samedi 17 janvier 2026
فن وثقافة

الإعلامي عبد الفتاح الصادقي يحصل على الدكتوراه، بأطروحة " السياسة الحقوقية في عهد الملك محمد السادس ..."

fa2d8c87-9c55-4508-858f-16c9c5868a50.jpg

الإعلامي عبد الفتاح الصادقي يحصل على الدكتوراه، بأطروحة " السياسة الحقوقية في عهد الملك محمد السادس ..." عبد الفتاح الصادقي وأعضاء اللجنة العلمية

حصل الطالب الباحث الإعلامي عبد الفتاح الصادقي على شهادة الدكتوراه في القانون العام من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال بجامعة محمد الخامس بالرباط، بميزة مشرف جدا، مع توصية بالنشر عن أطروحة، بعنوان "السياسة الحقوقية في عهد الملك محمد السادس بين المتغيرات الدولية والاعتبارات الوطنية"، تقدم بها الجمعة 16 يناير 2026، قدمها أمام لجنة مناقشة تتألف من الأساتذة عبد الرحيم المنار اسليمي عضوا ومشرفا، وأحمد بو جداد  رئيسا وعضوية كل عبد الحفيظ أدمينو وعبد اسلام طويل ومحمد الغالي وسعيد الصديقي والحسين أعبوشي.  

وفي معرض تقديمه لمحاور الأطروحة، أوضح الطالب الباحث عبد الفتاح الصادقي، أنه زاوج فيها بين الجانب النظري والجانب العملي التطبيقي، من خلال القيام بدراسة وتحليل المنظومة القانونية في أبعادها الوطنية والدولية، ذات الصلة بموضوع البحث، والكشف عن أهم الخلاصات والاستنتاجات والتوصيات التي تهم تقوية الإطار القانوني بما يضمن حماية الحقوق الأساسية. كما عمل على دراسة وتحليل التقارير والدراسات الميدانية المتعلقة بحقوق الإنسان، سواء تلك المنجزة من قبل الهيئات والمنظمات الوطنية أو الدولية  ومن أجل تحقيق غايات ومقاصد هذا البحث وضمان توازنه الهندسي.

 البحث الذي تضمن قسمين اثنين، يهم القسم الأول محور " تدبير السياسة العامة الموجهة لحقوق الإنسان في المملكة المغربية: المرتكزات والفاعلون" والقسم الثاني خصصه لمحور "تدبير السياسة العامة الموجهة لحقوق الإنسان بين الاعتبارات الوطنية والمتغيرات الدولية"، يندرج ضمن مواضيع السياسة العامة في مجال حقوق الإنسان، الذي لا يستقيم الحديث عنها، دون ربطها بالسياسة التي انخرطت في إنجازها المملكة المغربية في قطاعات أخرى تتوخى إقرار وتعزيز المزيد من الحقوق، وكما هو شأن الصحة والسكن والتعليم، وغيرها، مع مستويات مختلفة على مستوى التنفيذ والفعالية والنجاح.

وسعى البحث إلى تحقيق تراكم معرفي على مستويات، تحديد موقع المملكة المغربية وطبيعة تفاعلها مع النظام الدولي بخصوص موضوع حقوق الإنسان، مع إبراز أهم الانشغالات التي تميز الممارسة المغربية في المجال الحقوقي على الصعيدين الداخلي والخارجي وإبراز التوجهات العامة التي انخرط فيها المغرب والتي ترتكز على مبادئ حقوق الإنسان، ومحاولة إدماج مكوناتها في السياسة الوطنية ذات الصلة، سعيا إلى بناء دولة القانون والمؤسسات، ورصد أهم الفاعلين في هذه السياسة، وإبراز طبيعة الاختلاف بين المؤسسات المعنية بقضايا حقوق الإنسان، والوقوف عند اختصاصاتها وحدود تدخلاتها.، فضلا  عن التدقيق في المقتضيات الدستورية والقانونية التي تبرز تفاعل المملكة مع محيطها الدولي خاصة في المجال الاتفاقي والملاءمة، مع إبراز طبيعة الهندسة القانونية، التي تنظم علاقة المغرب بالقانون الدولي.

