mardi 3 mars 2026
مجتمع

تاونات فـي قلب أزمة عطش.. وفرة مائية لا تروي ظمأ السكان

cc23315e-43b7-4f18-817c-d853a11b5700.gif.

تاونات فـي قلب أزمة عطش.. وفرة مائية لا تروي ظمأ السكان أزمة العطش في تاونات ليست فقط قضية تقنيات توزيع أو محدودية بنية تحتية، بل إشكالية العدالة المائية
لا‭ ‬أحد‭ ‬يختلف‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أزمة‭ ‬ماء‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬بل‭ ‬وفي‭ ‬العالم،‭ ‬نظرا‭ ‬للتغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬وتوالي‭ ‬سنوات‭ ‬الجفاف،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬منسوب‭ ‬مياه‭ ‬الأودية‭ ‬والأنهار‭ ‬ينخفض،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الفرشة‭ ‬المائية‭ ‬تضررت‭ ‬كذلك‭..‬إقليم‭ ‬تاونات‭ ‬بجهة‭ ‬فاس‭ ‬مكناس،‭ ‬لايشذو‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬المناخية،‭ ‬فقد‭ ‬شملته‭ ‬سنوات‭ ‬الجفاف‭ ‬المتوالية،‭ ‬سنوات‭ ‬عجاف‭ ‬جعلت‭ ‬منسوب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأنهار‭ ‬تنخفض،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الإقليم‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬سدود‭ ‬الإقليم‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬سد‭ ‬الوحدة،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬ثاني‭ ‬سد‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬بعد‭ ‬سد‭ ‬أسوان‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المخزون‭ ‬الإقليمي‭ ‬للماء‭ ‬يشكل‭ ‬حوالي‭ ‬38‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬المخزون‭ ‬الوطني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬السؤال‭ ‬يطرح‭ ‬حول‭ ‬خلفيات‭ ‬أزمة‭ ‬عطش‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬يحتضن‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬المخزونات‭ ‬المائية‭ ‬بالمملكة‭ ‬المغربية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬مفارقة‭ ‬صارخة‭ ‬بين‭ ‬الوفرة‭ ‬الطبيعية‭ ‬والمعاناة‭ ‬اليومية‭ ‬للسكان‭.‬
جريدة‭ ‬«الوطن‭ ‬الآن»،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬ميدانية‭ ‬دامت‭ ‬يومين،‭ ‬وقفت‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬والتي‭ ‬تختلف‭ ‬حدتها‭ ‬بين‭ ‬جماعة‭ ‬وأخرى،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬وفرة‭ ‬النافورات‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬تزود‭ ‬الدواوير،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الصبيب‭ ‬وانقطاعه،‭ ‬وكذا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬جودة‭ ‬المياه‭ ‬الصالحة‭ ‬للشرب‭..‬
 
جماعة الرتبة..  عطش على أبواب السد
بداية‭ ‬وبسد‭ ‬الرتبة‭ ‬بجماعة‭ ‬غفساي،‭ ‬وقف‭ ‬نزار‭ ‬بركة،‭ ‬وزير‭ ‬التجهيز‭ ‬والماء،‭ ‬ومعه‭ ‬عامل‭ ‬إقليم‭ ‬تاونات‭ ‬والوفد‭ ‬المرافق‭ ‬لهما،‭ ‬على‭ ‬شرفة‭ ‬مطلة‭ ‬على‭ ‬السد‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬سدود‭ ‬إقليم‭ ‬تاونات،‭ ‬بسعة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬1‭ ‬مليار‭ ‬متر‭ ‬مكعب،‭ ‬وقد‭ ‬حقق‭ ‬تقدما‭ ‬ملحوظا‭ ‬في‭ ‬أشغال‭ ‬بنائه‭ ‬ببلوغ‭ ‬نسبة‭ ‬تفوق‭ ‬30‭ ‬في‭ ‬المائة‭.. ‬وفضلا‭ ‬عن‭ ‬تزويد‭ ‬هذا‭ ‬السد‭ ‬لساكنة‭ ‬الجهة‭ ‬بالماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب،‭ ‬سيروم‭ ‬أيضا‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهرومائية،‭ ‬وحماية‭ ‬سافلة‭ ‬السد‭ ‬من‭ ‬الفيضانات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬الفيضانات‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬سهل‭ ‬الغرب،‭ ‬وتحسين‭ ‬عملية‭ ‬تنظيم‭ ‬مشروع‭ ‬تحويل‭ ‬مياه‭ ‬نهر‭ ‬سبو‭ ‬نحو‭ ‬وادي‭ ‬أبي‭ ‬رقراق‭.‬
