mercredi 25 février 2026
مجتمع

زاكورة.. صرخة ومعاناة ساكنة حي الناصريين مع صمت المسؤولين

زاكورة.. صرخة ومعاناة ساكنة حي الناصريين مع صمت المسؤولين جانب من احتلال الملك العمومي بالحي

لم يعد احتلال الملك العمومي داخل حي الناصريين بمدينة زاكورة مجرد ظاهرة عابرة يمكن التغاضي عنها، بل أضحى واقعا مفروضا يهدد سلامة المواطنين ويقوّض حقهم في العيش الكريم. فالطريق العمومي لم يُحدَث ليكون امتدادًا لمشاريع خاصة أو ورشات مفتوحة أو مستودعات عشوائية، بل هو ملك مشترك خُصص لضمان حرية التنقل، وصون السلامة العامة، والحفاظ على السكينة.


غير أن ما تعيشه ساكنة حي سيدي أمحمد الصغير بناصر يكشف الهوة الواسعة بين صرامة النص القانوني وتراخي التنفيذ على أرض الواقع. فقد تحولت أجزاء من الأزقة والطرقات داخل الحي إلى فضاءات لممارسة أنشطة حرفية ملوِّثة، بما يرافق ذلك من ضجيج دائم، وتراكم للنفايات، وعرقلة لحركة السير، بل وتعريض مباشر لسلامة السكان للخطر، في مشهد يتنافى مع الطابع السكني للحي ومع أبسط شروط العيش الكريم.


والأخطر أن ساكنة الحي، التي وجدت نفسها ضحية مباشرة لهذا الاحتلال غير المشروع، لم تلتزم الصمت، بل تقدمت بعدة شكايات إلى الجهات المختصة مطالِبة بتطبيق القانون وحماية حقوقها الدستورية، غير أن الوضع ظل على حاله، وكأن النصوص القانونية الصريحة لا تجد طريقها إلى التنفيذ ومنها :
القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات والقانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق، الذي يجرّم كل ما من شأنه عرقلة حركة المرور أو تعريض مستعملي الطريق للخطر. وكذلك القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة،  إضافة الى القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الذي يحدد طبيعة استعمال المجالات ويمنع تحويل الأحياء السكنية إلى مناطق للأنشطة الملوِّثة أو الصناعية دون ترخيص.

 

 وحملت ساكنة  حي الناصريين، المسؤولية الأولى لرئيس الجماعة الترابية باعتباره صاحب الاختصاص الأصلي في تدبير الملك العمومي الجماعي وممارسة الشرطة الإدارية.


وكذلك السلطة المحلية — العامل والباشا والقائد — الذين  يتحملون  مسؤولية مساعدة الجماعة على تنفيذ قراراتها وتسخير القوة العمومية عند الاقتضاءوضمان احترام النظام العام بأبعاده الثلاثة.


إن استمرار احتلال الملك العمومي داخل حي  الناصريين، رغم الشكايات المتكررة، لا يمثل مجرد خرق قانوني، بل مساسًا مباشرًا بحقوق الساكنة في الراحة والسلامة وحرية التنقل والعيش في بيئة نظيفة.


وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن تفسير استمرار وضع غير قانوني في ظل وجود نصوص  تشريعية  وقانونية واضحة وتعدد الجهات المخولة بالتدخل؟.


إن حماية الملك العمومي داخل حي سيدي أمحمد الصغير بناصر ليست إجراءً اختياريًا، بل واجباً قانونياً وأخلاقياً لحماية حقوق المواطنين وصون الفضاء المشترك. وما تطالب به ساكنة الحي ليس امتيازًا خاصًا، بل تطبيقًا عادلًا للقانون.


وفي انتظار أن تنتصر دولة الحق و القانون على واقع الفوضى، تبقى صرخة  ساكنة هذا الحي ارسالة واضحة مفادها أن الملك العمومي ليس مشاعا، وأن حماية حقوق الساكنة مسؤولية لا تقبل التأجيل.