jeudi 5 mars 2026
فن وثقافة

محمد شروق يفتح صندوق الذاكرة.. المقر الجديد للعمالة ومكتب بإطلالة جميلة على "بارك" المحمدية (21)

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

محمد شروق يفتح صندوق الذاكرة.. المقر الجديد للعمالة ومكتب بإطلالة جميلة على "بارك" المحمدية (21) محمد شروق

تنشر جريدة "أنفاس بريس" حلقات من ذكريات ومذكرات الكاتب الصحافي محمد شروق، انطلاقا من قضائه للخدمة المدنية بوزارة الداخلية والإعلام (قطاع الإعلام) في 01 دجنبر 1986؛ إلى إحالته على المعاش في 25 مارس 2024، بعمالة الدار البيضاء أنفا كمسشار للعامل في الصحافة والاتصال.

 

سيقضي العامل إدريس الخزاني أربع سنوات بعمالة المحمدية، ليتم تعيينه بعمالة الجديدة، ويخلفه محمد الدردوري. هذا الأخير كان من الفوج الأول للمهندسين الذي جاء بهم المسشار الملكي عبد مزيان بلفقيه الى وزارة الداخلية في إطار رؤية شاملة بأن المغرب في تلك الفترة في حاجة الى مدبيرين؛ من تكوين خاص للشأن المحلي والترابي.

كانت وزارة الداخلية تضم مهندسين ولكن في إطار فردي لكن في سنة 2004، ستكون التعيينات بشكل جماعي واسع.

سألتقي بالعامل الجديد محمد الدردوري لأول مرة خلال الجولة المعتادة مباشرة بعد التعيين عبر مصالح العمالة.
عندما دخل مكتبي مرفوقا بأقرب مساعديه، قدمت له نفسي كصحافي وملحق صحافي وما أقوم به رفقة الصديق عبد الرحيم الداهي. أوقفني ثم قال: أنت تعرف شغلك الله يعاونك وغادر..
من أول لقاء ومن قسمات وجهه وطريقة كلامه،ارتحت لهذا الرجل. وفعلا، على امتداد ثلاثة سنوات لم ألاحظ أنه غاضب من أحد. وحتى عندما يقلق، تبدو عليه الابتسامة.  

في يوم ما سيطلبني للحضور إلى مكتبه بعدما عرف أنني أسكن بمنطقة عين حرودة. 
قضيت معه أزيد من نصف ساعة. بناء على سؤاله، تكلمت بصراحة مطلقة عن عين حرودة: طرق مليئة بالحفر، غياب المساحات الخضراء، ضعف الأمن بحيث أن مركز الدرك الملكي يضم فقط 12 دركيا والحالة الكارثية للسوق البلدي الذي كان يعتبر مصدرا للحوم الحمراء من النوع الممتاز. وأكدت للعامل أن الزبناء يأتون من المناطق المجاورة لعين حرودة لاقتناء اللحوم؛ خاصة من عين السبع وسيدي البرنوصي والمحمدية. لكن الجميع يصدم من الروائح الكريهة التي تنبعث من مطرح للأزبال مقابل للسوق، خاصة من البقايا التي يرميها بائعو الدجاج بالسوق.

كان محمد الدردوري ينصت باهتمام. ولما انتهيت من سرد الواقع بدون لغة خشب، قال لي غدا صباحا سأزور المنطقة و"خاصك تكون معانا".
لكن في الليل وأنا في بيتي، سأتلقى مكالمة من رئيس الديوان يخبرني فيها بأن زيارة العامل لعين حرودة قد تأجلت، علما أن الخبر لم يكن صحيحا لأنني علمت في ما بعد أن الزيارة تمت، وهذا ما لم أفهمه ولم يصدر مني أي رد فعل.

المهم بالنسبة أن المنطقة ستعرف في الأيام الموالية حملة واسعة للنظافة انطلقت من تنظيف السوق والمطرح الذي كان أمامه.

الانتقال إلى المقر الجديد للعمالة

سيكون محمد الدردوري آخر عامل يشتغل بالمقر القديم للعمالة، الذي هو أصلا ملك للبلدية وتقتسمه مع العمالة منذ إحداثها سنة 1981.
بالمقر الجديد، تم منحنا كمصلحة للصحافة جميع أدوات العمل: مكتبا به حاسوب وطابعة وسكانير وخزناتان لحفظ الأرشيف.
كان المكتب المجاور لديوان العامل؛ بالطابق الثاني يطل مباشرة على منظر رائع وجميل يتجسد في حديقة المحمدية بورودها الملونة ومساحاتها الخضراء البهية، إذ كانت "المرحومة" شركة سامير مكلفة بصيانتها وتخصص لها ميزانية لا تقل عن 200 مليون سنتيم. 

مع المكتب الجديد، سيتطور إلى الأفضل دور مصلحة الصحافة خاصة مع ظهور عدد من مراسلي الصحف الذين سيضافون إلى عبد المجيد بوستاني (لوماتان) وعبد العزيز بلبودالي (الاتحاد الاشتراكي) الذي لم يلتحق بعد بالجريدة كصحافي رسمي.
ستتعزز مجموعة المراسلين ببوشعيب حمراوي (الصحراء المغربية)، عبد الإله متقي (الصباح)، أحمد بوعطر (الأحداث المغربية)، عبد العزيز بالرحمة (النهار المغربية) و أبو أنس (رسالة الأمة).

كانت المصلحة تتعامل مع جميع المراسلين على مستوى واحد:  تقديم المعلومة المتوفرة والتنسيق مع المسؤولين المطلوب اللقاء بهم أو إجراء حوار معهم. 
ولمرافقة العامل في خرجاته من أجل تدشين مشروع أو اجتماع خارجي، تم التنسيق بيني وبين الكاتب العام محمد فطاح (عامل آسفي حاليا) وعبد العزيز بنشيبوب(رئيس قسم المالية والعتاد)
لتوفير سيارة العمالة لنقل المراسلين ومرافقة العامل.
محمد الدردوري كان يصر بعد كل جولة أن يسلم على جميع المراسلين ويستمع لملاحظاتهم.

هذا على المستوى المهني، أما على المستوى الشخصي، فكان عبد العزيز بلبودالي هو صديقي الذي كنت ألتقي به كل يوم بالمقهى. هذه العلاقة التي توطدت،  ستخلق في البداية لي وله مشاكل. هو داخل كتابة الاتحاد الاشتراكي وأنا مع مسؤولي العمالة خاصة العامل والكاتب العام. 
لكن هذا الأمر لم يدم طويلا بعد أن أقنعت مسؤولي العمالة بأن دوري يفرض علي نسج علاقات مع المراسلين والصحافيين، إضافة إلى أنني صحافي ولدي أصدقاء في الوسط الإعلامي، وهم يشكلون لي دعما مهما للقيام بعملي على أكمل وجه.

من جهة أخرى، سيدرك الإخوة الاتحاديون أنني صحافي وكنت متعاونا مع جريدة البيان، وأنني قضيت بجريدة الاتحاد الاشتراكي أجمل وأفيد تدريب لي وأنا طالب بالمعهد العالي للصحافة في صيف 1984، وأحتفظ بعلاقات متينة مع صحافيي الجريدة.
هكذا توضح المشهد وأصبح عدد من الاتحاديين بمدينة المحمدية أصدقاء لي، وأفتخر بهم إلى يومنا هذا.

يتبع...