وسيساهم‭ ‬هذا‭ ‬السد‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬1,5‭ ‬مليون‭ ‬يوم‭ ‬عمل‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الأشغال‭ ‬وتأهيل‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬المحلية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تحسين‭ ‬المستوى‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬للسكانة‭ ‬المجاورة،‭ ‬وتطوير‭ ‬السياحة‭ ‬البيئية‭ ‬باستغلال‭ ‬بحيرة‭ ‬السد‭.‬
أمام‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬التقنية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إعطاؤها‭ ‬كشروحات‭ ‬للوزير‭ ‬وعامل‭ ‬الإقليم،‭ ‬فإنه‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬وبالضبط‭ ‬بدوار‭ ‬المكمل‭ ‬بتراب‭ ‬جماعة‭ ‬غفساي،‭ ‬كانت‭ ‬فاطمة‭ ‬تقود‭ ‬حمارها‭ ‬المحمل‭ ‬ببرميلين‭ ‬بلاستيكيين‭ ‬بسعة‭ ‬30‭ ‬لترا‭ ‬لكل‭ ‬واحد‭ ‬منها،‭ ‬نحو‭ ‬نافورة،‭ ‬او‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬محليا‭ ‬بـ‭ ‬«سبالة»،‭ ‬ويسبقها‭ ‬ابنها‭ ‬ذو‭ ‬السبع‭ ‬سنوات‭ ‬يحمل‭ ‬"بيدو‭ ‬5‭ ‬لترات"‭..‬
يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬النافورات‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬غفساي،‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬360‭ ‬نافورة،‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬2225‭ ‬نافورة‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬تراب‭ ‬إقليم‭ ‬تاونات‭ ‬بدوائره‭ ‬الأربعة:‭ ‬تاونات،‭ ‬قرية‭ ‬بامحمد،‭ ‬تيسة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬غفساي‭.‬
تقع‭ ‬غفساي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬جبال‭ ‬الريف،‭ ‬تتمركز‭ ‬بين‭ ‬تاونات‭ ‬وشفشاون،‭ ‬ومعناها‭ ‬بالعربية‭ ‬«مرجة‭ ‬الماء»،‭ ‬وتعتبر‭ ‬عاصمة‭ ‬لقبيلة‭ ‬بني‭ ‬زروال‭ ‬الجبلية،‭ ‬وهي‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬وأكبر‭ ‬قبائل‭ ‬جبالة‭. ‬ووفق‭ ‬الإحصاء‭ ‬السكاني‭ ‬الأخير‭ ‬لسنة‭ ‬2024‭ ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬ساكنة‭ ‬دائرة‭ ‬غفساي،‭ ‬ما‭ ‬مجموعه‭ ‬140519‭ ‬نسمة،‭ ‬ينحدرون‭ ‬من‭ ‬36802‭ ‬أسرة‭. ‬وتضم‭ ‬هذه‭ ‬الدائرة‭ ‬12‭ ‬جماعة‭ ‬قروية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬جماعة‭ ‬الرتبة‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬الجماعات‭ ‬ساكنة،‭ ‬حيث‭ ‬يبلغ‭ ‬عددهم‭ ‬حوالي‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬نسمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬سؤال‭ ‬تخصيص‭ ‬360‭ ‬نافورة‭ ‬لساكنة‭ ‬الدائرة‭ ‬كافيا؟
مويلد‭ ‬أسماء،‭ ‬مستشارة‭ ‬بجماعة‭ ‬الرتبة،‭ ‬وهي‭ ‬ممثلة‭ ‬دوار‭ ‬المكمل،‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬قرابة‭ ‬ألف‭ ‬ساكن،‭ ‬قالت‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لجريدة‭ ‬«الوطن‭ ‬الآن»،‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬ينكر‭ ‬وجود‭ ‬أزمة‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬تاونات،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬دائرة‭ ‬غفساي‭ ‬المجاورة‭ ‬لسد‭ ‬الرتبة،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬وبأن‭ ‬عدد‭ ‬النافورات‭ ‬أو‭ ‬السقايات‭ ‬في‭ ‬الجماعة‭ ‬لاتكفي‭ ‬لعدد‭ ‬الساكنة‭ ‬ومتطلباتها‭ ‬الحياتية،‭ ‬وخصوصا‭ ‬دوار‭ ‬المكمل‭ ‬الذي‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬سقاية‭ ‬وحيدة،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الساكنة‭ ‬تتنقل‭ ‬لعيون‭ ‬مائية‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬آبار‭ ‬أو‭ ‬وديان،‭ ‬لجلب‭ ‬الماء،‭ ‬مما‭ ‬يشكل‭ ‬إرهاقا‭ ‬ماديا‭ ‬كبيرا،‭ ‬مع‭ ‬نضوب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الآبار‭ ‬وتقليص‭ ‬منسوب‭ ‬الأنهار‭ ‬الرئيسية،‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬كيلومترات‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬الدواب،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬السقايات‭ ‬بالجماعة،‭ ‬حسب‭ ‬المستشارة‭ ‬الجماعية،‭ ‬أسماء‭ ‬مويلد،‭ ‬تعرف‭ ‬انقطاعات‭ ‬متكررة‭ ‬لأيام،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الساكنة‭ ‬تئن‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬العطش،‭ ‬وتتقاسم‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬قنينات‭ ‬المياه،‭ ‬لتلبية‭ ‬حاجيات‭ ‬الشرب‭.‬‭.‬
وتساءلت‭ ‬أسماء‭ ‬مويلد،‭ ‬عن‭ ‬التناقض‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬مخزون‭ ‬مائي‭ ‬بإقليم‭ ‬تاونات،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تعيش‭ ‬فيه‭ ‬الساكنة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬مضيفة‭ ‬بأن‭ ‬النداءات‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬من‭ ‬ساكنة‭ ‬الإقليم‭ ‬وممثليهم‭ ‬إقليميا‭ ‬وجهويا‭ ‬ووطنيا،‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬لها‭ ‬صدى‭ ‬لدى‭ ‬المسؤولين،‭ ‬مما‭ ‬يطرح‭ ‬سؤالا‭ ‬عن‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬مياه‭ ‬المخزون‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬تصدر‭ ‬لخارج‭ ‬التراب‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وتستفيد‭ ‬منه‭ ‬ضيعات‭ ‬فلاحية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الغرب،‭ ‬وكان‭ ‬الأولى‭ ‬هو‭ ‬تحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬لصالح‭ ‬الساكنة‭ ‬المحلية،‭ ‬متسائلة‭ ‬عن‭ ‬العدالة‭ ‬المائية‭..‬
ودعت‭ ‬المستشارة‭ ‬الجماعية‭ ‬إلى‭ ‬تنزيل‭ ‬مضامين‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬لمحمد‭ ‬السادس‭ ‬خلال‭ ‬تدشينه‭ ‬لمحطة‭ ‬المعالجة‭ ‬بجماعة‭ ‬اوردزاغ‭ ‬سنة‭ ‬2010،‭ ‬عندما‭ ‬أعطى‭ ‬توجيهاته‭ ‬لتعميم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬سد‭ ‬الوحدة،‭ ‬وتزويد‭ ‬غفساي‭ ‬وباقي‭ ‬الجماعات‭ ‬القروية‭ ‬بالماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭..‬
وطالبت‭ ‬المستشارة‭ ‬الجماعية‭ ‬بضرورة‭ ‬الربط‭ ‬الفردي‭ ‬لقنوات‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الكفيل‭ ‬بحفظ‭ ‬كرامة‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬أمام‭ ‬السقايات‭ ‬ومناظر‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬البراميل‭ ‬المصطفة‭ ‬لأخذ‭ ‬دورها،‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬تنظيم‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬المغربـ‭ ‬تقول‭ ‬أسماء‭ ‬مويلد‭.‬
