mardi 27 janvier 2026
فن وثقافة

المصطفى حمزة: يوم احتفى عبد المومن طالب عامل إقليم اليوسفية بامرأة حمرية متاعها العلم

المصطفى حمزة: يوم احتفى عبد المومن طالب عامل إقليم اليوسفية بامرأة حمرية متاعها العلم جانب من اللقاء

كانت لحظة جد متميزة، تلك التي أعلن فيها بقاعة الإجتماعات بمقر عمالة الإقليم، مساء يوم الخميس 22 يناير 2026، عن انطلاق حفل تكريم العالمة الزراعية الدكتورة اسمهان الوافي.

 

كل الحضور استحسنوا المبادرة القيمة، التي أقدم عليها الدكتور عبد المومن طالب عامل الإقليم، بتكريمه لقامة علمية، الخبيرة الزراعية الأممية الدكتورة اسمهان الوافي ابنة مدينة اليوسفية، وسليلة إحدى أسر جماعة السبيعات.

 

تكريم الدكتور عبد المومن طالب، للدكتورة اسمهان الوافي، هو تتويج واعتراف منه بمسارها العلمي، الذي خطته بدربة وحنكة يقل نظيرهما عند الكثير من الرجال.

 

استحضار الرجل لامرأة حمرية خبرت ردهات المختبرات العلمية العالمية في مجال البحث الزراعي، وساهمت إلى جانب ثلة من علماء المعمور، في توفير الغذاء لساكنة العالم، والزيادة في الإنتاج الفلاحي، والرفع من المردود، وابتكار منتوجات زراعية بديلة، هو استحضار لقيمة العلم والمعرفة في بناء وتطور المجتمعات.  

 

تقدير العلم والعلماء، وتبويئهما المكانة التي تليق بهما داخل المجتمع، هو قيمة من القيم الإنسانية النبيلة، والدكتور عبد المومن طالب هو امتداد لهذه الخصال باعتباره من أهل العلم والمعرفة. 

الحدث لم يستحضر فقط القيم الإنسانية التي جسدها الحفل، - الذي حضره إلى جانب عامل الإقليم، المحتفى بها، رئيس المجلس الإقليمي، نائب عميد جامعة القاضي عياض، رجال السلطة والمصالح الخارجية، رؤساء الجماعات الترابية، فعاليات المجتمع المدني، وسائل الإعلام، وأقارب المحتفى بها، - بل استحضر كذلك الرسائل التي حملتها الكلمة التي ألقاها عامل الإقليم بالمناسبة.

 

ففي معرض كلمته أشاد الدكتور عبد المومن طالب، بالمسار العلمي للدكتورة اسمهان، والمناصب التي شغلتها، والمراتب العلمية التي احتلتها عالميا، واستحضارا لقيمتها العلمية، أكد على أنه بمثل هذه الطاقات العلمية المبدعة والمبتكرة، يمكن تطوير المغرب والإقليم في المجال الفلاحي، ونحقق الرفاه للساكنة القروية. 

 

ونظرا لقيمتها العلمية والمعرفية، فقد حظيت الدكتورة اسمهان الوافي ابنة إقليم اليوسفية، عبر مسيرتها العلمية بتقدير وطني ودولي واسع، توج بعدة جوائز وأوسمة، من أبرزها:

ـ وسام الاستحقاق الوطني الذي أنعم به عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2014.

ـ جائزة المرأة العربية المتميزة في مجال العلوم سنة 2016.

ـ إدراج اسمها ضمن قائمة أقوى 100 شخصية في العالم سنة 2025.

 

كما خصها بيل غيتس بإشادة خاصة، أكد فيها أن قيادتها العلمية، أسهمت في تمكين الملايين من البشر من زراعة محاصيل أكثر قوة وصحة، واستصلاح الأراضي المتضررة، وفتح آفاق حقيقية نحو مستقبل عالمي لا يعاني فيه أي طفل من الجوع. 


فالدكتورة اسمهان الوافي، لم تلج عالم العلوم الزراعية تزلفا للدول المتحكمة في الأمن الغذائي العالمي، ولا عبر إلباسها لدينها رقع الاستجداء لتدغدغ بها عواطف ومشاعر الدهماء من بني جلدتها، ليوقعوا لها ثبوت شرعية ممارسة علم تطوير الجينات النباتية، وتحسين المحاصيل الزراعية، ولا عبر وعود للبشر تفوق ما تتوفر عليه الدول من متاع، لكن ولجته عبر ما تراكم لديها من معرفة بالعلوم الحقة، وما اكتسبته من قدرة على التواصل نتيجة امتلاكها ناصية عدة لغات من أهمها الإنجليزية لغة العلم، ومن خلال فهمها لواقع خبرته عن تجربة وممارسة.

 

فابنة الأستاذ أحمد الوافي، درست العلوم باعتبارها مدخلا أساسيا لميدان العلوم الحقة، ودرست اللغات...، لكونها أهم وسائل التحصيل والتواصل، مما يترجم تلك العلاقة الطيبة التي كانت لها مع من أشرفوا على تكوينها من مربين وأساتذة عبر دول المعمور، أما خبرتها بالواقع، فقد راكمتها عبر مسار حياتها الحافل بالتجارب، والأحداث التي طبعت مسارها العلمي والمهني. 


وقد كانت كلمتها ترجمة حقيقية، لتربيتها المتميزة، وتكوينها المتفرد، كما هو شأن الفضلاء، وكبار العظماء، إذ اجتمع فيها، تواضع العلماء، وكياسة المدبرين لعلم الممكن، وسلاسة الملمّين بعلم التواصل، فأثنت بغيض من فيض على الدكتور عبد المومن طالب عامل الإقليم، وشكرت له التفاتته الطيبة في حقها، ووعدته بوضع خبرتها في خدمة بلدها، واحتضنت بابتسامتها التي لا تغادر محياها، كل الحضور شاكرة لهم حسن صنيعهم.   



 تلكم كانت هي الدكتورة اسمهان الحمرية، التي ولدت عام 1971، وتربت في بيت رجل تعليم، مما أهلها للدور العلمي والإنساني الذي لعبته في تاريخ محاربة الجوع عبر العالم.  
 
فقد أتقنت الدكتورة اسمهان، فن تدبير الثروات الطبيعية، وتمكنت من علم فن تدبير الممكن، فغدت برجاحة عقلها وحسن تدبيرها من خيرة العلماء في العالم في مجال تخصصها، مقدمة بذلك نموذجا عن المرأة المغربية العالمة، والمدبرة في الشأن الغذائي العالمي.  فحق فيها قول حفصة الركونية:

ثنائي على تلك الثنايا لأنني/ أقول على علم وأنطق عن خبر

وجميل قول سارة الحلبية: 
ومن مثل ذات العلم والحلم والنهى/ لقد سار سير الشمس معجزها الأرقى
لقد سار سير الشمس فخر صفية / ونور إكبارا لها الغرب والشرق.