mardi 24 février 2026
فن وثقافة

هشام السباعي.. بين الفن وعلم النفس..

هشام السباعي.. بين الفن وعلم النفس.. هشام السباعي

في زمنٍ يُقاس فيه النجاح بعدد المشاهدات، لا بعدد الأرواح التي تُنقَذ من العتمة، اختار المغني "هشام السباعي" طريقا أقل صخبا وأكثر عمقا، فقد غادر الوظيفة العمومية، بكل ما تعنيه من استقرار ورتابة وضمانات، ليعبر إلى ضفةٍ أخرى، وهي ضفة الإصغاء إلى الألم الإنساني، ومرافقة القلق، وتفكيك العقد النفسية. لم يكن القرار نزوة عابرة، بل تحوّلا في المعنى حيث اختار أن يعمل بشكل حر في عيادة للطب النفسي.


هشام السباعي ليس اسما عابرا في المشهد الفني، هو مغنٍّ أتقن مخاطبة الوجدان بالصوت واللحن والكلمات الهادفة ذات الرسائل الإنسانية والألحان الراقية، وبزيارة قناته على اليوتيوب Sbayman / Hicham art يمكن الإستمتاع بأغاني مثل " يفعل الله خير" و"لاهاي"، غير أن الفن في جوهره، ليس سوى محاولة لفهم الإنسان، وهنا تلتقي الموسيقى بعلم النفس، فكلاهما ينقب في الطبقات الخفية للنفس، وكلاهما يبحث عن التوازن بين الفوضى والنظام.


أن يترك الفنان الوظيفة العمومية ليس فعل تمرّد على مؤسسة، بل هو في أحيان كثيرة تمرّد على النسخة القديمة من الذات، لقد اختار السباعي أن يوسّع مساحة تأثيره، من أغنية تُداوي لحظة، إلى جلسة علاج تُعيد بناء معنى، فامتهن علم النفس الإكلينيكي، وتخصص في تقنيات حديثة كالتدريب بالارتجاع العصبي (Neurofeedback)، حيث لا يُعالج الأعراض فقط، بل يُعيد تدريب الدماغ على إيقاع أكثر هدوءا واتزانا، ويمكن زيارة Neurofeedback/ Neurofeedback Rabat عبر الإنترنت، للإطلاع على المعلومات الخاصة بهذه الخدمات الطبية النفسية.


ثمة مفارقة جميلة في هذا المسار، وهي أن المغني الذي كان يطلب من جمهوره أن يُحسن الإصغاء إلى نبرته، أصبح اليوم هو من يُحسن الإصغاء إلى صمت الآخرين. وفي هذا الانتقال، لا تضيع الموسيقى، بل تتحول، لأن الجلسة العلاجية تحتاج إلى حس فني، إلى إيقاع في الحوار، إلى صبر على الطبقات المتراكمة من الحكايات.


في مجتمعٍ لا يزال يتردد في طرق أبواب العلاج النفسي، يجيء هذا التحول برسالة مضاعفة : 
"أن الصحة النفسية ليست ترفا، وأن الفنان ليس أسير صورة واحدة. يمكن للصوت أن يكون رسالة، ويمكن للعلم أن يكون امتدادا للموهبة".


هشام السباعي لم يغادر الفن، بل أعاد تعريفه، لم يترك الوظيفة العمومية بحثا عن ضوءٍ آخر، بل بحثا عن أثر أعمق. بين الميكروفون وسماعة الإصغاء، خيط رفيع اسمه الإنسان .. ومن يختَر الإنسان، لا يخسر الطريق.