مصطفى‭ ‬المنصوري،‭ ‬مواطن‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬الدوار،‭ ‬المكمل،‭ ‬صرح‭ ‬لجريدة‭ ‬"الوطن‭ ‬الآن"،‭ ‬أن‭ ‬الصبيب‭ ‬المائي‭ ‬ضعيف‭ ‬في‭ ‬الدوار،‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬رحلة‭ ‬ملء‭ ‬البراميل،‭ ‬رحلة‭ ‬شاقة‭ ‬طوال‭ ‬النهار،‭ ‬يتم‭ ‬الاستعانة‭ ‬فيها‭ ‬بكل‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة،‭ ‬كبيرها‭ ‬وصغيرها،‭ ‬مما‭ ‬يتحول‭ ‬معه‭ ‬الماء‭ ‬إلى‭ ‬هم‭ ‬كبير،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬وهذا‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬التمدرس‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأطفال،‭ ‬حيث‭ ‬تضطر‭ ‬بعض‭ ‬الأسر،‭ ‬للاستعانة‭ ‬بأطفالها‭ ‬وفتياتها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اقتناء‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬الحيوية،‭ ‬عندما‭ ‬يغيب‭ ‬رب‭ ‬الأسرة‭.. ‬ويقطع‭ ‬بعضهم‭ ‬5‭ ‬كيلومترات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬لهذه‭ ‬النافورة‭ ‬أو‭ ‬تلك،‭ ‬أما‭ ‬«توريد»‭ ‬المواشي‭ ‬فيحتاج‭ ‬لعناء‭ ‬أكبر،‭ ‬وجلب‭ ‬مياه‭ ‬الأنهار‭ ‬والآبار،‭ ‬مادام‭ ‬أن‭ ‬مياه‭ ‬هذه‭ ‬السقايات‭ ‬مخصصة‭ ‬للاستعمال‭ ‬البشري‭..‬
لايبعد‭ ‬منزل‭ ‬خالد‭ ‬الهاشمي،‭ ‬عن‭ ‬السقاية‭ ‬الوحيدة‭ ‬بدوار‭ ‬المكمل‭ ‬سوى‭ ‬بأمتار‭ ‬قليلة،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يناشد‭ ‬المسؤولين‭ ‬بإنشاء‭ ‬سقايات‭ ‬أخرى،‭ ‬لتلبية‭ ‬الحاجيات‭ ‬المتزايدة،‭ ‬فعدد‭ ‬سكان‭ ‬الدوار‭ ‬سنة‭ ‬2020‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬هذه‭ ‬السقاية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬اليوم‭ ‬سنة‭ ‬2025‬.
 
جماعة كلاز.. اكتفاء ذاتي من الماء
من‭ ‬دوار‭ ‬المكمل‭ ‬بجماعة‭ ‬الرتبة‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬كلاز،‭ ‬التي‭ ‬يعادل‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬نظيرتها‭ ‬الرتبة،‭ ‬15200‭ ‬نسمة،‭ ‬و4132 أسرة،‭ ‬وبالضبط‭ ‬بدوار‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬غدوسة،‭ ‬ضمن‭ ‬النفوذ‭ ‬الترابي‭ ‬لنفس‭ ‬الدائرة،‭ ‬غفساي،‭ ‬استغرقت‭ ‬الرحلة‭ ‬ساعة‭ ‬ونصف‭ ‬تقريبا،‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬طرقي‭ ‬ممتد‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬50‭ ‬كيلومترا،‭ ‬بين‭ ‬صعود‭ ‬وهبوط‭ ‬ومنعرجات‭ ‬بعضها‭ ‬خطير‭.. ‬بهذا‭ ‬الدوار‭ ‬التقينا‭ ‬عبد‭ ‬المجيد،‭ ‬وهو‭ ‬المكلف‭ ‬بحراسة‭ ‬سقاية‭ ‬دوار‭ ‬غدوسة،‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لجريدة‭ ‬«الوطن‭ ‬الآن»،‭ ‬أن‭ ‬السقاية‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬صبيب‭ ‬مقبول،‭ ‬ورغم‭ ‬أنها‭ ‬ضمن‭ ‬نفوذ‭ ‬تراب‭ ‬الدوار،‭ ‬فإن‭ ‬وجودها‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬يجعلها‭ ‬مفتوحة‭ ‬للجميع،‭ ‬مسترجعا‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الماء‭ ‬منذ‭ ‬8‭ ‬سنوات‭ ‬خلت‭ ‬كان‭ ‬يشكل‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬العذاب،‭ ‬حامدا‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬الأوضاع‭ ‬الحالية،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬الماء‭ ‬أضحى‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬ساكنة‭ ‬الدوار،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تقطع‭ ‬كيلومترات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬نقطة‭ ‬ماء،‭ ‬حيث‭ ‬لايتعدى‭ ‬ثمنه‭ ‬درهما‭ ‬لبرميل‭ ‬من‭ ‬سعة‭ ‬60‭ ‬لترا،‭ ‬مبديا‭ ‬أسفه‭ ‬من‭ ‬استعمال‭ ‬الماء‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬محله،‭ ‬من‭ ‬«توريد»‭ ‬المواشي‭ ‬إلى‭ ‬سقي‭ ‬بعض‭ ‬المزروعات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬ضغطا‭ ‬على‭ ‬الطلب‭..‬
