الدلالي والرمزي لاسم "بُونُو"
من جميل الصُّدف أن يُختزل لقب "بُونُو" المُضمَّن في بطاقة تعريفه الوطنية وجواز سفره حروفا عربية دالة، لها طعم وسحر خاص في كتابة أرقى الكلمات وأعذبها نطقا من قبيل "بديع/وسيم/نبيل/وديع" والتي ضُمِّنت مباشرة بعد مسقط رأسه على صفحة دفتر الحالة المدنية.
في اعتقادي الشخصي، فقد حسم القدر والمَكْتُوبُ على جبينه، في اختيار هذا الاسم الاستثنائي لحارس شباك عرين كتيبة أسود الأطلس، البطل الشهم يَاسِينْ بُونُو. الذي يعد في تقديري ـ عن جدارة واستحقاق ـ من أفضل حرّاس المرمى في تاريخ إفريقيا والعرب، ولم لا في تاريخ الكرة العالمية. على اعتبار أن من صفات "بُونُو" التي لا جدال فيها، "التميّز" و "التفوّق" و "الهدوء" في التصدّي لركلات الجزاء، وردة فعله السّريعة ميدانيا بحدسه القوي واليقظ.
في تفصيل حروف الاسم:
حرف الباء: بديع
حرف الواو: وسيم
حرف النون: نبيل
حرف الواو: وديع
يخبرنا حرف "الباء" في مطلع اسم "بُونُو" بما لا يدع مجالا للشك، أنه نجم موهوب، يتمتع منذ صغره بصفة "البديع"، وهو الشيء الذي لم يسبق له نظير فيما ينتظره من مسؤولية في مجال تخصصه الرياضي. وبإطلاقنا صفة "البديع" على الحارس الصنديد، نقر ونبصم على تفوقه في مضمار حراسة المرمى، ألم يدهشنا حارس عرين الأسود في العديد من المحطات والمنافسات العالمية والإفريقية والعربية والوطنية، في لحظات الحسم والتفوق على الخصم؟
حرف "الواو" الذي أتى مكررا في اسم "بُونُو" يخبرنا كذلك بأنه لا يمكن إلا أن ننتظر الفرج في اللحظات العصيبة من النزّال، وهو يطل علينا بملامح وجه "وَسِيمٍ"، وكلّما تقاسم معنا وجاد علينا بابتسامته الرائعة وهو يطل علينا عبر الشّاشة، إلا وابتسمنا معه دون تصنّع، بل يشاركنا في الضّحك الجميل على ابتسامته الودودة، كل من يجلس بجانبنا وحولنا.
من المعلوم أن "وَسِيمْ" هو اسم علم مذكر، ويعني لغويا الإنسان حسن الوجه وجميل الطّلعة، كيف لا، وهو صاحب الأثر الحسن والوسامة، إلى درجة أصبح من نافل القول: إن "بُونُو" يتمتع بـ "الجاذبية"، و "الأناقة"، و "الشخصية الودودة" والمحبوبة لدى كافة عشاقه ومحبيه هنا وهناك...هكذا وبدون تصنع أحب الناس قاطبة شخصية الحارس المتميز "بُونُو" بابتسامته العريضة، ويشهد له الجميع بجمال "المظهر" و "الملامح"، لأنه ببساطة يترك الإنطباع الطيّب والجميل في النفوس داخل الميدان وخارجه.
الحارس اليقظ والشجاع في حراسة المرمى
اجتمع في حارس مرمى أسود الأطلس الرائع "بُونُو"، اليقظ في بتصديه للكرات الثابتة والعرضية، ما تفرق في غيره في ميدان كرة القدم، بشهادة الأنصار والخصوم. إنه شخصية موهوبة بـ "الذّكاء" و "النّجابة" و "الفضل" و "الحذق" و "اليقظة" و "الشّرف" و "الشّجاعة" و "رجاحة العقل"...وكل هذه الخصال والصفات تولّدت وتناسلت من حرف "النون" الذي يخبرنا بأن حارسنا إنسان "نبيل".
من المعلوم أن الحارس الدولي، وحارس مرمى المنتخب الوطني المغربي "ياسين بونو" منذ سنة 2013، هو من مواليد 5 أبريل 1991، ويعتبر حسب المراقبين والمهتمين بالشأن الكروي، ركيزة أساسية ضمن زمرة كتيبة أسود الأطلس. وبفضل تصديه لضربات الجزاء حقق المنتخب المغربي المركز الرابع في كأس العالم 2022 بقطر.
احترف "بُونُو" في إسبانيا، وفاز بجائزة "زامورا" لأفضل حارس في الدوري الإسباني موسم 2021/ 2022، وتم ترشيحه لجائزة أفضل حارس عالمي، وجائزة الكرة الذهبية لعام 2023. وقد بدأ ياسين بونو مشواره الرياضي في نادي الوداد البيضاوي، وتألق بعد ذلك في الدوري الإسباني مع جيرونا وإشبيلية (فاز بالدوري الأوروبي)، ثم انتقل حاليا للهلال السعودي.
حين عاد الحارس الدولي ياسين "بُونُو" من منافسات كأس أمم إفريقيا التي احتضنتها المملكة المغربية، إلى ناديه الهلال السعودي، احتضنته جماهير كرة القدم بالفرح والحب العارم، وقدّمت له جماهير الهلال السعودي أحسن تحية على تألقه ضد العديد من المنتخبات الإفريقية، وهتفت حناجر عشاقه ومحبيه باسمه الذي أضحى مرادفا لكل ما هو جميل في ميدان المستطيل الأخضر، حيث احتلت صورته ـ بتفاصيل وجهه وابتسامته الرائعة ـ كل كراسي مدرجات الملعب. اعترافا بشخصية وأخلاقه وسلوكه النبيل، وروحه الرياضية العالية التي ستظل عنوانا بارزا لاسم مغربي يصنع المعجزات في اللحظات العصيبة.