كشف بحث علمي حديث عن آلية غير متوقعة تفسر تراجع القدرة على التركيز خلال النهار لدى الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم ليلًا، موضحًا أن الدماغ يدخل في حالة ارتباك وظيفي عندما يُحرم من الراحة الكافية.
وأظهرت نتائج البحث أن الدماغ، في حال عدم الحصول على نوم عميق، يبدأ أثناء اليقظة في تشغيل نظامه الخاص بتنظيف المخلفات العصبية، وهي عملية يفترض أن تتم خلال النوم فقط. هذا التداخل غير الطبيعي بين مهام اليقظة ووظائف النوم يؤدي إلى تشويش ذهني وضعف في الانتباه.
وأوضح العلماء أن السائل النخاعي، المسؤول عن إزالة الفضلات الناتجة عن النشاط العصبي، يتحرك بقوة خلال النوم العميق، لكن قلة النوم تدفع هذا السائل إلى التدفق خلال ساعات الاستيقاظ، ما يتسبب في تعطيل عمليات التركيز والاستجابة الذهنية.
واعتمدت الدراسة على اختبارات دقيقة شملت مجموعة من المتطوعين، خضعوا لقياسات في التركيز وردود الفعل بعد النوم الجيد، ثم بعد ليلة من الحرمان من النوم. وأظهرت النتائج أن الأداء الذهني كان أفضل بكثير بعد النوم الكافي، بينما تراجع الانتباه وسرعة الاستجابة بشكل واضح في حالات السهر، لدرجة تجاهل بعض المؤثرات السمعية والبصرية.
ويخلص الباحثون إلى أن النوم ليس مجرد راحة للجسم، بل شرط أساسي للحفاظ على صفاء الذهن وكفاءة التركيز، إذ إن أي خلل في مدته أو جودته ينعكس مباشرة على أداء الدماغ خلال النهار.