مواطنة‭ ‬كانت‭ ‬بصدد‭ ‬ملء‭ ‬براميلها،‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الماء‭ ‬المتوفر‭ ‬في‭ ‬السقاية،‭ ‬جيد‭ ‬و«طياب»‭ ‬بتعبيرها،‭ ‬شاكرة‭ ‬المسؤولين‭ ‬على‭ ‬تقريب‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬الحيوية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬داعية‭ ‬إياهم‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭ ‬وعدم‭ ‬تدبيره‭..‬
 
جماعة‭ ‬مولاي‭ ‬بوشتى‭.. ‬ عزلة‭ ‬طرقية‭ ‬وماء‭ ‬متقطع
من‭ ‬جماعة‭ ‬كلاز‭ ‬بغفساي،‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬مولاي‭ ‬بوشتى‭ ‬(12554‭ ‬نسمة،‭ ‬3133‭ ‬أسرة)،‭ ‬بدائرة‭ ‬قرية‭ ‬بامحمد،‭ ‬ساعة‭ ‬وعشر‭ ‬دقائق،‭ ‬كانت‭ ‬كافية‭ ‬لقطع‭ ‬مسافة‭ ‬53‭ ‬كيلومترا،‭ ‬وبمحاذاة‭ ‬الطريق‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬لتقوية‭ ‬أكثر،‭ ‬كان‭ ‬منظر‭ ‬نهر‭ ‬أوريغة‭ ‬يحز‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬بعد‭ ‬انخفاض‭ ‬كبير‭ ‬لمنسوبه،‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬أراضي‭ ‬فلاحية‭ ‬كبيرة،‭ ‬ولولا‭ ‬سد‭ ‬الوحدة‭ ‬الذي‭ ‬يمد‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬بمياه‭ ‬السقي‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬محطات‭ ‬المعالجة‭ ‬لمد‭ ‬الساكنة‭ ‬بالماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب،‭ ‬لتحولت‭ ‬هذه‭ ‬الأراضي‭ ‬لخراب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬زيارة‭ ‬«الوطن‭ ‬الآن»‭ ‬لجماعة‭ ‬مولاي‭ ‬بوشتى،‭ ‬حيث‭ ‬تصادف‭ ‬وجودنا‭ ‬مع‭ ‬تحضيرات‭ ‬موسم‭ ‬مولاي‭ ‬بوشتى‭ ‬الخمار‭ ‬المقرر‭ ‬عقده‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و17 يوليوز‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬موسم‭ ‬ديني‭ ‬وروحي،‭ ‬يحج‭ ‬إليه‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الزوار‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المغرب‭ ‬وخارجه،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الماء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬يزداد،‭ ‬ليس‭ ‬فقط،‭ ‬للاستعمال‭ ‬البشري،‭ ‬بل‭ ‬الحيواني‭ ‬أيضا،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬وجود‭ ‬عشرات‭ ‬السربات‭ ‬والخيالة‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬جولات‭ ‬التبوريدة‭.‬
حميد،‭ ‬من‭ ‬ساكنة‭ ‬دوار‭ ‬القلعة‭ ‬بجماعة‭ ‬مولاي‭ ‬بوشتى،‭ ‬أفاد‭ ‬بأن‭ ‬سقاية‭ ‬الدوار،‭ ‬تم‭ ‬إنشاؤها‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬حيث‭ ‬تغيرت‭ ‬الحياة،‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬المضني‭ ‬عن‭ ‬الماء‭ ‬إلى‭ ‬تقريبه‭ ‬لساكنة‭ ‬الدوار،‭ ‬«كنا‭ ‬نقطع‭ ‬مسافة‭ ‬زمنية‭ ‬تقدر‭ ‬بثلاث‭ ‬ساعات،‭ ‬ذهابا‭ ‬وإيابا،‭ ‬حتى‭ ‬نجد‭ ‬نقطة‭ ‬ماء‭ ‬بواد‭ ‬اوريغة،‭ ‬وهذا‭ ‬الحمل‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليكفي‭ ‬ليوم‭ ‬واحد،‭ ‬وكنا‭ ‬نضطر‭ ‬لقطع‭ ‬رحلتين‭ ‬إلى‭ ‬اليوم،‭ ‬لنحقق‭ ‬اكتفاء‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬لنا‭ ‬ولمواشينا،‭ ‬والكل‭ ‬كان‭ ‬يتجرع‭ ‬العذاب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرحلات،‭ ‬من‭ ‬الكبير‭ ‬إلى‭ ‬الصغير،‭ ‬إلى‭ ‬الدواب‭ ‬التي‭ ‬نستعملها‭..