفيد-19.
.