وبعدما ذكر بأن سؤال حقوق الإنسان، حظي باهتمام مختلف الحقول المعرفية الاجتماعية والحقوقية والاقتصادية. وبرز بشكل واضح، خلال القرن العشرين، وخاصة مع تأسيس منظمة الأمم المتحدة يوم 24 أكتوبر 1945، أوضح أن التأطير القانوني لحقوق الإنسان في الدول الديمقراطية، يتم عبر التنصيص عليها في الدساتير، يتوخى حماية المصلحة العامة إلى جانب المصلحة الخاصة، بالاستخدام الأمثل لهذه الحقوق. ولاحظ أن المغرب تعتمد فعلا سياسة عامة  موجهة لحقوق الإنسان بالعودة إلى بعض المعايير والمؤشرات المعمول بها في هذا المجال، فضلا عن عوامل متحكمة في السياسة العامة الموجهة لحقوق الإنسان، ترتبط بالتحولات الداخلية على الصعيد الوطني، والخارجية على الصعيد الدولي.

وأضاف أن زمن هذه الأطروحة، ساعد على وضع الدراسة في تسلسل تاريخي واضح، تبعًا لأربع متغيرات دولية كبرى تشمل المتغير الأمني ممثلا في الإرهاب، والمتغير الاقتصادي ممثلا في الأزمة المالية، والمتغير الصحي ممثلا في جائحة كوفيد 19، والمتغير التكنولوجي ممثلا في الرقمنة والذكاء الاصطناعي الذي لا يزال ممتدا في الزمن على مستوى تطوراته وتداعياته.

كما سلط الطالب الباحث الضوء على طبيعة التفاعلات بين الديناميكيات الداخلية والعوامل الخارجية، وكيفية تأثر السياسة العامة الموجهة لحقوق الإنسان  في عهد الملك محمد السادس ، وذلك في إطار توازن معقد بين ضغط المتغيرات الدولية، التي شهدها العالم ، والاعتبارات الوطنية للمملكة المغربية، مما يؤدي إلى تنفيذ متباين ومتناقض في بعض الأحيان للإصلاحات المتعلقة بحقوق الإنسان، معتبرا أن سؤال حقوق الإنسان، ظل طيلة العقود الماضية يحظى بالاهتمام على الصعيدين الوطني والدولي، وارتفع منسوب هذا الاهتمام مع تربع الملك محمد السادس على العرش، حيث أصبحت معالم ومؤشرات السياسة العامة الموجهة لحقوق الإنسان بارزة، في إطار تقاطعها مع مختلف السياسة العامة الأخرى.

واعتمادا على دراسة حالات من الواقع، قام  الطالب الباحث، بتحليل مختلف المحددات والمرتكزات  التي استندت إليها  السياسة العامة الموجهة  لحقوق الإنسان في المملكة المغربية، والوقوف عند الخطوات والمراحل  التي قطعتها خلال المدى الزمني للبحث، مع إبراز  النقائص والإكراهات التي ينبغي التغلب عليها، والفرص التي يمكن الاستفادة منها، ورصد أهم التحديات والرهانات التي يجب رفعها على المستوى العملي، وبالتالي بلورة الحلول الكفيلة بتقوية السياسة العامة في مجال حقوق الإنسان وتحصين وتعزيز مكتسباتها .

وبعدما أوضح أن الأطروحة وإن كانت لا تهدف إلى الإجابة على جميع الأسئلة التي قد تثار بخصوص السياسة الموجهة لحقوق الإنسان بالمغرب، لكنها تطمح إلى المساهمة في توفير أوسع العناصر النظرية والأسس العملية الممكنة التي من شأنها توضيح الرؤية حول طبيعة السياسة العامة الموجهة لحقوق الإنسان، عبر عن اعتقاده بأنه يتعين الاقتناع بأن تنزيل أي سياسة عامة في ميدان حقوق الإنسان تخضع لمنطق التدرج التراكمي، باعتبار أنها لا ترتبط بأهداف نهائية، بل باحتياجات مستجدة تنتج عن مشكلات معينة يفرزها المجتمع.