mardi 20 janvier 2026
اقتصاد

البرلمانية إلهام الساقي: الصناعة التقليدية تختنق تسويقيا رغم الاعتراف بقيمتها التراثية

البرلمانية إلهام الساقي: الصناعة التقليدية تختنق تسويقيا رغم الاعتراف بقيمتها التراثية البرلمانية إلهام الساقي

في ظل الصعوبات المتزايدة التي تواجه تسويق المنتوجات التقليدية، يجد آلاف الحرفيين والصناع التقليديين أنفسهم محاصرين بإكراهات الولوج إلى الأسواق، وضعف قنوات التوزيع، وغياب فضاءات قارة للعرض والبيع، ما يحول دون تثمين المنتوج الحرفي وتحويله إلى رافعة حقيقية للتنمية الاجتماعية والمجالية، رغم ما يزخر به من قيمة ثقافية واقتصادية.


في هذا السياق، أكدت عضو الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلهام الساقي، خلال مداخلتها في جلسة الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب، المنعقدة اليوم الاثنين 19 يناير2026، حول موضوع “أدوار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الإنتاجي وكآلية للتنمية الاجتماعية والمجالية”، أن ورش التنمية الاجتماعية والمجالية يشكل أحد أبرز التحديات الوطنية الكبرى، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بانتظارات المواطنات والمواطنين، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على الصناعة التقليدية.


وأبرزت الساقي أن ضعف تسويق المنتوجات التقليدية لا يعكس فقط إشكالًا تجاريًا ظرفيًا، بل يكشف عن اختلالات بنيوية في السياسات العمومية، ترتبط بغياب رؤية مندمجة، وضعف التنسيق بين المستويين المركزي والترابي، وعدم ملاءمة بعض البرامج مع الخصوصيات المحلية، ما يحد من قدرة الحرفيين على المنافسة داخل السوق الوطنية أو الولوج إلى الأسواق الدولية.


وسجلت المتدخلة حسب ما نشره موقع الحزب، أن المغرب حقق تقدمًا ملموسًا في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبرة الجهوية المتقدمة مكسبًا مؤسساتيًا مهمًا، غير أن محدودية آليات التنزيل وتفاوت القدرات الجهوية ينعكسان سلبًا على نجاعة برامج دعم الصناعة التقليدية، خاصة في مجالات التسويق والترويج والتثمين التجاري.


وشددت الساقي على أن تحقيق العدالة المجالية يمر عبر الابتكار في أشكال التعاون بين الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص، مع اعتماد التقييم المستمر، معتبرة أن التنمية المحلية تظل المؤشر الحقيقي لقياس مدى نجاعة السياسات العمومية، لاسيما حين يتعلق الأمر بقطاعات توفر فرص الشغل وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي.


وفي الشق المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أوضحت الساقي أن الصناعة التقليدية، رغم كونها تراثًا حضاريًا وهوية ثقافية متجذرة، تواجه تحديات متراكمة، في مقدمتها صعوبات التسويق، ومحدودية التمويل، وضعف التنظيم المهني، وغياب قاعدة بيانات دقيقة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة المواد الأولية وتراجع توارث الحرف بين الأجيال.


ورغم تثمينها للمجهودات الحكومية المبذولة، من قبيل تأهيل الفضاءات الحرفية، وتحسين ظروف العمل، وتسجيل علامات الجودة، واعتماد الرقمنة، والتغطية الاجتماعية للصناع التقليديين، أكدت الساقي أن هذه المكتسبات تظل غير كافية ما لم تُدعم برؤية استراتيجية شمولية تعالج إشكالية التسويق باعتبارها مدخلًا أساسيا لإنقاذ القطاع.


وبناء على ذلك، دعت إلى اعتماد حزمة من التدابير المندمجة، تشمل إحداث إطار وطني لتثمين وتسويق المنتوجات التقليدية، وإدماج الصناعة التقليدية ضمن المسارات السياحية، وإحداث فضاءات قارة للبيع بالمناطق السياحية الكبرى، إلى جانب دعم آليات التمويل الملائمة، وتشجيع التمويل التشاركي، وتقوية دور التعاونيات، وإحداث منصات رقمية وطنية ودولية لتسويق المنتوج الحرفي.


وختمت الساقي مداخلتها بالتأكيد على ضرورة استثمار التحول الرقمي، وتوسيع الشراكات الدولية، وتفعيل مخرجات المناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يسهم في تعزيز إشعاع الصناعة التقليدية وتحقيق تنمية محلية مستدامة ومنصفة.