vendredi 30 janvier 2026
اقتصاد

المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي.. إبراز التجربة المغربية في تعزيز النجاعة الطاقية

المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي.. إبراز التجربة المغربية في تعزيز النجاعة الطاقية وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي

تم، يوم الخميس 29 يناير 2026، في إطار أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي المنعقد بمقر مجلس النواب، إبراز التجربة المغربية في تطوير الطاقات المتجددة وتقوية النجاعة الطاقية وتعزيز الاندماج الجهوي، منذ اعتماد المملكة المغربية سنة 2009 للاستراتيجية الطاقية الوطنية.

وتم، خلال جلسة نقاش حول موضوع "الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة"، تسليط الضوء على رهانات الانتقال الطاقي في سياق التحولات المناخية والاقتصادية العالمية، مع التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف من أجل انتقال طاقي عادل وشامل، يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويعزز الأمن الطاقي والتنمية المستدامة.

وفي هذا الصدد، قال رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، إن الانتقال الطاقي أصبح اليوم أحد المداخل الاستراتيجية الكبرى لتعزيز استقلال القرار التنموي وضمان أمن التزويد في سياق دولي شديد التعقيد، مبرزا أن التحول نحو الطاقات المتجددة يطرح رهانات عملية دقيقة، تمتد من تحديث الشبكات وتطوير قدرات التخزين، إلى تعبئة الاستثمارات الضرورية، وضمان توزيع منصف للفرص الطاقية بين المجالات والجهات. وأوضح أن هذا التحول يكشف عن بعد أوسع يتجاوز المقاربة التقنية، إذ لم تعد الطاقة مجرد عنصر في معادلة الإنتاج، بل أضحت محددا مركزيا في إعادة تشكيل أنماط العيش والنمو، وفي الربط بين الابتكار التكنولوجي والتوازن البيئي، وبين الاستثمار والاستقرار، بما يجعل الخيارات الطاقية جزءا من تصور شامل لمستقبل التنمية المستدامة.

وانطلاقا من هذا السياق، يضيف ولد الرشيد، تندرج التجربة المغربية ضمن رؤية وطنية بعيدة المدى، إذ تم تتويج اعتماد المملكة منذ 2009 للاستراتيجية الطاقية بهدف وطني طموح يتمثل في رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي إلى أكثر من 52 في المائة في أفق سنة 2030، مع تنزيل مشاريع مهيكلة وتحديث الإطار المؤسسي والتشريعي المحف ز للاستثمار.

وسجل أن هذا الورش يتقو ى بربطه بأولويات استراتيجية أخرى، وفي مقدمتها الماء، من خلال التوجه نحو تزويد مشاريع تحلية مياه البحر بالاعتماد على الطاقات المتجددة، بما يعزز التكامل بين الأمن الطاقي والأمن المائي، مضيفا أن الشراكة المغربية-الفرنسية في مجال الانتقال الطاقي تكتسب بعدا واعدا، بما تتيحه من إمكانات لتطوير سلاسل قيمة مشتركة، وتبادل الخبرات، وابتكار نماذج تعاون جديدة في مجالات الهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا النظيفة.

من جهتها، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن تنزيل مشاريع تسريع وتيرة تطوير الطاقات المتجددة وتطوير استعمالاتها مك ن من رفع القدرة المركبة للطاقات المتجددة نحو 5600 ميغاواط حاليا، وبالتالي رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي إلى أكثر من 46 في المائة سنة 2025، وهو ما يعزز أمن التزويد بالكهرباء منخفضة الكربون.

وفي ما يتعلق بقطاع الهيدروجين الأخضر، سجلت الوزيرة أن تطوير هذا القطاع بالمغرب يشهد تقدما ملموسا في إطار تنزيل عرض المغرب، من خلال إرساء الإطار التنظيمي واعتماد معايير واضحة لتقييم مشاريع الاستثمار، مشيرة إلى أن حوالي 49 مستثمرا وطنيا ودوليا تقدموا بمشاريع في إطار عرض المغرب للهيدروجين الأخضر.

وبخصوص الغاز الطبيعي، الذي يعد رافعة مهمة لتعزيز الانتقال الطاقي، أبرزت بنعلي أن المملكة المغربية اعتمدت خارطة طريق لتطوير البنية التحتية الغازية بغية تحقيق السيادة الطاقية وتخفيض بصمة الكربون للقطاع الصناعي وتعزيز مرونة المنظومة الكهربائية.

وذكرت أنه تم الشروع في تنزيل الشطر الأول الذي يشمل إنجاز أنابيب الغاز الطبيعي التي ستربط الحقول المنتجة للغاز المحلي بالمستهلكين، بالإضافة إلى إحداث أول محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في ميناء الناظور غرب المتوسط، وإنشاء أنبوب غاز جديد يربط هذه المحطة بالأنبوب المغاربي الأوروبي، وتزويد المحطات الكهربائية الحالية والمستقبلية التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ليمتد هذا الأنبوب إلى القنيطرة والمحمدية من أجل تزويد المحطات الكهربائية والمنشآت الصناعية بالغاز الطبيعي.

في السياق نفسه، أكدت المسؤولة الحكومية أن المغرب يواصل عمله لتعزيز التبادل المستدام للكهرباء مع السوق الكهربائية الأوروبية، في إطار مشروع خارطة طريق التبادل المستدام للكهرباء ذات أصل متجدد بين المغرب وإسبانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال، داعية إلى تسريع تنزيل هذا المشروع.

أما فيما يتعلق بالنجاعة الطاقية، الركيزة الثانية للانتقال الطاقي، فنو هت السيدة بنعلي إلى أن المغرب نجح في اعتماد إطار تشريعي وتنظيمي متكامل، بالإضافة إلى تنفيذ مجموعة من الإجراءات والبرامج التي أسفرت عن نتائج مشجعة في ترشيد استهلاك الطاقة وزيادة الكفاءة الطاقية.

من جهة أخرىن أكدت الوزيرة على طموح المملكة المغربية في توطين الصناعات الخضراء للرفع من الوقع السوسيو- اقتصادي لمشاريع الانتقال الطاقي، مبرزة أن البحث العلمي والتكوين يعدان ركيزة أساسية لاستراتيجية الانتقال الطاقي، ومحركا رئيسيا للابتكار والتقدم التكنولوجي لدعم السيادة الطاقية، وتحقيق إزالة الكربون، وتعزيز التنافسية الصناعية.

من جانبهم، أشاد النواب الفرنسيون بالتجربة المغربية في مجال الطاقات المتجددة، مسجلين أنها رؤية تعكس مسارا طموحا لإنتاج طاقة نظيفة، مستدامة ومتوفرة، تشكل أساسا للتنمية الصناعية والاقتصادية الحقيقية.

وأكدوا أن تطوير هذه القدرات الطاقية يساهم في تعزيز السيادة الوطنية، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضا من خلال شراكات متوازنة مع الدول المجاورة، في إطار تعاون إقليمي يقوم على تقاسم المنافع الاقتصادية.