‬»،‭ ‬وبخصوص‭ ‬وفرة‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السقاية،‭ ‬أكد‭ ‬حميد‭ ‬أن‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬متوفر،‭ ‬وبأن‭ ‬الانقطاعات‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬الماء،‭ ‬مردها‭ ‬بعض‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الت‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للماء،‭ ‬وبسبب‭ ‬عمليات‭ ‬التخريب‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬بعض‭ ‬القنوات،‭ ‬موجها‭ ‬نداءه‭ ‬للساكنة‭ ‬بضرورة‭ ‬حفظ‭ ‬تجهيزات‭ ‬المكتب،‭ ‬وبأن‭ ‬كل‭ ‬تخريب‭ ‬له‭ ‬أو‭ ‬استعمال‭ ‬لغير‭ ‬الشرب،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬المنفعة‭ ‬العامة‭..‬"
عبد‭ ‬الرزاق،‭ ‬مواطن‭ ‬بنفس‭ ‬دوار‭ ‬القلعة،‭ ‬قال‭ ‬أن‭ ‬توفير‭ ‬السقايات،‭ ‬هو‭ ‬مجهود‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬المنتخبين‭ ‬والسلطات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والمكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب،‭ ‬وبفضل‭ ‬هذا‭ ‬المجهود‭ ‬المشترك‭ ‬أصبح‭ ‬الماء‭ ‬متوفرا‭ ‬وقريبا‭ ‬من‭ ‬الساكنة،‭ ‬مع‭ ‬أمله‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تتوسع‭ ‬دائرة‭ ‬السقايات‭ ‬لتشمل‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الدوار‭ ‬ودواوير‭ ‬أخرى‭ ‬بإقليم‭ ‬تاونات،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الصيف،‭ ‬وعبر‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬عن‭ ‬أمله‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬ربط‭ ‬المنازل‭ ‬بقنوات‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمل‭ ‬يصطدم‭ ‬بإشكالية‭ ‬عدم‭ ‬تجمع‭ ‬الساكنة‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬واحد،‭ ‬مما‭ ‬يصعب‭ ‬عمليات‭ ‬الربط‭ ‬الفردي‭..‬
 
جماعة‭ ‬الغوازي‭.. ‬ نضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الماء
لم‭ ‬تكن‭ ‬الطريق‭ ‬معبدة‭ ‬بالشكل‭ ‬الكافي‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬مولاي‭ ‬بوشتة‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬الغوازي،‭ ‬(16405‭ ‬نسمة،‭ ‬3669‭ ‬أسرة)‭ ‬فرغم‭ ‬أن‭ ‬موسم‭ ‬مولاي‭ ‬بشوتى‭ ‬الخمار‭ ‬أضحى‭ ‬موعدا‭ ‬سنويا،‭ ‬يحج‭ ‬إليه‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الزوار‭ ‬عبر‭ ‬مركباتهم،‭ ‬فإن‭ ‬حوالي‭ ‬8‭ ‬كيلومترات،‭ ‬كانت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حفر،‭ ‬تتهالك‭ ‬فيها‭ ‬السيارات‭ ‬وباقي‭ ‬المركبات،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬إصلاحها‭ ‬مسألة‭ ‬ذات‭ ‬ملحاحية،‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬فك‭ ‬العزلة‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬القروي،‭ ‬وتقليص‭ ‬المسافة‭ ‬الزمنية‭ ‬لأقل‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬دقيقة‭ ‬بين‭ ‬الجماعتين،‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬24‭ ‬كيلومترا‭..‬
ولعل‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬طريق‭ ‬معبدة‭ ‬بجزء‭ ‬من‭ ‬تراب‭ ‬جماعة‭ ‬الغوازي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬ساكنتها‭ ‬تنتفض،‭ ‬وتنظم‭ ‬مسيرة‭ ‬احتجاجية‭ ‬على‭ ‬الحمير،‭ ‬نحو‭ ‬مركز‭ ‬دائرة‭ ‬قرية‭ ‬با‭ ‬محمد،‭ ‬كان‭ ‬مطلبها‭ ‬الرئيسي‭ ‬هم‭ ‬إصلاح‭ ‬الطرق‭ ‬وتوفير‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب،‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عز‭ ‬شهر‭ ‬غشت‭ ‬2023،‭ ‬والتحقت‭ ‬بالمسيرة‭ ‬ساكنة‭ ‬جماعة‭ ‬المكانسة‭..‬
