mardi 3 février 2026
فن وثقافة

عبد الفتاح الزين: كيف تغير التكنولوجيا الرقمية البنيةَ الاجتماعية وعلاقات القوة وأنماط الاتصال والمواطنة أو الاقتصاد..؟

عبد الفتاح الزين:  كيف تغير التكنولوجيا الرقمية البنيةَ الاجتماعية وعلاقات القوة وأنماط الاتصال والمواطنة أو الاقتصاد..؟ عبد الفتاح الزين

تنشر جريدة "أنفاس بريس" سلسلة مقالات تحليلية للسوسيولوجي المغربي عبد الفتاح الزين الدين، حول موضوع "الثورة الرقمية وتحولات الاتصال والإعلام"، مقدما نموذج المغرب لتأثيرات هذه الثورة والتحولات الكبيرة  التي أحدثتها داخل المجتمع.

 

قبل معالجة مسألة بروز مهن وأنشطة للقيام بأدوار جديدة، والتي وإن أغنت مجال الإعلام والاتصال بمختلف أنواعه، فإنه من نافلة القول بأنها أصبحت تشوش عليه،  بل وأضحت تجعله في أزمة ليس فقط مهنية وإنما أيضا وظيفية.

لهذا لا بد من تعريف عام ومبسَّط لهذه المهن والأنشطة ليستأنس القراء بهذين الفرعين الجديدين للسوسيولوجيا، واللذين برزا في سياق هذه الفورة المعلوماتية، واللذين سأعتمدهما في مقاربة هذه المهن والأنشطة للوقوف من خلال مقارنتها على التحولات الجارية في مجال الإعلام والاتصال كما أننا سنحاول دراسة كل هذا من خلال الرهانات الديموقراطية والمواطنة عبر ما عاشته الجماهير الرياضية خلال الدورة 35 لكأس الأمم الأفريقية التي نظمها المغرب من 21 دجنبر 2025 إلى غاية 18 يناير 2026.

بداية، لئن كانت السوسيولوجيا الرقمية تهتم بدراسة التحولات الاجتماعية التي تحدثها التقنيات الرقمية والاستخدامات عبر الإنترنت، فإنها تركز بشكل خاص على الممارسات والسلوكيات والتفاعلات الاجتماعية التي تظهر وتنتشر بفعل ما هو رقمي (الشبكات الاجتماعية، والرسائل الفورية، والمنصات التعاونية، والأجهزة المتصلة بالإنترنت...).

وتستعمل مقاربة ماكرو-سوسيولوجية واجتماعية لدراسة كيف تغير التكنولوجيا الرقمية البنيةَ الاجتماعية وعلاقات القوة وأنماط الاتصال والمواطنة أو الاقتصاد، من قبيل تأثير الشبكات الاجتماعية على الحركات الاجتماعية كالربيع العربي أو حركة هاشتاغ أنا كذلك MeToo# ... فدراسة الاستخدامات لما توفره البيئة المعلوماتية يساعد على تحليل كيفية استفادة الأفراد والمجموعات من التقنيات (الشبكات الاجتماعية، المنتديات، إلخ.) لخلق روابط اجتماعية، وبناء هويتهم أو تجنب الوصم. كما أنها تهتم بتحول العلاقات من خلال دراسة التأثيرات على الصداقة، الحب، الأسرة، وإنشاء مجموعات عبر الإنترنت قد تتحول إلى بديل للواقعي أو يختلط فيه الواقعي بالافتراضي في تقليص للمسافات والزمن..وتمكن الباحث من فهم الاستمرارية أو القطيعة من خلال إظهار أن الهياكل الاجتماعية عبر الإنترنت غالبًا ما تتوافق مع الهياكل خارجه، وأن التبادلات الرقمية لا تؤدي إلى انعزال اجتماعي بل ترافق الاجتماعوية القائمة، وتساعد أيضا على دراسة الظواهر الاجتماعية، من قبيل: ديناميات السلطة، و"فقاعات المُرشِّحات"، و"الأخبار المزيفة"، وتكوين الرأي العام في هذا العصر الرقمي..