samedi 28 février 2026
مجتمع

تاونات بين الحاجة إلى التضامن وإشكاليات التنسيق.. توضيح بخصوص عرض مساعدات بنك التغذية بجماعة عين مديونة

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

تاونات بين الحاجة إلى التضامن وإشكاليات التنسيق.. توضيح بخصوص عرض مساعدات بنك التغذية بجماعة عين مديونة شحنة المساعدات التي تم منعها من قبل السلطات المحلية بجماعة عين مديونة بإقليم تاونات والمقدمة من قبل بنك التغذية

في سياق الكارثة الطبيعية التي يعيشها إقليم تاونات جراء الاضطرابات الجوية الاستثنائية وما خلفته من فيضانات وانجرافات وعزلة لعدد من الدواوير، برزت إلى السطح معطيات تفيد برفض عمالة إقليم تاونات الترخيص أو الموافقة على توزيع مساعدات غذائية اقترحها بنك التغذية لفائدة ساكنة متضررة عبر جمعية أولاد بلقاسم للإصلاح والتنمية المستدامة بجماعة عين مديونة.

وأمام ما أثاره هذا الموضوع من تساؤلات في الأوساط المدنية، وحرصاً على تنوير الرأي العام الوطني، يصبح من الضروري تقديم توضيح موضوعي يستند إلى الوثائق والبيانات الصادرة في هذا السياق.

أولاً: السياق العام للأزمة

تشير البيانات الصادرة عن لجنة دعم منكوبي إقليم تاونات إلى أن الإقليم يعيش وضعاً كارثياً متعدد الأبعاد، يتمثل في انهيار طرق ومسالك، وتضرر مساكن، وخسائر فلاحية جسيمة، وعزلة لقرى بأكملها، وهو ما تم توصيفه في بيان موجه للرأي العام باعتباره "كارثة طبيعية مكتملة الأركان"

كما أكدت بيانات الجمعيات المدنية والحقوقية ومجموعة من الأحزاب السياسية وفرقها البرلمانية أن عددا من الجماعات الترابية بالإقليم تعرضت لأضرار جسيمة تستوجب إدراجها ضمن المناطق المنكوبة، مسجلاً استغرابه من استثناء هذه المجالات رغم المعاينات الميدانية الموثقة .

في هذا السياق، تزايدت مبادرات التضامن من فاعلين مدنيين ومؤسسات خيرية، من ضمنها عرض مساعدات غذائية لفائدة الأسر المتضررة.

ثانياً: واقعة عرض المساعدات

حسب المعطيات المتداولة، تقدمت جمعية البنك الغذائي وهي جمعية ذات النفع العمومي ولها تجربة 24 سنة في تقديم المساعدات  بعرض لتقديم مساعدات غذائية لفائدة متضررين بعد إجرائه لكل المساطير الإدارية مع مصالح عمالة تاونات لأزيد من أسبوع واتصالاته المتكررة لكن دون جواب بمختلف الجماعات الترابية بالإقليم عبر جمعية أولاد بلقاسم للإصلاح والتنمية المستدامة بعين مديونة التي يترأسها ابن الإقليم والذي يشغل أستاذ جامعي بكبريات الجامعات الفرنسية والأمريكية، غير أن هذه المبادرة لم يتم تفعيلها بعد رفض أو عدم منح الموافقة الإدارية اللازمة من طرف السلطات الإقليمية.

وإذا كان من المشروع قانوناً إخضاع عمليات توزيع المساعدات لضوابط تنظيمية تضمن الشفافية وتفادي الفوضى أو الازدواجية، فإن الإشكال الذي يطرح نفسه يتعلق بمدى ملاءمة قرار الرفض الشفهي أو التعطيل مع طبيعة الظرفية الاستثنائية التي يعيشها الإقليم.

ثالثاً: بين التنظيم الإداري والبعد الإنساني

إن تدبير المساعدات في حالات الكوارث يستوجب تحقيق توازن دقيق بين:

احترام المساطر القانونية والتنظيمية؛

وضمان النجاعة والسرعة في الاستجابة الإنسانية.

فالوثائق المرجعية الوطنية والدولية في مجال تدبير الكوارث، كما تم التذكير بها في البيانات المدنية، تؤكد على ضرورة تعبئة كل الموارد المتاحة وتعزيز التنسيق بين السلطات الإقليمية والمجتمع المدني بدل الحد من المبادرات التضامنية.

وفي ظل وضع يتسم بعزلة دواوير وتضرر مصادر العيش، فإن أي تأخير في إيصال الدعم قد يفاقم هشاشة الأسر المتضررة، خاصة في الوسط القروي الجبلي حيث تتضاعف آثار الكوارث بفعل صعوبة الولوجيات.

رابعاً: الحاجة إلى توضيح رسمي

إن الرأي العام المحلي والوطني بحاجة إلى توضيح رسمي حول:

الأساس القانوني أو الإداري لرفض أو تعليق هذه المساعدات؛

ما إذا كانت هناك بدائل تم توفيرها لفائدة الأسر المعنية؛

طبيعة آلية التنسيق المعتمدة بين السلطات والمبادرات المدنية خلال هذه المرحلة الحساسة.

فالشفافية في تدبير الأزمات تعزز الثقة في القرار العمومي، وتكرس مبدأ التضامن الوطني الذي أكدت عليه مختلف البيانات الصادرة في هذا السياق.

خامساً: نحو مقاربة تشاركية

إن الظرفية التي يعيشها إقليم تاونات تفرض تجاوز منطق الحذر الإداري الصارم الغير المفهوم والغير المستوعب لطبيعة المرحلة ودقتها خاصة بعد الخطابين الملكيين بمناسبة عيد العرش29 يوليوز 2025 وافتتاح الدورة التشريعية البرلمانية 10 أكتوبر 2025 إلى منطق تعبئة تشاركية مسؤولة، تضمن:

تنظيم عمليات الدعم دون عرقلتها؛

إشراك السلطات المحلية في الإشراف والتتبع؛

تمكين الجمعيات من أداء دورها في إطار من الشفافية والالتقائية.

فالكارثة لا ينبغي أن تتحول إلى مجال للتجاذب، بل إلى فرصة لإرساء نموذج تعاون فعلي بين الدولة والمجتمع المدني، بما يحفظ كرامة المتضررين ويعزز الثقة في المؤسسات.

وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن هذه الواقعة، يبقى الأكيد أن ساكنة تاونات في حاجة إلى كل أشكال الدعم المنظم والمسؤول، وأن المعيار الأول في هذه المرحلة يجب أن يكون هو الاستجابة السريعة والفعالة لحاجيات الأسر المتضررة، في إطار القانون وروح التضامن الوطني