بالقرب‭ ‬من‭ ‬سقاية‭ ‬دوار‭ ‬بني‭ ‬بوغزال،‭ ‬التقت‭ ‬جريدة‭ ‬«الوطن‭ ‬الآن»،‭ ‬بالمواطن‭ ‬مصطفى‭ ‬مول‭ ‬الظهرة،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬قياديي‭ ‬المسيرة‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬الجماعة‭ ‬سنة 2023،‭ ‬"كان‭ ‬خروجنا‭ ‬في‭ ‬ذاك‭ ‬الصيف،‭ ‬أمرا‭ ‬محتوما،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بلغ‭ ‬منا‭ ‬العطش‭ ‬مبلغه،‭ ‬ولم‭ ‬نعد‭ ‬نقوى‭ ‬على‭ ‬الصبر،‭ ‬فكنا‭ ‬نرى‭ ‬الموت‭ ‬عطشا‭ ‬أمامنا‭ ‬في‭ ‬وجوه‭ ‬الصغار‭ ‬والكبار،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬تدبير‭ ‬سيء‭ ‬للمشكل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أحد‭ ‬المسؤولين‭ ‬الترابيين،‭ ‬اليوم‭ ‬بعد‭ ‬سنتين‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬تغير‭ ‬الوضع،‭ ‬وعادت‭ ‬السلطة‭ ‬لرشدها،‭ ‬واستمعت‭ ‬لمطالبنا‭ ‬المشروعة،‭ ‬وبتنسيق‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬سقاية‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬الدوار،‭ ‬لتكفينا‭ ‬عناء‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الماء،‭ ‬بل‭ ‬وخصاما‭ ‬مع‭ ‬ساكنة‭ ‬دوار‭ ‬آخر،‭ ‬يبعد‭ ‬عنا‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬كيلومترات،‭ ‬كان‭ ‬يتوفر‭ ‬لوحده‭ ‬على‭ ‬سقاية‭.. ‬وحتى‭ ‬الشاحنات‭ ‬الصهريجية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تفي‭ ‬بغرض‭ ‬تزويد‭ ‬الساكنة‭ ‬بالماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب،‭ ‬للضغط‭ ‬الكثيف‭ ‬عليها،‭ ‬وعدم‭ ‬كفايتها،‭ ‬وعدم‭ ‬انتظامها،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬السقايات،‭ ‬وسيلة‭ ‬نعتبرها‭ ‬مؤقتة،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الربط‭ ‬الفردي‭ ‬للماء‭.. ‬يقول‭ ‬مصطفى‭ ‬مول‭ ‬الظهرة‭.‬
وبالعودة‭ ‬للطرق‭ ‬السيئة‭ ‬بجماعة‭ ‬الغوازي،‭ ‬أكد‭ ‬أحد‭ ‬الفلاحين‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬تثمين‭ ‬المنتجات‭ ‬الفلاحية،‭ ‬غير‭ ‬مطروح‭ ‬بهذه‭ ‬الجماعة،‭ ‬مادام‭ ‬أن‭ ‬التثمين‭ ‬يتطلب‭ ‬ولوجا‭ ‬طرقيا‭ ‬لها،‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬تصريف‭ ‬المنتجات‭ ‬لايتم‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عزلة‭ ‬قرى‭ ‬الجماعة،‭ ‬ضاربا‭ ‬لذلك‭ ‬مثلا،‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬الزيتون،‭ ‬«نضطر‭ ‬لبيعه‭ ‬بأثمنة‭ ‬منخفضة،‭ ‬لأن‭ ‬المشتري‭ ‬يتشبث‭ ‬بكون‭ ‬الطريق‭ ‬غير‭ ‬سالكة،‭ ‬وبأن‭ ‬الشاحنة‭ ‬لها‭ ‬مصاريف،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يبيع‭ ‬فيه‭ ‬باقي‭ ‬الفلاحين‭ ‬في‭ ‬جماعات‭ ‬مجاورة،‭ ‬منتوجاتهم‭ ‬بأثمنة‭ ‬معقولة»‭.‬
 
تثمين‭ ‬المنتجات‭ ‬الفلاحية‭.. ‬شعار‭ ‬فارغ
ولأن‭ ‬طريق‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬تاونات،‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬قرية‭ ‬با‭ ‬محمد‭ ‬فإن‭ ‬وضعها‭ ‬المائ‭ ‬متغلب‭ ‬عليه،‭ ‬حيث‭ ‬يغطي‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬ساكنتها‭ ‬بالربط‭ ‬الفردي،‭ ‬مستعينا‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الخزانات‭ ‬المائية‭ ‬التي‭ ‬تمد‭ ‬مركز‭ ‬الدائرة‭ ‬وباقي‭ ‬الجماعات‭ ‬القريبة‭..‬
