mercredi 4 février 2026
مجتمع

عمر الزيدي: ما يعيشه المغرب تحوّل مناخي غير مسبوق.. والفيضانات إنذار بيئي لا حادث عابر

عمر الزيدي: ما يعيشه المغرب تحوّل مناخي غير مسبوق.. والفيضانات إنذار بيئي لا حادث عابر عمر الزيدي، الباحث والكاتب في مجال الإيكولوجيا ومشهد لفيضانات قصر الكبير

أكد عمر الزيدي، الباحث والكاتب في مجال الإيكولوجيا، أن التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفها المغرب، خصوصًا خلال الأسبوعين الماضيين بالشمال والوسط، تُعد “غير مسبوقة وغير اعتيادية” قياسًا بطبيعة المناخ المتوسطي شبه الجاف الذي يميز البلاد، مشيرًا إلى أن هذه الظواهر ترتبط مباشرة بالتحولات المناخية العالمية التي يشهدها الكوكب.

 

وأوضح الزيدي في تصريح ل"أنفاس بريس"،  أن الأمطار الكثيفة الحالية نتجت عن تفاعل تيارين هوائيين: الأول قادم من شمال المحيط الأطلسي عبر تيارات “الآسور” الباردة المتأثرة بالمياه القطبية، والثاني من البحر الأبيض المتوسط عبر ما يُعرف بـ“حلقات العواصف المتوسطية”، التي كانت تهم عادة جنوب أوروبا في فصل الخريف، غير أن التغير المناخي جعلها تمتد هذه السنة إلى المغرب وفي شهر يناير تحديدًا. ويؤدي التقاء التيارين، وفق تعبيره، إلى تشكل عواصف قوية وتساقطات غزيرة في وقت وجيز، قد تتراوح بين 80 و100 ملم، وتصل أحيانًا إلى 160 ملم.

 

وأضاف عمر الزيدي، الباحث والكاتب في مجال الإيكولوجيا، أن تحديد موعد انتهاء هذه الحالة الجوية يبقى صعبًا، معتبرًا أن “العالم دخل مرحلة تحول مناخي واختلال في توازنات الكوكب”، مبرزًا أن البشرية تجاوزت سبعة من أصل تسعة حدود بيئية تحافظ على استقرار الأرض، من بينها ارتفاع حموضة المحيطات، بما يهدد الحياة البحرية والتنوع البيولوجي وينعكس في النهاية على الإنسان.

 

وفي ما يخص الوضع المائي، أشار محاورنا إلى أن بعض السدود، خاصة بالشمال، بلغت أو تجاوزت طاقتها القصوى، مثل سد وادي المخازن، ما استدعى تفريغ جزء من المخزون لتفادي مخاطر تقنية محتملة، وهو ما ساهم في ارتفاع منسوب المياه بعدد من المناطق، من بينها القصر الكبير. واعتبر أن قرار السلطات بإجلاء السكان وإقامة خيام للإيواء “إجراء وقائي سليم وسريع يهدف إلى حماية الأرواح”.


وشدد الزيدي على أن التغيرات المناخية ليست سوى “عرض لمرض بيئي مزمن” تسبب فيه الإنسان منذ الثورة الصناعية عبر نمط إنتاج واستهلاك يقوم على الاستنزاف المفرط للموارد الطبيعية، والاعتماد المكثف على الطاقات الأحفورية، ما أدى إلى تراكم الغازات الدفيئة واحتباس الحرارة وارتفاع درجات الحرارة العالمية. وأوضح أن الأرض أصبحت أشبه بـ“قدر مغلق يحتفظ بالحرارة”، الأمر الذي يفسر الاضطرابات المناخية المتزايدة.

 

وحصر عمر الزيدي، الباحث والكاتب في مجال الإيكولوجيا، أبرز انعكاسات التغير المناخي في أربع ظواهر رئيسية: ارتفاع الحرارة، اختلال نظام التساقطات والفصول، توسع الجفاف والتصحر، وارتفاع مستوى البحار وحموضة المحيطات.

 

ورغم تأكيده أن موجة الفيضانات الحالية ستنتهي طبيعيًا مع مرور الوقت، إلا أنه اعتبرها “جرس إنذار قويًا” للمواطنين وصناع القرار، داعيًا إلى الاعتراف بأن المغرب، كباقي دول الجنوب، ضحية لتغيرات لم يساهم فيها إلا بنسبة ضئيلة من الانبعاثات، مقابل مسؤولية تاريخية أكبر للدول الصناعية.

 

كما دعا إلى تكثيف التوعية البيئية، وإدماج التربية المناخية في الإعلام والمدرسة، وتشديد تطبيق القوانين البيئية، ومراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية لإدماج البعد الإيكولوجي في مختلف المشاريع والاستثمارات، مؤكدًا أن “التعامل مع المناخ لم يعد خيارًا بل ضرورة وجودية لضمان سلامة المجتمع ومستقبل الأجيال القادمة”.