vendredi 23 janvier 2026
كتاب الرأي

مريم المزوق: النجاح بين نشوة الإنجاز ومرارة الحسد

مريم المزوق: النجاح بين نشوة الإنجاز ومرارة الحسد مريم المزوق

النجاح ليس لحظة عابرة، بل هو إحساس عميق لا يتذوقه إلا من عرف معنى التعب، وذاق مرارة الصبر، وقدّم التضحيات في صمت حتى بلغ هدفه. هو نشوة مستحقة، وفرح نقي، وإيمان طويل النفس. غير أن هذا النجاح ذاته، يتحول في أعين الفاشلين والحاقدين إلى مرآة قاسية تعكس عجزهم وهزائمهم، فيستبدل الفرح بالحسد، والإعجاب بالعداء.

 

هكذا عشنا هذه المسرحية بكل ألوانها، بكل تناقضاتها، وبكل ما حملته من أقنعة سقطت حين دارت الكرة.

لقد أثبت المغرب، وبما لا يدع مجالًا للشك، أنه دولة شامخة في مسار التطور، راسخة في اقتصادها، متزنة في سياساتها، وقوية في مؤسساتها. ومع تنظيمه لكأس إفريقيا، أكد مرة أخرى أنه بلد متماسك، له قلب واحد ينبض بحب أبنائه، داخل الوطن وخارجه.

 

المغاربة، أينما وجدوا، يجتمعون على شعار خالد لا يتغير:
الله، الوطن، الملك.

وخلال هذه البطولة، لم يكن المغرب يواجه منتخبًا واحدًا داخل المستطيل الأخضر، بل كان يواجه قارة كاملة من الضغوط، والمواقف العدائية، والحسابات الضيقة. ورغم ذلك، ظل وفيًّا لقيمه، ثابتًا على مبادئه، رافعًا راية الاحترام والانفتاح، ومتمسكًا بروح الرياضة قبل كل شيء.

 

فتح المغرب أبوابه للجميع دون استثناء.
في شوارع الرباط، وأكادير، ومراكش، كان المصري والجزائري ضيفًا مكرمًا قبل أن يكون مشجعًا عابرًا. رُفعت الأعلام، وامتزجت الهتافات، وسادت أجواء الأخوة والمحبة. لكن ما إن دارت الكرة، حتى سقطت الأقنعة، وتحوّل بعض من استُقبلوا بالترحاب إلى خصوم لا يرون إلا مصالحهم الضيقة.

 

جماهير قوبلت بالحفاوة، اختارت أن تقف ضد صاحب الأرض.
ومنتخب السنغال، للأسف، كتب اسمه في واحدة من أسوأ صفحات تاريخ نهائيات كأس إفريقيا، بانسحاب وفوضى أمام عدسات العالم، في مشهد أساء للرياضة الإفريقية أكثر مما أساء لأي منتخب بعينه.

 

وفي خضم كل ذلك، كان المغرب وحده يحاول إنقاذ صورة إفريقيا.
كما قال المعلق فارس عوض: «المغرب كان يحاول انتشال الضفدع من المستنقع».
جمهور حاضر ليشجع، ولاعبون يقاتلون بشرف، ودولة ترفض الانجرار إلى لعبة وسخة ودنيئة، حفاظًا على كرامتها، وتنظيمها، وصورتها أمام العالم.

 

وبعد إسدال الستار على البطولة، جاء البلاغ الملكي من القصر، بسموّه المعهود، ورقيّه الثابت. خطاب يحمل المحبة، والهدوء، والحكمة، يشكر النساء والرجال على التنظيم وحفاوة الاستقبال، ويدعو كل الدول المشاركة إلى العودة إلى روح الأخوة، ونبذ الفوضى والعنف، مؤكدًا أن الرياضة جسر تواصل لا ساحة صراع.

 

ذلك البلاغ لم يكن مجرد كلمات، بل كان رسالة واضحة للعالم:
أن المغرب بلد الملوك، وبلد الرقي والسمو، بلد يعرف كيف ينجح دون ضجيج، وكيف يواجه الإساءة بالأخلاق، والحسد بالثبات.

 

ورغم كل شيء، سيبقى النجاح حقًا لمن يستحقه،
وسيظل المغرب، بتاريخِه، وشعبِه، وقيمِه، نموذجًا للقوة الهادئة، والعطاء النبيل، والكرامة التي لا تُساوَم.