أعتقد أن هناك العديد من الأسباب التي تدفع الى التّأكيد بأن البوليساريو منظّمة إرهابيّة ويجب الدفع بذلك على المستوى العالمي ولدى المنظّمات الدّولية وعلى مستوى العلاقات، في إطار علاقات المغرب مع الدّول المعترفة بمبادرة الحكم الذّاتي وباستقلال مغربية الصّحراء. فيجب أن ندفع في هذا الاتجاه، وذلك لاعتبارات أساسية نجملها في ما يلي:
• ما يشكّله الآن تنظيم البوليساريو من تهديد للحدود المغربية، خاصّة قيامه ببعض المناورات العسكريّة بدعم من الجزائر في المنطقة العازلة؛ هذه العمليات التي جرت أخيرا في منطقة المحبس تؤكّد على أن هذا الخطر كبير، خاصة أن هناك وقف إطلاق النار منذ 1991، وأن هذه المنطقة العازلة -التي لم تعد تحترم من قبل البوليساريو- بمثابة خاصرة رخوة للمغرب، وبالتالي فإن هذا العنصر هو كاف جدّا لضمان الاستقرار في المنطقة.
ففي سنة 2018 قام المغرب بتأمين منطقة الكركرات وجعلها معبرا آمنا للقوافل التّجارية وللبضائع والمنتوجات التّجارية، ممّا انعكس بشكل إيجابي على مستوى العلاقة التّجارية مع إفريقيا.
إنّ المنطقة العازلة خطيرة والأمم المتّحدة لا تقوم بدورها في احترام وقف إطلاق النّار، بينما تقوم البوليساريو بهذا التّهديد على اعتبار أنّها ليست دولة وغير معترف بها في الأمم المتحدة، بل إنّ هذا التّنظيم غير معترف به على مستوى الدّول وعلى مستوى العلاقات العلائقية، وكذا العلاقات الواقعية بين الدّول.
• ارتباط البوليساريو بتنظيمات إرهابية في منطقة السّاحل جنوب الصحراء، خاصة أنّ هذه المنطقة أصبحت تشكّل منطقة عنيفة وصارت أعمال العنف والصّراعات والجريمة المنظمة والعابرة تتفاقم خلال السّنوات الأخيرة، وأصبحت المنطقة تواجه تحدّيات كبيرة من خلال التقاء وتحالف الجماعات الإرهابية المتطرفة. نذكر منها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وكذا تنظيم داعش وغيرهم من تنظيمات أنصار الشّريعة، إلى جانب تنظيمات مماثلة أخرى من قبيل: بوكو حرام وغيرها من هذه المنظّمات التي تسعى إلى زيادة العنف ومعدّل النّزوح والهجرة في المنطقة التي تعتبر بؤرة للتّوتّرات والكوارث الإنسانية.
لقد أصبحت هذه المناطق تشكّل خطرا داهما، حيث إن ارتباطات البوليساريو قائمة مع هذه التّنظيمات الإرهابية ومع جماعات الجريمة المنظّمة التي تتاجر في المخدرات والأسلحة والاتجار في البشر وغيرها من الجرائم المحظورة والممنوعة دوليا. إذن هذا العنصر يدفع إلى الاعتقاد بكون الجماعة انفصالية وإرهابية، لأنها تهدّد الأمن ليس المغربي فقط، ولكن الإقليمي كذلك، خاصة في منطقة السّاحل جنوب الصحراء.
• يعتبر الجانب القانوني الدّولي المنطقة عازلة، ممّا يستوجب احترام هذه المنطقة، وبالتالي فإن البوليساريو تخالف القانون، وهي منظمة خارج القانون وخارج دائرة الفعل القانوني.
• المنطقة مقبلة على التّنمية الاقتصادية بشكل أساسي، وبالتالي فمن العوامل الدّافعة لهذا الأمر. ولدي تشتيت منابع الإرهاب وتحقيق التنمية في هذه المنطقة وخاصة مع المبادرة المغربية الأطلسية يجب محاربة وتجريم هذه المنظّمة واعتبارها منظمة إرهابية وبذل كلّ الجهود، كما يتمّ القيام بها ضدّ داعش وضدّ تنظيم جبهة النصرة وضدّ تنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات ، وأيضا مجموعة من المنظمات التي تتناسل عنها خاصة بعد انهيار ليبيا في 2011، حيث يجب الانتباه إلى هذا الخطر الذي تشكّله على منطقة شمال إفريقيا وعلى التنمية في القارة الإفريقية. فإذا كانت الدّول الكبرى تريد الاستثمار في منطقة آمنة ومستقرة، فيجب عليها أن تجرّم هذه المنظّمة وأن تضعها ضمن قائمة الإرهاب.
لهذا السّبب ولهذه الكوارث وأيضا لهذه التّداعيات الأمنية السّيّئة على المنطقة وعلى المغرب، يجب على المغرب ويجب على الدّول المنطقة التي تؤمن حقيقة بالمبادرات المغربية وتؤمن بالحقيق،ة وتعمل على تأكيد الدور المغربي في ريادته أمنيا وعسكريّا لتحقيق الأمن في المنطقة وتحقيق التّنمية المستدامة. يجب على الدّول أن تتشارك وأن تؤمن أو تحاول حلّ هذه القضية من خلال تجريم البوليساريو أوّلا من خلال الدفع لدى المنظّمات الدولية. وهنا أؤكّد أن الشّق الأساسي هو الشّق الآمن قبل الشق الأمني. وأظن أن المغرب له مقاربة في هذا الباب في ظلّ عدم احترام المنطقة العازلة. فالمغرب مجبر على التّدخّل تجاه كلّ مناورة عسكرية لمواجهة هذه الجماعة الانفصالية، ومن جهة ثانية في الشّقّ الدبلوماسي يجب على المنظّمات الدّولية أن تقتنع أن هذه المنظّمة أصبحت لا تفاوض ولا تناقش وليس لها أيّ حلّ وليس لها أيّ مبادرة. المبادرة الوحيدة الموجودة على الأرض هي مبادرة الحكم الذاتي في ظل صعوبة أو استحالة الاستفتاء، وفي ظل انتهاء كلّ الأطروحات الانفصالية. فالآن نحن إزاء واقع جديد يكشف على أن هذا التّنظيم خارج التّاريخ، بل أكثر من هذا هو يقوم بعمليات إجرامية ويتورّط مع الجماعات الإجرامية العابرة وهذا مؤكد. لذا يجب على الدولة، كما يجب على المنتظم الدولي أن يقتنع بهذا الأمر، وأن يضع تنظيم البوليساريو ضمن التّنظيمات الإرهابية التي يجب أن تنتهي، كما يجب أن تنتهي أطروحة هذا الانفصال التي لم تعد تقبل أو لم تعد معادلة الأمن والاستقرار تقبلها ولا يقبلها المنتظم الدّولي ولا يقبله حتى منطق القانون الدّولي الجديد.