من المؤسف أن يتحول المسجد في هولندا الذي هو بيت الله إلى مكان تُشترط فيه رسوم أو اشتراكات لدخول المصلين وأداء الصلاة. كيف يمكن أن نربط عبادة الله بتكاليف مادية؟ قال الله تعالى: *"وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا"* (الجن: 18). المساجد مفتوحة للجميع بلا تمييز بين غني وفقير، ولا يجوز أن تتحول إلى منصة لجمع المال أو فرض قيود على المصلين.
في عهد النبي محمد ﷺ، كانت المساجد تستقبل الجميع، ولم يُطلب من أحد دفع رسوم للدخول أو الصلاة، بل كان الفقراء يُعطف عليهم ويُعينون دون مقابل. إن فرض اشتراكات أو منع البعض من أداء الصلاة بسبب عدم دفع المال يشوه قدسية المسجد ويبعد الناس عن بيت الله.
إلى المسؤولين عن المساجد، تذكروا أنكم مؤتمنون على بيوت الله، فلا تغلقوا أبوابها في وجه الناس أو تضعوا شروطًا مادية لأداء العبادة. إذا كانت هناك حاجة لتغطية نفقات، فلتكن التبرعات طوعية وبإرادة المصلين دون إجبار أو حرمان.
المساجد لله وحده، ومن يمنع الناس من دخولها أو يفرض عليهم شروطًا مادية يتحمل مسؤولية كبيرة أمام الله يوم القيامة. قال تعالى: *"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ"* (البقرة: 114). فلنحافظ على قدسية المساجد ولنحرص على أن تبقى مفتوحة للجميع بلا استثناء.