dimanche 8 février 2026
منوعات

عبد الفتاح الزين: مصطلح "ديجيتال" يختص بالتركيز بشكل أساسي على قضايا الابتكار، والأداء، والتحول التنظيمي

عبد الفتاح الزين: مصطلح "ديجيتال" يختص بالتركيز بشكل أساسي على قضايا الابتكار، والأداء، والتحول التنظيمي السوسيولوجي المغربي عبد الفتاح الزين

تنشر جريدة "أنفاس بريس" سلسلة مقالات تحليلية للسوسيولوجي المغربي عبد الفتاح الزين، حول موضوع "الثورة الرقمية وتحولات الاتصال والإعلام"، مقدما نموذج المغرب لتأثيرات هذه الثورة والتحولات الكبيرة  التي أحدثتها داخل المجتمع.


إن السوسيولوجيا الديجيتالية تهتم بدراسة الظواهر الاجتماعية من خلال البيانات الرقمية والأدوات الرقمية. وغالبًا من خلال الجمع بين السوسيولوجيا والمناهج الحسابية. فهي أكثر منهجية وأدواتية؛ إذ تستخدم الرقمي كأداة لمراقبة وتحليل وقياس السلوكات الاجتماعية.

وغالبًا ما تكون مقارباتها ميكرو- سوسيولوجية وتحليلية، بالاعتماد على استخراج البيانات، والبيانات الضخمة big data، والآثار الرقمية، وتحليل الشبكات الاجتماعية (ARS/SNA) أو التنقيب في النصوص mining text (استخدام الخوارزميات لاستخراج الهياكل أو الفئات أو النماذج تلقائيًا من كميات كبيرة من النصوص)، من قبيل: تحليل التفاعلات على منصة إكس X (تويتر Twitter سابقا) مثلا للكشف عن انتشار الشائعات، دراسة سلوكات الشراء عبر الإنترنت من خلال السجلات والبيانات المعاملاتية أو وضع خرائط شبكات التأثير على المجموعات عبر الإنترنت.

الخلاصة، إذا كانت السوسيولوجيا الرقمية تهتم بتأثير الرقمنة على المجتمع، فإن السوسيولوجيا الديجيتالية تهتم بدراسة المجتمع من خلال الرقمنة والبيانات الرقمية كمنتوج مجتمعي من خلال الأدوات والبنيات المعلوماتية. وأستغل هنا الفرصة لتفسير تبني الديجيتال كمقابل digital، ذلك أن المصطلح الغربي يحيل على الأصبع، وهو ما لا نستسيغه في ترجمة حرفية لتوصيف هذا الفرع السوسيولوجي، رغم أن الأصبع حامل البصمة التي يتفرد بها كل إنسان. غير أنه لا يستساغ الحديث عن سوسيولوجيا بهذا المعنى. وعليه، فإننا لا نرى حرجا في اقتراضه واستعماله كمصطلح دخيل ونحاول تعريبه، رغم أن هناك تحفظا لدى عدد من الباحثين الفرنسيين مثلا في استعمال هذا المصطلح بالنظر للبعد السياسي في اقتراض المفردات العلمية. على اعتبار أن المصطلح غير محايد، وأن هذا الأخير يرتبط برؤية تجارية ومبتكرة و"مقاولاتية ناشئة start-upisée" للتكنولوجيا التي يهمن عليها الفضاء الأنجلوساكسوني.

وبعبارة أخرى، الحديث عن الديجيتالي، غالبًا ما يعني تبني لغة شركات التكنولوجيا المهيمنة (الأمريكية منها على الخصوص، والتي تنعت بالكَفاَ GAFA أي كَوكَل Google، وآبل Apple، وفايسبوك (ميتا) Facebook (Meta)، وأمازون Amazon) دون أي نقد. وقد فرض مصطلح "الرقمي" نفسه في العلوم الاجتماعية للتفكير في كل من التفاوتات في الولوج، والاستخدامات الاجتماعية، والثقافة، والمواطنة، وعلاقات القوة والسلطة؛ بينما مصطلح "ديجيتال" يختص بالتركيز بشكل أساسي على قضايا الابتكار، والأداء، والتحول التنظيمي. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء أنه يحجب الأبعاد الاجتماعية والسياسية والثقافية للظاهرة المعلوماتية، وإن في أبعادها الرقمية. غير أنه لا بد من التنبيه إلى أن الديجيتال يصف وعدًا تكنولوجيًا، في حين يسمح الرقمي بتحليل آثاره الاجتماعية.