jeudi 5 mars 2026
فن وثقافة

سامية عرموش: "الست موناليزا": حين تبتسم العدالة لترميم كرامة النساء

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

سامية عرموش: "الست موناليزا": حين تبتسم العدالة لترميم كرامة النساء الست موناليزا.. دراما قانونية تكشف معركة الكرامة والعدالة وفي الإطار سامية عرموش

في دراما قانونية مستوحاة من دهاليز المحاكم المصرية، وعبر شاشة MBC مصر، برز مسلسل "الست موناليزا" كصرخة فنية في وجه التلاعب بكرامة المرأة. العمل الذي جسدت بطولته الفنانة مي عمر، لم يكن مجرد حكاية عن امرأة اتُهمت بالجمع بين زوجين، بل كان تشريحاً لواقعة "غش" مريرة، أثبتت أن القانون حين يقترن بالوعي يصبح الدرع الأخير لحماية الشرف والسمعة.

 

لغز الاسم: دلالات "السيدة ليزا"

يحمل اسم "موناليزا" ثقلاً يمزج بين الفن والغموض؛ فكلمة "مونا" (Mona) في الإيطالية هي الاختصار الرفيع لكلمة "مادونا" (Madonna)، والتي تعني حرفياً "سيدتي". ومن هنا، فإن "موناليزا" هي "السيدة ليزا".

رمزياً: لم يكن اختيار الاسم في المسلسل عبثاً، بل عكس طبيعة الشخصية التي عاشت خلف قناع من "الابتسامة الغامضة" والثبات الانفعالي، بينما تُحاك ضدها مؤامرات كبرى. تماماً كما تحتار الأعين في تفسير نظرات لوحة دا فينشي، احتار المجتمع في "موناليزا" المصرية؛ هل هي جانية مخادعة أم ضحية لمؤامرة؟ ليتبين في النهاية أن صمتها وغُموضها لم يكن إلا سلاحاً للمقاومة وسط بيئة استغلالية رأت فيها مجرد "لوحة" أو غنيمة مادية.

 

فخ "الغش" ومؤامرة الاغتيال المعنوي

تتمحور قصة المسلسل حول "موناليزا" التي وجدت نفسها فجأة في مواجهة تهمة "الجمع بين زوجين". وبمرور الحلقات، يتضح أن وقوعها في هذا الجرم لم يكن عن طيب خاطر، بل كان فخاً نصبه لها تحالف سامٍ يضم طليقها، زوجها الجديد، ووالدته، الذين استغلوا ثغرات قانونية وتزوير أوراق رسمية لإيهامها بوضعية قانونية غير حقيقية. وصلت الخسة إلى ذروتها بنشر فيديو خاص لها في محاولة لكسر إرادتها واغتيال سمعتها أمام الرأي العام.

 

مشهد النهاية: مونولوج "حماية الكرامة"

في الحلقة الأخيرة، وبينما كان الخناق يضيق على المتآمرين، شهد المشاهدون "مونولوجاً" تاريخياً للنيابة العامة. وبنبرة حملت هيبة الدولة، فند ممثل النيابة الادعاءات الكاذبة، مؤكداً براءة البطلة لانتفاء القصد الجنائي ووقوعها ضحية لتدليس ممنهج.

كان المونولوج بمثابة "بيان حقوقي" هاجم المساس بكرامة النساء والإساءة لسمعتهن، معتبراً أن هذه الجرائم لا مكان لها في مصر الحديثة. ووجه رسالة حادة بأن القانون هو الحارس الأمين لسلامة النساء، وأن القضاء يأخذ قضايا العنف المعنوي والابتزاز الإلكتروني بمحمل الجد، وهو ما تجسد فعلياً في الحكم بسجن الجناة لمدة 10 سنوات.

 

صراع الوعي بين القانون والعُرف

يتركنا المسلسل أمام تساؤل عن مدى تأثير الدراما في تغيير "الأعراف" الظالمة. فبينما يطبق القانون نصوصه، يظل العُرف في بعض المناطق يميل لجلد الضحية. لكن، بتراكم هذه الأعمال التي تسلط الضوء على "قوة الحق"، يبدأ الوعي المجتمعي في التشكل؛ خاصة في المناطق التي بدأت تنفتح على ثقافة الحقوق المدنية.

إن انتصار "الست موناليزا" في قاعة المحكمة هو رسالة لكل امرأة بأن كرامتها ليست "لقمة سائغة"، وأن الطريق إلى الإنصاف يبدأ من مواجهة الغش لا الصمت عليه.

 

 

  • سامية عرموش/ صحافية وناقدة سينمائيّة، تعمل على تفكيك الخطاب البصري وتحليل أثره الاجتماعي، ومحاضِرة مُستقلّة 

  • في موضوع السينما كأداة للتغيير. حاصلة على ماجستير بدرجة امتياز في “ثقافة السينما” من جامعة حيفا