تتهيأ مسرحية “قايد الواد”، من إخراج عمر جدلي، للانطلاق في جولة رمضانية بعدد من المدن، حاملة معها عرضاً يمزج بين التراجيديا والكوميديا في قراءة فنية جريئة لعلاقة الإنسان بالسلطة حين تنحرف عن وظيفتها وتتحول إلى أداة للهيمنة والقهر.
العمل لا يكتفي بسرد حكاية صراع تقليدي، بل يفتح الخشبة أمام أسئلة عميقة حول القوة والحب والعدالة، واضعاً المتفرج في قلب مواجهة درامية تتداخل فيها المشاعر بالانتقام، والروحاني بالسياسي. وتسعى الجولة إلى إعادة الاعتبار للفرجة الحية، وجعل الفضاء المسرحي مساحة للنقاش والتفاعل خلال ليالي الشهر الفضيل.
تنطلق الأحداث من شخصية بوعلام، الملقب بـ“قايد الواد”، الذي يفرض سلطته بنزعة تسلطية صارمة. وعندما ترفض يامنة الارتباط به، يتحول نفوذه إلى وسيلة للانتقام عبر التخلص من حبيبها سلام. غير أن المفاجأة تأتي بعودة هذا الأخير بعد سنوات في هيئة جديدة، حاملاً أسراراً تقلب موازين القوة داخل الزاوية، حيث تتشابك الخديعة بالحقيقة.
في خط درامي موازٍ، يبرز معروف، الشاب الذي عاش معزولاً بسبب قرارات والده القاسية، مثقلاً بعقد نفسية عميقة. غير أن لقاءه بيامنة يفتح باب الأمل، لتصبح العاطفة في هذا العمل فعل مقاومة يواجه إرث القهر والاستبداد.
ويعتمد العرض على رؤية إخراجية متكاملة تستثمر في قوة الأداء والسينوغرافيا، بمشاركة نخبة من الممثلين، من بينهم جواد العلمي وحميد مرشد ومونية لمكيمل وعبد الرحيم المنياري، في توليفة تمنح العرض توازناً بين الخبرة والاندفاع التعبيري.
تقنياً، يراهن العمل على توزيع موسيقي يخدم تصاعد الأحداث، وإضاءة وتقنيات بصرية حديثة تعكس التحولات النفسية للشخصيات، فضلاً عن مؤثرات صوتية تمنح الفضاء المسرحي عمقاً وجدانياً إضافياً.