قدم الحسن لشكر، باسم الفريق الاشتراكي ضمن المعارضة الاتحادية في مجلس النواب، مقترح قانون يهدف إلى إحداث "هيئة قضايا الدولة" لتحل محل الوكالة القضائية للمملكة، خلال الجلسة التشريعية العامة اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026.
يهدف المقترح، المستند إلى الفصل 159 من الدستور، إلى ترسيخ الحكامة القانونية الجيدة داخل المرافق العمومية، ووقايتها من المخاطر القانونية، والدفاع عنها أمام المحاكم الوطنية والأجنبية وهيئات التحكيم.
أبرز لشكر ضعف الوكالة القضائية الحالية، التي تعود جذورها إلى عهد الحماية (ظهير 1928 و1953)، في مواجهة المنازعات القضائية المتزايدة، مما يؤدي إلى كلفة مالية وسياسية هائلة تستنزف المال العام وتعرقل البرامج الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى تبعيتها للسلطة التنفيذية، محدودية صلاحياتها (لا تتجاوز 10% من المنازعات بسبب استثناءات ضريبية واختياريّة)، وغياب دور وقائي فعال، مستندا إلى توصيات مؤتمرات دولية مثل المؤتمر السادس لهيئات قضايا الدولة بالرباط عام 2007.
ورفضت الحكومتان السابقة والحالية المقترح، رغم تقديمه منذ الولاية التشريعية التاسعة، وتجاهل توصيات المجلس الأعلى للحسابات (2015) ووسيط المملكة (2012-2013)، بالإضافة إلى التوجيهات الملكية في خطابي عيد العرش 2022 وافتتاح السنة التشريعية 2020.
وانتقد لشكر تناقض الحكومة، التي نظمت مناظرة وطنية في أبريل 2025 أصدرت 40 توصية تتقاطع مع مقترحه، دون تبني مبادرات المعارضة، متهمًا إياها بـ"التغول" وضيق المساحات التشريعية للمعارضة.
وذكر لشكر بالتزام المغرب باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وقرارات مجلس وزراء العدل العرب، التي تحث على هيئات مستقلة. مستعرضا نماذج دولية ناجحة مثل الولايات المتحدة (محامي الدولة)، إيطاليا، مصر (هيئة قضائية مستقلة)، الأردن، وإسبانيا، مؤكدًا أن إحداث الهيئة ضروري لربط المساءلة بالمحاسبة وتفعيل الحكامة الجيدة.
وأعرب لشكر عن أسفه الشديد لرفض الحكومة مقترحًا "متكاملاً" يدعم برنامجها، معتبرًا إياها "حكومة متغولة" سحبت مشاريع قوانين تتعلق بالنزاهة دون إعادة إيداعها، مما يضعف الديمقراطية البرلمانية ويخالف الدستور.