حقوقيون اعتبروا أن عملية ترحيل المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين، من مدينة إلى أخرى داخل التراب الوطني ليست حلاً
يثير تدبير ملف المهاجرين الأفارقة الوافدين من دول جنوب الصحراء، المتورطين في أحداث الشغب، نقاشاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والاجتماعية بالمغرب، خاصة بسبب ترحيل المتورطين منهم من مدينة إلى أخرى.
حقوقيون اعتبروا أن عملية ترحيل المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين، من مدينة إلى أخرى داخل التراب الوطني ليست حلاً، إذ يرون أن الأمر يتطلب صرامة أكبر في التعامل مع كل من تورط في أعمال الشغب، عبر ترحيله إلى دولته الأصلية. وأضافوا أن المغرب ليس في حاجة إلى مثل هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، مع التشديد على أن أبوابه تظل مفتوحة أمام كل مهاجر يشتغل أو يدرس ولا يتسبب في مشاكل أو أفعال إجرامية، باعتبار أن المجتمع المغربي منفتح بطبعه على الآخرين بغض النظر عن جنسياتهم.
يوسف بلهاشمي، رئيس الهيئة المغربية للإصلاح والسلم الاجتماعي بمكناس، اعتبر في تصريح ل "أنفاس بريس" أن قضية التعامل مع المهاجرين الأفارقة الوافدين من دول جنوب الصحراء قضية مركبة، وترتبط باختيار المغرب التوجه نحو القارة الإفريقية، خاصة بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي.
وأوضح أن المغرب أصبح مضطراً إلى استقبال هؤلاء المهاجرين وفتح مجاله لهم، غير أن عمليات الاستقبال، حسب تعبيره، تشوبها أحياناً نوع من الارتجالية، إذ لا يتم استحضار الطريقة المناسبة للتعامل معهم، لا سيما أنهم ينتمون إلى أطياف وخلفيات مختلفة.
وأضاف محاورنا أن ترحيل بعض المهاجرين من مدينة إلى أخرى بعد تورطهم في أحداث شغب لا يمكن اعتباره حلاً، لأن ذلك قد يفرز توترات اجتماعية مستقبلاً.
وقال بأن الأمر يتطلب إما ترحيل المتورطين في هذه الأحداث إلى دولهم الأصلية، أو البحث عن حلول جذرية من خلال إدماجهم في المجتمع المغربي، مؤكداً أن نقلهم من مدينة إلى أخرى قد يثير العديد من المشاكل الاجتماعية.
بوعزة كريم، فاعل حقوقي بمدينة واد زم، أكد في تصريح ل "أنفاس بريس" أن المشكل يكمن في ترحيل المهاجرين المتورطين في أحداث الشغب من المدن الكبرى إلى مدن الهامش، كما هو الحال بالنسبة لمدينة واد زم.
وكشف بوعزة كريم أن هؤلاء يتم نقلهم في حافلات، وبمجرد وصولهم تبدأ بعض مظاهر الشغب، ما يهدد سلامة المواطنين ويتسبب في عدد من المشاكل.
وأشار محاورنا إلى أن هذا الوضع يستدعي اتخاذ قرار بترحيل المتورطين في هذه الأحداث إلى دولهم الأصلية، مؤكداً أن المغاربة ليسوا ضد المهاجرين الذين يتابعون دراستهم أو يشتغلون بشكل قانوني، إذ لا يوجد أي مشكل مع هذه الفئة، غير أنه شدد على ضرورة تعامل الدولة بحزم مع المتورطين في أعمال الشغب دون الاكتفاء بترحيلهم من مدينة إلى أخرى.
بدوره، اعتبر حميد المكاوي، فاعل حقوقي وسياسي في مدينة الدار البيضاء، أنه من الضروري أن ينهج المغرب مقاربة مماثلة لما تقوم به بعض الدول الأوروبية، حيث يتم ترحيل أي مهاجر يتورط في أعمال غير قانونية إلى بلده الأصلي بعد معاقبته.
وأضاف أن بعض المهاجرين المتورطين في أحداث الشغب أصبحوا يثيرون العديد من المشاكل في الفترة الأخيرة، مشيراً إلى تورط بعضهم في أعمال إجرامية والاتجار في المخدرات.
وفي ما يتعلق بقضية إدماجهم في المجتمع المغربي، يرى المكاوي أن المغرب ليس في حاجة إلى إدماج المهاجرين المنحرفين في النسيج المجتمعي، معتبراً أن الحل في نظره يتمثل في إعادتهم إلى دولهم الأصلية.
.
