samedi 5 avril 2025
مجتمع

حماية لتهديد حياة الأطفال والمراهقين... مقترح قانون لتحديد السن القانوني الرقمي

حماية لتهديد حياة الأطفال والمراهقين... مقترح قانون لتحديد السن القانوني الرقمي البرلماني رشيد حموني
تقدم البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، وباقي عضوات وأعضاء فريق التقدم والاشتراكية بمقترح قانون يتعلق بتحديد السن القانوني الرقمي.

وتأتي هذه المبادرة التشريعية لفريق التقدم والاشتراكية للمساهمة في تحيين وفعالية القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الذي دخل إلى حيز التنفيذ منذ ما يزيد عن 14 سنة، وذلك من أجل تعريف دقيق للسن القانوني الرقمي، وتوفير الحماية اللازمة للمعطيات الشخصية المتعلقة بالأطفال من التطورات الرقمية، واستعمالاتهم للأنترنيت، وتأثراتها على صحتهم الجسدية والنفسية وحمايتهم من الجرائم السيبرانية.

وجاء في مذكرة مقترح القانون أن موضوع تهديد حياة الأطفال، والمراهقين، وانتهاك خصوصياتهم، أصبح يؤرق الفاعلين العموميين، بالنظر إلى خصوصية هذه الفئة، وحاجتها الاستثنائية إلى حماية خاصة لها، لاسيما في ظل تزايد المخاطر، والتهديدات التي تهدد حقوقها المعترف بها دوليا والمكرسة في التشريع الوطني.

ومن بين أكثر الحقوق التي أصبحت مستباحة وتنتهك بشكل مريب، تلك الحقوق المتعلقة بمعطياتهم الشخصية، وما تنطوي عليه من انتهاك صارخ لخصوصيتهم الرقمية، والتي تمتد إلى كل أشكال العنف والنصب والاحتيال والاستغلال، في ظل التطور التكنولوجي الهائل والانتشار الواسع لوسائل الاعلام والتواصل التي لم تعد تعرف لا حدودا ولا خطوطا حمراء.

وفي هذا الإطار، فقد أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيا تحت عنوان "نحو بيئة رقمية دامجة تحمي الأطفال"، والذي يأتي في سياق يتسم بالاستعمال المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي من طرف الأطفال سواء على المستوى الوطني أو الدولي، كما أصدر المجلس مجموعة من التوصيات ذات الصلة بالموضوع، من أهمها ملاءمة وتحديث الإطار القانوني الوطني مع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، لا سيما بما يواكب الديناميات المطردة للبيئة الرقمية. ويتعلق الأمر بتوصيف الجرائم المرتكبة على الانترنيت وتوضيح المسؤوليات بالنسبة للمقاولات التكنولوجية والمتعهدين في مجال الاتصالات وتحديد القواعد المؤطرة لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي من طرف الأطفال، وأوصى كذلك، بضرورة وضع شروط واضحة بشأن تحديد سن الأطفال المسموح لهم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون موافقة الوالدين أو أولياء الأمور، كما هو معمول به في مجموعة من التجارب المقارنة، خاصة بالنسبة لبعض دول الاتحاد الأوروبي بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات، حيث تحدد ألمانيا وأيرلنديا مثلا هذه السن في 16 سنة، بينما يتم تحديده في فرنسا وإيطاليا في 15 سنة، و13 سنة في اسبانيا وهولندا.
بالإضافة إلى بعض التجارب الأخرى كأستراليا التي تحدد السن القانوني الرقمي في 16 سنة، في حين تحدده الصين وكوريا الجنوبية في 14 سنة، بينما لا يتجاوز هذا السن 13 سنة في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف أنه بالرغم من بعض الإشكاليات الموضوعية، والعملية التي قد يطرحها تحديـد السن القانوني الرقمي، التي تسمح للأطفال بالولوج إلى منصات، وشبكات التواصل الاجتماعي، فقد أصبح لزاما على المغرب أن تخطو نحو تقنين هذه الإجراءات، واتخاذ تدابير تقييدية لهذه المنصات والشبكات، مثل الإلتزام برفض تسـجيل القاصريـن دون موافقـة الوالدين أو أولياء الأمور، والذين لا يتجاوزون سن 16 سنة، وهو السن الذي يمكن اعتباره ملائما لتنشئة الطفل المغربي في ظل التحولات المجتمعية المتسارعة في السنوات الأخيرة، والفرص المتاحة أمامه في التعلم، والتفتح، والانفتاح من خلال الانخراط الإيجابي في البيئة الرقمية.

إن الهدف الأساسي من هذا الإجراء، هو حماية الأطفال من المخاطر المرتبطة بالولوج إلى البيئة الرقمية، مثل استغلال المعطيات الشخصية، والتحرش والتنمر الإلكتروني، والتعرض لمحتوى غير لائق، وغيرها من المخاطر، وبالتالي، فإن المنصات الرقمية مطالبة بالحصول على موافقة واضحة من قبل الوالدين أو أولياء الأمور، عند معالجة المعطيات الشخصية للأطفال، دون السن القانوني الرقمي. كما من شأن تحديد سن قانوني للولوج إلى المنصات، والخدمات الرقمية، تعزيز المسؤولية الرقمية لدى الأطفال، وتشجيعهم على استعمال معطياتهم الشخصية بوعي وحذر.

ويعتبر انخراط اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي عميقا وجوهريا، في حماية الخصوصية الرقمية للأطفال، وذلك انطلاقا من المهام الأساسية لها والمتمثلة في الإخبار، والتحسيس وفي الاستشارة والاقتراح والحماية، ثم في المراقبة والتحري واليقظة القانونية والتكنولوجية.