دقت الأجراس معلنة حلول الشهر العظيم، الذي علينا أن نستثمر الأجواء الروحانية التي ترخي بظلالها عليه ، في مراجعة أنفسنا فيما نحن عليه سائرون، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وما بينهما.
للشهر الفضيل روزنامة من الطقوس والتقاليد صمدت في وجه التحولات العميقة التي يعرفها مجتمعنا في زمن تكسرت فيه حتى اليقينيات ، لتظل حاضرة (الطقوس والتقاليد ) بقوة فوق موائد المغاربة ، و حول طاولات سمرهم الليلي التي يتحلقون حولها ، وبالقاعات العمومية التي تفقد دفئها الثقافي والفني على امتداد 11 شهرا ، و حتى التفاعل مع الفضاء العام يأخذ مجرى آخر بعد صلاة التراويح .
دار الضمانة/وزان لم يشد استقبال أهلها وهم/ن يستقبلون الشهر الكريم ، عن المناخ العام على امتداد التراب الوطني ، الذي يشكل تنوعه الثقافي إسمنت اللحمة الوطنية ، التي على صخرتها تتكسر كل الدسائس التي ينسج خيوطها في الغرف المظلمة ، حتى من نشترك معهم الدين الحنيف الذي يشكل الصيام ركنا من أركانه الخمسة .
وحتى يظل هذا الشهر العظيم حاضرا بدار الضمانة بثقل حمولته الدينية و الثقافية ، فإننا نرى بأن الأيام التي تفصل عن حلوله تُسائل مختلف الفاعلين ، مؤسساتيين و مدنين ، عن البيئة الحاضنة التي اجتهدوا لتوفيرها حتى يكون لهذا الشهر ما بعده ، من آثار في تجويد الفضاء العام ، والارتواء أكثر من منظومة القيم ، تعلق الأمر بالمواطنة ، أو التسامح والقبول بالآخر ، أو الجدية ، والمسؤولية ...
وفي هذا الإطار نقترح على مجلس الجماعة ومعه السلطة المحلية التدخل من أجل إعادة النظر في تنظيم الفضاء العام (وسط المدينة ) الذي بدأت تطبعه العشوائية و البدونة في السنوات الأخيرة. الحقيقة التي لا يختلف حولها اثنان ، هو أن محيط الساعة التاريخية التي تتمركز بقلب المدينة ، ومن هناك إلى ساحة المريتاح ، مرورا بعين أبي فارس ، مسارا يعرف ازدحاما لا مثيل له ، وتُعرض على أرصفتها كل أنواع المبيعات والسلع التي قد لا يجمع بينها وبين رمضان أي خيط ناظم ، هذا دون الحديث عن ما ينتج عن هذه العشوائية من أشكال للعنف ، وعرقلة تلحق خدمة السير والجولان.
ولتجاوز مظاهر "الأسواق القروية" التي ترسمها الفوضى المسكوت عنها على القلب النابض لدار الضمانة ، فلماذا لا تبادر الجهات المعنية بوضع فضاء المحطة الطرقية السابقة ، رهن اشارة كل العارضين الذين يمارسون مهننا في علاقة بالشهر الفضيل ؟ مبادرة ستسمح بتنظيم المجال على كل مستوياته، على طول شارع محمد الخامس وساحة الاستقلال ، وستسهل على نساء ورجال الأمن الحضور اللافت ، بدل أن تظل مجهوداتهم مشتتة ، كما سيكون لنزلات فريق السلامة الصحية أثرا ملموسا .
ولأن شوارع المدينة تعرف ازدحاما كبيرا ، وخصوصا مقطع عين أبي فارس بشارع محمد الخامس ،نظرا لضيقه ، وشبه انعدام للأرصفة به ، فإننا نرى ضرورة العودة لتشغيل آلية منع مرور السيارات به ما بين الساعة السادسة والعاشرة ليلا . اجراء سبق واعتمده لأول مرة مجلس الجماعة في الولاية الجماعية 83/92 ، حيث كان عدد السكان والسيارات بالمدينة محسوبا على رؤوس الأصابع ، عكس ما هو عليه الوضع اليوم الذي يشكل فيه الاختناق مظهرا من المظاهر التي تنتج عنها مشاكل عدة .
أما الشق المتعلق بالتنشيط الثقافي و الفني خلال هذا الشهر، الذي تنجزه جمعيات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والمجلس الجماعي، فيمكن تسجيل بأن هناك تضخما في الفعاليات التي تم تنزيلها خلال الولاية الجماعية التي تستعد للرحيل الغير مأسوف عليه ، لكنه يبقى تضخما مفترى عليه ، تنطبق على غالبيته مقولة " أجي يا فم وقل" . فعاليات بمحتويات سطحية إلا من رحم ربك ، يتم اسقاطها في آخر لحظة بدون أدنى تحضير أو برمجة ، و يُهدر في الكثير منها المال العام .
وأمام هذا التشخيص الموضوعي البعيد عن الحسابات الضيقة ، على مختلف الفاعلين الذين يؤثثون الفضاء الثقافي في شهر رمضان ،استحضار السياق المحلي والوطني الذي يلقي بظلاله على المدينة ، ليشكل المادة الدسمة في برامجهم التي سيتم تقديمها لجمهور عريض ، متعطش لنقاش عمومي راقي ، ينتصر لمستقبل دار الضمانة ، ويذكي الوعي الجماعي لمواجهة جبل الاكراهات التي تفرمل اقلاعها التنموي. الكل ينتظر تنزيل فعاليات تمد جسر التواصل مع نداء " من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " الذي ردده المغفور له محمد الخامس الذي نخلد ذكرى رحيله يوم 10 رمضان من كل سنة .
رمضان مبارك كريم لأهل وزان..