وتبقى‭ ‬الحالة‭ ‬الطرقية‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المطالب‭ ‬الأساسية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬لأن‭ ‬90‭ ‬كيلومترا‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬مركز‭ ‬قرية‭ ‬بامحمد‭ ‬وتاونات،‭ ‬ليست‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬جيدة،‭ ‬وعوض‭ ‬ساعة‭ ‬ونصف،‭ ‬وهي‭ ‬المدة‭ ‬الزمنية‭ ‬الفاصلة‭ ‬بينهما،‭ ‬يمكن‭ ‬تقليصها‭ ‬لأقل،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تحفيز‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وضع‭ ‬مشاريعهم‭ ‬الفلاحية‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية‭ ‬التي‭ ‬يعد‭ ‬إقليم‭ ‬تاونات‭ ‬غنيا‭ ‬بها،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العزلة‭ ‬الطرقية،‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬المستبعد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تثمين‭ ‬المنتجات‭ ‬الفلاحية‭.‬
 
القنب‭ ‬الهندي‭.. ‬تخريب‭ ‬لقنوات‭ ‬الماء
لايكاد‭ ‬يخلو‭ ‬أسبوع‭ ‬من‭ ‬مراسلتين‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬بين‭ ‬المصالح‭ ‬الإقليمية‭ ‬بتاونات،‭ ‬حول‭ ‬وجود‭ ‬تخريب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجماعة‭ ‬لقناة‭ ‬من‭ ‬قنوات‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب،‭ ‬والسبب‭ ‬هو‭ ‬قيام‭ ‬بعض‭ ‬المزارعين،‭ ‬بسرقة‭ ‬الماء‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬أخرى‭ ‬لسقي‭ ‬منتجاتهم‭ ‬من‭ ‬القنب‭ ‬الهندي،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬التخريب‭ ‬أحيانا‭ ‬بدون‭ ‬سبب‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬تم‭ ‬تقديم‭ ‬عدد‭ ‬منهم‭ ‬للقضاء،‭ ‬ومتابعتهم‭ ‬بتعييب‭ ‬منشآت‭ ‬عمومية،‭ ‬ويتسبب‭ ‬النشاط‭ ‬الزراعي‭ ‬غير‭ ‬المنظم‭ ‬للقنب‭ ‬الهندي‭ ‬في‮ ‬استنزاف‭ ‬كبير‭ ‬للموارد‭ ‬المائية بالمنطقة‭. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬مزارعو‭ ‬القنب‭ ‬الهندي‭ ‬يعتمدون‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭ ‬على‭ ‬حفر‭ ‬آبار‭ ‬عميقة‭ ‬وري‭ ‬حقولهم،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ذلك‭ ‬متاحا‭ ‬بفعل‭ ‬تضرر‭ ‬الفرشة‭ ‬المائية،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬بعضهم‭ ‬يلجأ‭ ‬ألى‭ ‬أساليب‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬لري‭ ‬حقولهم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تغيير‭ ‬اتجاه‭ ‬قنوات‭ ‬المياه‭ ‬الصالحة‭ ‬للشرب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تهديد‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬للسكان‭ ‬المحليين‭ ‬واشتداد‭ ‬أزمة‭ ‬العطش‭.‬
وأمام‭ ‬ما‭ ‬يعتبره‭ ‬بعض‭ ‬مزارعي‭ ‬القنب‭ ‬الهندي،‭ ‬غياب‭ ‬استراتيجية‭ ‬مائية‭ ‬واضحة‭ ‬لمواجهة‭ ‬الجفاف‭ ‬في‭ ‬مناطقهم‭.. ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬الإجهاد‭ ‬المائي،‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬البناء‭ ‬العشوائي‭ ‬للآبار‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬الأمتار،‭ ‬مما‭ ‬يهدد‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية،‭ ‬فإن‭ ‬مطالب‭ ‬المزارعين‭ ‬لهذه‭ ‬النبتة‭ ‬يطالبون‭ ‬ببناء‭ ‬سدود‭ ‬تلية‭ ‬لحفظ‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬ومواجهة‭ ‬ضياع‭ ‬المياه،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬المائية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تهدد‭ ‬استمرارية‭ ‬زراعتهم‭ ‬وكذلك‭ ‬حياة‭ ‬السكان‭.‬